
دارا “تايتانيك الخليج”.
على متن سفينة تتجه نحو مصيرها الغامض، يظهر وجه جديد يسرق الضوء بهدوء… باسل يافي.
ممثل سوري شاب يلفت الأنظار في دراما تاريخية ملحمية، يجمع بين حضور بصري لافت وأداء واعٍ يتشكّل بثقة ضمن بيئة إنتاجية متعددة الجنسيات.
في زمن تتكاثر فيه الوجوه الجديدة على الشاشة، يصبح التميّز مرهوناً بقدرة الممثل على تجاوز حدود الحضور الشكلي نحو بناء أداء مركّب يحمل وعياً درامياً حقيقياً. ضمن هذا السياق، يبرز اسم باسل يافي كأحد الوجوه السورية الصاعدة التي تخطّ مسارها بثبات، مستندة إلى تجربة تتّسم بالتنوع والانفتاح على أنماط إنتاج مختلفة.
باسل يافي، الممثل السوري المقيم في دبي، والحاصل على درجة الماجستير في اللغة الإنكليزية من جامعة دمشق، ينتمي إلى بيئة ثقافية ومعرفية تُسهم في تشكيل حضوره الفني، إذ يُذكر أنه ابن المحامية، والروائية الأديبة، والمؤلفة والمخرجة المسرحية السورية المعروفة فاتن ديركي، وهو ما ينعكس في توازن واضح بين التكوين الثقافي والحسّ الأدائي.
تأتي مشاركته في مسلسل “دارا – تايتانيك الخليج”، الذي عُرض في الموسم الرمضاني 2026 على قناتي سما دبي وتلفزيون دبي، كإحدى أبرز محطاته الفنية حتى الآن. العمل، من إنتاج “دبي للإعلام” وإخراج المخرج التونسي الأسعد الوسلاتي، يندرج ضمن الدراما الملحمية المستوحاة من وقائع تاريخية، حيث يعيد سرد قصة غرق السفينة “دارا” قبالة سواحل دبي في ستينيات القرن الماضي، في معالجة درامية لحدث ترك أثراً في الذاكرة البحرية للمنطقة.
في هذا الإطار، قدّم يافي دور مصوّر على متن السفينة، شخصية تبدو في ظاهرها ثانوية، لكنها تتحوّل تدريجياً إلى عنصر توتر درامي مع تصاعد الأحداث، خصوصاً مع إحاطتها بشبهات تتعلق بمسار الغرق. هذا التحوّل من الهامش إلى مركز التأثير الدرامي شكّل اختباراً دقيقاً لقدرة الممثل على ضبط الإيقاع الداخلي للشخصية، وهو ما تعامل معه بوعي لافت.
يتميّز أداؤه بالاقتصاد التعبيري، إذ يتجنّب المبالغة والانفعال المباشر، ويعتمد على حضور هادئ ونظرات محسوبة تفتح المجال أمام المتلقي لتأويل الشخصية بدل تلقّيها بشكل مباشر. هذه المقاربة تعكس فهماً واضحاً لمسافة الأداء بين الممثل والشخصية، وهي من العلامات التي تُشير إلى بداية نضج فني واعٍ.
كما أن إتقانه للغة الإنكليزية، إلى جانب خلفيته الأكاديمية، يمنحه قدرة إضافية على التفاعل داخل بيئات إنتاجية متعددة الجنسيات، حيث لا يقتصر الأداء على التمثيل فقط، بل يمتد إلى الانسجام مع مدارس وأساليب مختلفة في التمثيل، وهو ما انعكس في توازن حضوره داخل العمل من خلال وقوفه الواثق أمام نجوم عالميين. لاسيما أن يافي شارك في تجارب فنية، عمل فيها مع فرق تمثيلية من خلفيات مختلفة، الأمر الذي أسهم في صقل حضوره وتطوير أدواته الخاصة.
مع ذلك، لا تزال هناك مساحات قابلة للتطوير، خصوصاً في تعميق البنية النفسية للشخصية في لحظات الذروة، حيث يمكن الذهاب أبعد في تفكيك التوتر الداخلي وإظهاره بطبقات أكثر كثافة ووضوحاً، وهو ما يُعد طبيعياً في تجربة فنية آخذة نحو التشكّل.
خلاصة نقدية:
يجمع باسل يافي بين حضور بصري لافت ووعي أدائي متماسك، حيث يتحوّل الشكل إلى عنصر داعم للأداء لا بديلاً عنه. هذا التوازن بين الكاريزما والانضباط الفني يمنحه موقعاً واعداً بين أبناء جيله، ويجعل من تجربته مشروعاً فنياً قابلاً للتطور والاتساع في الدراما العربية وربما خارجها على الصعيد الدولي.