أرادوا نباحاً فاستدعوا عواء الذئب

ثمة مشهدية مقيتة ابتكرها أزلام نظام هارب، وما تزال تتنفس في الذاكرة واللغة اليومية معاً. كان بعضهم إذا أراد إذلال أسير أو خصم صاح في وجهه: «اعوِ ولا... اعوِ!». لم تكن كلمة عابرة، بل نموذجاً كاملاً للسلطة في أقبح صورها؛ محاولة لانتزاع

فريد وأطرش

لفريد الأطرش عنوان دمشقي غير مكتوب. ليس بيتاً، ولا شارعاً يحمل اسمه، ولا تمثالاً في ساحة عامة. كان محلاً صغيراً لبيع أشرطة الكاسيت في آخر طلعة التجهيز باتجاه الشعلان، يكفي أن تقترب على بعد مائة من الأمتار حتى تعرف أنك وصلت. قبل أن تقع عينك

شعوب الطوائف

من نكد الدنيا أن يقود النقاش العام في قضايا الشعب والأمة والدولة أرباعُ المستثقفين، فيحوّلون المصطلحات إلى شعارات خلبية، والمفاهيم إلى فوضى، والجهل إلى رأيٍ يستحق النقاش. ومن نتائج ذلك أن نسمع اليوم من يتحدث بثقةٍ عن "الشعب السني" أو

الفرات لم يفض… بل أُفيض

لسنوات، كان السوريون يخشون أن يجف الفرات. اليوم، يخشون أن يفيض، والمفارقة أن العامل الحاسم في الحالتين ليس الطبيعة وحدها، بل القرار الذي يُتخذ عند بوابات السدود شمالاً. هذا العام، ومع امتلاء بحيرات السدود التركية تحت ضغط موسم مطري وثلجي

من «لسنا واحداً» إلى نزع الإنسانية: تشريح خطاب الإقصاء

ليست المشكلة في اختلاف الناس، بل في اللحظة التي يتحول فيها الاختلاف إلى مبرر لنزع الإنسانية. حين يُنزع الإنسان، لا يكون ما قيل على المنبر مجرد انفعالٍ عابر، ولا زلةَ لسانٍ في لحظة احتقان. هذه الجملة ليست استثناءً معزولاً، بل تتكرر بصيغ

في احتكار تعريف الوطن

حين يُنفى الداخل: كيف يفقد الوطن معناه من داخله حين كانت تمرّ في دمشق، خلال بداية ثمانينات القرن الماضي، شاحنات تقلّ عناصر سرايا الدفاع، مسبوقة ومتبعة بآليات مزوّدة برشاشات مذخّرة ومصوّبة نحو المارة، واليد على الزناد، لم يُقرأ المشهد –

ليس خارج الإنسان فحسب… بل بعده بقليل

اليوم، حين صرخ السوريون في غير مدينة ومكان، وارتفع الهتاف «الله أكبر»، لم يكن الصوت مجرد فرحٍ عابر بقبضٍ متأخر على مجرم، بل كان أشبه بانفجار ذاكرةٍ أثقلها الكتمان؛ كأن المدن السورية، بكل ما راكمته من صمتٍ وخوفٍ وتواطؤٍ قسري، وجدت أخيراً

الفاشوش في أحكام قراقوش

في المخيال الشعبي، لا يظهر “قراقوش” كشخصية تاريخية بقدر ما يتجلى كآلية حكم، كمنطق يعمل بصمت داخل الوعي الجمعي. فالشخصية التي تعود إلى بهاء الدين قراقوش، أحد رجال صلاح الدين الأيوبي، لم تصلنا في سياقها التاريخي، بل كما أعاد تشكيلها الأدب

بين إنتاج الحقيقة وإنتاج المعنى: اختلال الحقل الإعلامي في الحالة السورية

ليست أزمة الإعلام في الحالة السورية مجرد عطب مهني عابر يمكن ترقيعه ببعض الدورات التدريبية أو التذكير بمواثيق الشرف، بل هي في عمقها خلل بنيوي أصاب الحقل الإعلامي ذاته، فأفقده توازنه الدقيق بين وظيفتين لا تقوم إحداهما دون الأخرى: إنتاج

من سؤال الحقوق إلى معضلة السيادة.. مشروع قسد بمواجهة مشروع العقد الاجتماعي والدستور السوري القادم

لم تكن المسألة السورية، بعد قرابة من عقد ونصف من الحرب والانهيار الشامل، مسألة تغيير سلطة أو إسقاط نظام أو استبدال نخبة حاكمة بأخرى، بل تحوّلت في جوهرها إلى سؤال تأسيسي يتعلق بمعنى الدولة نفسها: كيف تُعاد صياغتها؟ وعلى أي أساس تُستعاد