المرسوم 45 والشركة السورية للكهرباء – شركة قابضة

0 20

تمهيد:

أثار إصدار المرسوم رقم 45 المتضمن إحداث الشركة القابضة: الشركة السورية للكهرباء، جدلاً حاداً بين السوريين، بين مستنكر للفكرة، وبين مرحب بها، وبين حائر لا يعرف ما الصحيح.

وتقوم فكرة الشركة القابضة على دمج أهم مؤسستين للكهرباء وهما: المؤسسة العامة لتوليد الطاقة الكهربائية، والمؤسسة العامة لنقل وتوزيع الطاقة الكهربائية وما يتبعهما من شركات خدمية فرعية في شركة واحدة. وللعلم فإن كل مؤسسات الكهرباء فعلياً مرتبطة إدارياً ووظيفياً بوزير الكهرباء بإحكام.

ماهي الشركة القابضة؟

مفهوم الشركة القابضة بحد ذاته جيد وسليم ولا عيب فيه إذا توفرت له الشروط الموضوعية المناسبة من الاستقرار والشفافية والشرعية الدستورية. والشركة القابضة لها مزايا إدارية حسنة كما أن لها مساوئ تشغيلية قاتلة.

الشركة القابضة في عالم الأعمال هي نموذج إداري متقدم وكبير يعطي الأثرياء وحملة الأسهم قدرة على إدارة ومراقبة عدة شركات فرعية متنوعة في اختصاصات متعددة تحت مظلة إدارة عليا تستطيع مراقبة ومتابعة الشركات المتفرعة بسهولة ويسر مثل خيوط مسرح الدمى التي يتم تحريكها من أعلى حسب مصلحة المالك. وهذا النموذج ينتشر في القطاع الخاص بالدرجة الأولى حيث يسمح بالتحكم بالأعمال عن بعد وفق أسلوب الرافعة. كما أن بعض الحكومات قد استخدمت أسلوب الشركة القابضة في تجميع بعض الشركات الحكومية المتناثرة تحت إشراف جهة أو وزارة واحدة.

الشركة القابضة فكرة خائبة:

نقول إن فكرة إحداث الشركة القابضة في سورية الآن فكرة خائبة تماماً في ظل الفوضى المقصودة القائمة في قطاع الطاقة وخاصة الكهرباء. حتى مع احترامنا للهدف النبيل للمرسوم 45 الذي أسيء استخدامه، وحكمنا هذا يستند الى الأمور التالية:

1- قطاع الكهرباء عامة، قطاع راسخ وله أدوار هامة في نشاط الدولة. ومع كل الفساد والعيوب الإدارية الي خلفها النظام البائد، فان القطاع ومؤسساته لايزال لديه الحيوية والقدرة على التفاعل السليم.

2- الشركة القابضة بحد ذاتها وكما حددها المرسوم هي طبقة بيروقراطية معقدة ومتعددة الأدوار تجعل الصلة بين الإدارة العليا وبين المنفذين الميدانين عملياً مقطوعة بسبب طول السلسلة الإدارية بين مدير المؤسسة العامة للتوليد مثلاً وبين وزير الطاقة الذي هو وزير الكهرباء أيضاً.

3- فكرة الخصخصة تبدو هدفاً مختبئاً خلف التغيير الإداري هذا، وهذا الهدف يتطلب شفافية وشرعية سياسية صريحة، وهذه غير متوفرة ومبهمة تماماً.

تفاقم البيروقراطية والتعقيد:

وزارة الطاقة السورية وزارة ضخمة تضم النفط والكهرباء والموارد المائية، وبعد مرور عام على تشكيل الحكومة لاتزال متخبطة ولم تعرف الانتظام. فاذا أضيفت هذه الشركة القابضة إلى هيكل وزارة الكهرباء فان الهيكل الإداري أصبح معقداً جداً فوق الفوضى السياسية الحالية فيه. ولا أدل على هذه الفوضى إلا طريقة إعلان التسعيرة الكهربائية الجديدة التي صممت لخدمة الغني والمستثمر الأجنبي وسحق المواطن الفقير أساساً.

فهل النزعة الحدية لدى مسؤولي الشركة القابضة ستقودهم إلى تصرفات بهلوانية تضر المجتمع ولا تحسن الكهرباء. لن نتفاجأ بقرارات إدارية جديدة تمس سلامة القطاع ومصالح الناس أسوة بما حدث في تسعيرة الكهرباء ودون حسيب أو رقيب. هذا التغيير الإداري لن يحسن أداء قطاع الكهرباء أبداً، بل سيضع العصي في الدواليب بسبب تشتت الصلاحيات والولاءات. هذا ليس قراراً إدارياً بحتاً وإنما يجب أن يكون قراراً وطنياً يقره “مجلس النواب” المنتخب ديمقراطياً بإرادة السوريين الأحرار ويراقبه ويحاسب من يقصر أو يفسد.

زبدة القول

أتمنى أن يجمد تطبيق هذا المرسوم فوراً ويستمر تجميده إلى بعد سنين طويلة من الاستقرار الاقتصادي والسياسي، ثم يعاد النظر بجدواه ثانية. وإذا تم إلغاؤه فهو الأفضل لأنه ليس في مكانه ولا زمانه. نفسياً عند السوريين هذا المرسوم يشبه “القشة التي قصمت ظهر البعير” في مجال حيوي بالنسبة لهم وهو الكهرباء، لأن المواطن السوري مثقل بكل الهموم فوق جروحه المفتوحة.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني