هل نحن في خطر

0 5

حمل التاريخ القديم والحديث أخباراً عن اغتيال قادة دولٍ في عدة بلدان.

لكنَّ المهم في هذا المقال هو مُحاولةُ الإجابة عن سؤال شديد الأهمية ألا وهو:

كيف استطاع القاتل تحديد مكانهم والوصول إليهم؟

نبدأ مع الفترة التي سبقت انتشار الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي والأجهزة الحديثة للتواصل بين البشر، حيث كان يكفيك للاختفاء عن عيون مُطارديك أن تلتزم بما يلي:

1- تغيير مكان نومك كل يوم

2- تبديل سيارتك بشكل مُستمر

3- استبدال الاتصالات بالوسائل الورقيَّةِ

4- عدم الإفصاح عن مكان أي لقاء إلا قبل اللقاء بوقتٍ قصيرٍ جداً

فمثلاً لم تستطع الولايات المتحدة الأمريكية تحديد مكان أسامة بن لادن إلا بعد تحديد شخصية الرجل الذي كان ينقل له الرسائل بشكلٍ يدوي مما يعني أن احتمالات كشف أي شخص تكون مُرتبطة بكمية ظهوره الرقمي (وسائل التواصل واستخدام الأجهزة الإلكترونية الحديثة) ففي 27/9/2024 في حارة حريك ضمن الضاحية الجنوبية جرى اجتماع مهم لحسن نصر الله مع قائد إيراني وعدد من قادة حزب الله حيث أسقطت طائرات الكيان الصهيوني 80 طناً من المتفجرات كانت كفيلة بتصفيتهم بالكامل رغم أن حسن نصر الله كان قليل الظهور وشديد الحذر فيما يُروى عنه وهنا نكتشف شدة خطورة ما نعيشه الآن إذ أن التقارير كشفت أن حزب الله كان مُخترقاً منذ 2006 لكن الذكاء الاصطناعي استغرق وقتاً لتحديد الأشخاص الذين يلتقي بهم حسن نصر الله وترتيب عاداتهم اليومية وتحليل شيفرة الرسائل التي يتبادلونها عند ترتيب اجتماعاتهم.

بعد التمهيد السابق ننتقل لعملية اعتقال الرئيس العراقي صدام حسين والذي تم اعتقاله بتاريخ 13/12/2003 بعد عدة أشهر من سقوط بغداد وانتشار الجيش الأمريكي في كل مفاصل الدولة العراقية ورغم قلة عدد الأشخاص الذين كان يتواصل معهم ويعتمد عليهم لتبديل أماكن اختبائه حيث تم تداول معلومات أن الشخص الذي كان يؤمن له الطعام والشراب والتنقل هو من غدر به وأبلغ عنه وإلا لكان استمر اختفاؤه سنوات طويلة كما حصل مع رفيقه عزة الدوري الذي توفي بشكل طبيعي عام 2020 دون أن تستطيع المُخابرات الأمريكية القبض عليه رغم أنه قام بتشكيل جبهة للمقاومة وقاد عملياتها لعدة سنوات مما يعني أن اجتياح دولة بآلاف الجنود لا يعني القبض على المطلوبين آنذاك إلا بخطأ بشري أو خيانة.

وهنا ننتقل إلى التطوُّر التكنولوجي الفائق والذي تجلَّى في أكبر عمليَّتين قادهما الذكاء الاصطناعي بالكامل وهما:

الأولى:

اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو والذي لم تتمكن الولايات المتحدة من إخضاعه عبر العقوبات والحصار والمُكافآت التي تمَّ الإعلان عنها لمن يُدلي بمعلومات تُؤدي للقبض عليه لتُتَوَّجَ حصيلة الفشل الأمريكي بعملية غايدن عام 2020 والتي تضمنت مجموعة مسلحة حاوت الدخول إلى فنزويلا عبر البحر لاعتقال مادورو لكن كامل المجموعة وقعت بين قتيل وجريح تمَّ اعتقاله.

لكنَ مادورو وقع بتاريخ 3/1/2026 في قبضة الأمريكان خلال نصف ساعة تقريباً بعد عدَّة أشهر من مراقبة مادورو عبر الذكاء الصناعي حيث تمَّ مُراقبة كل ما يدور حول الرئيس مادورو من اتصالات وسيارات وأشخاص يعرفون تنقلاته (تبيَّن لاحقاً أنهما زوجته ومُساعده الشخصي فقط) حيث بنى الذكاء الصناعي (كما ورد في التقارير) مُجمعاً يُحاكي المُجمَّع الرئاسي الذي يقطنه مادورو وتمَّ تدريب القوَّات الخاصة الأمريكية على نفس البناء وانتظروا إشارةً من الذكاء الصناعي، الذي أطلق الإشارة في تمام الساعة الثانية ليلا وأدار العملية بالكامل بما في ذلك أكثر من 150 طائرة ومروحية ومسيَّرة بالإضافة إلى عناصر القوَّات الخاصة الأمريكية دلتا فورس الذين فوجؤوا أنَّ المُجمَّع الذي دخلوه كان مُطابقاً تماماً لما افترضه الذكاء الصناعي حيث أنَّ عدة دقائق كانت كافية للوصول إلى مادورو وزوجته ونقلهما إلى الأراضي الأمريكية مُكبَّلاً حيث قام الذكاء الصناعي وخلال 30 دقيقة بإنهاء العمليَّةِ دون احتلالٍ طويل الأمد ولا عدد ضخم من الجنود.

العمليَّة الثانية:

عملية اغتيال المُرشد الأعلى الإيراني (علي خامنئي) والذي تعتبره أمريكا وإسرائيل (مركز القرار في إيران) بما في ذلك الحرس الثوري والملف النووي وحتى ملف المجموعات المُسلَّحة في دول الشرق الأوسط وغيرها وأنَّ القضاء عليه سيُنهي النظام في إيران، وهكذا بدأت عمليات تحليل ملايين المعلومات لخمسة أشهر (حسب التقارير التي تلت عملية اغتياله) عبر عدة مراحل:

المرحلة الأولى (المُراقبة):

ذكرت تقارير أنّ الذكاء الصناعي كان يقوم بتحليل حوالي 1600 معلومة في الثانية حول طريقة تصرُّف الخامنئي في وقت الأزمات والتي تضمَّنت حركة السيَّارات وصوراً للأقمار الصناعيَّة واتصالات وإشارات إلكترونيَّة وتغييرات الحماية في وقت الأزمات أو الاجتماعات

المرحلة الثانية (التمهيد والعزل):

بعد تحليل ملايين المعلومات توصل الذكاء الصناعي إلى قرارٍ مهم بأنَّ اجتماعاً مُهماً سيُعقدُ في نُقطة قام هو بتحديدها حيث تمَّ القضاء على حوالي ثلاثين شخصا من كبار القادة الإيرانيين بينهم الخامنئي شخصيَّاً في الضربة الأولى، لكن المُرعب في الحقيقة أنَّ كامل هذه العمليَّة كانت تُدار عبر الذكاء الصناعي بالمُطلق حيث تمَّ ربط الطائرات والأقمار الصناعية بأجهزة الذكاء الصناعي الفائق والذي انتقل للمرحلة الثالثة.

المرحلة الثالثة (السيطرة على السماء):

دمَّر الذكاء الصناعي كامل الدفاعات الجوّية حول طهران ثم بدأت حوالي 200 طائرة بضرب منصَّات الإطلاق ومخازن الصواريخ قبل بدء الردّ الإيراني المُتوقع وبعد حوالي ثلاثين دقيقة دخلت الولايات المتحدة الأمريكية بشكل فعليّ في مُحاولةٍ لإدخال كامل الدولة في شللٍ تامّ، دون أيّ تدخُلٍ بشري أبداً.

وهنا يكمن الرعب الحقيقيُّ حيث اكتشف العالم بأكمله أن الطريقة التي أدار الذكاء الصناعي بها المعركة لم تكن صحيحةً أبداً فاغتيال الخامنئي لم يُسهم في إسقاط النظام الإيراني بل أدخل العالم في احتمال الوصول إلى كارثة اقتصاديَّةٍ بسبب أزمة الطاقة التي غَفِلَ الذكاء الصناعيّ عن حِساب أبعادها ونتائجها وبدائلها كما أنَّهُ أحرج الولايات المُتَّحدة التي كانت تروّج لسقوط النظام الإيراني واقتراب استبداله بنظام (بهلوي) كما تبيَّن أنَّ خامنئي كان مُستعدّاً لسيناريو اغتياله وقد أعدَّ البديل لكل شخصٍ سيتمُّ استهدافه.

استطاع الذكاء الصناعي تحليل ملايين المعلومات لتحديد مكان شخصيات واستهدافها لكنه عجز تماماً عن تحليل ردَّات الفعل التي تأتي بعد الضربة أو كيف تتغير طريقة تفكير البشر عند شعورهم بخطر يُهدد وجودهم وهنا يكمُنُ البلاء الحقيقيّ إذا استمرَّ البشر بتسليم دُفة القيادة للذكاء الصناعي في الأمور التي تحتاج فَهماً واضحاً للمشاعر وتقدير الظرف المُناسب للاستمرار أو التوقُّف خاصَّة فيما يتعلَّق بالبورصات التي تتحكم بميزانيات الدول وحتى احتمالات الإطلاق النووي التي من الممكن أن يتَّخذها الذكاء الصناعي عند تحليله لبيانات يفهمها على أنها خطرٌ يهدّدُ من يقوم بحمايتهم.

فمن سيُوقفُ الذكاء الصناعي في المُستقبل إذا قرَّرَ أن البشر بالمطلق هم الخطر الحقيقيُّ على هذا الكوكب؟

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني