الشرعية في سوريا: من البحث عن الرغيف إلى الكرامة والحرية

لطالما تردد في أروقة الفلسفة السياسية قول يختصر مسيرة الإنسان بأن "تاريخ البشرية هو في جوهره تاريخ البحث عن الطعام"، وهي مقولة تعيد تذكيرنا بأن كل النظم السياسية والاجتماعية بُنيت في الأصل لتأمين البقاء والاستقرار المعيشي. وفي الواقع

سوريا وفخ الهويات

منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، لم تعد سوريا مجرد بلد يعاني من حرب أهلية مدمرة. تحولت إلى أرض يتصارع فيها الناس على الهويات. كل جماعة سواء كانت سنية، أو علوية أو كردية أو مسيحية أو غيرها بدأت تنظر إلى نفسها كضحية تاريخية، وترى في الآخر عدواً

إعادة إنتاج الفشل: حين تتحول الأزمات إلى نظام دائم

في ربيع عام 2026، وبين هدنةٍ وُصفت بالهشّة بين واشنطن وطهران، كانت المنطقة لا تزال تلتقط أنفاسها بعد حربٍ استمرت 39 يوماً، خلّفت خسائر بشرية واقتصادية يصعب حصرها بدقة. تزامن ذلك مع جولات تفاوضية متعثرة، تعكس مشهداً مركباً: صراع مفتوح،

الشارع ليس ساحة صراع: كيف نحمي الاختلاف قبل أن ينفلت؟

في ساحةٍ مثل ساحة يوسف العظمة، لا تتكلم اللافتات فقط، بل يتكلم التاريخ أيضاً. قرابة ألف متظاهر تجمعوا ليطرحوا قائمة مطالب بدت، في ظاهرها، أقرب إلى برنامج معيشي إصلاحي منها إلى بيان سياسي صدامي. لكن ما جرى حولهم، من ردود فعل غاضبة واتهامات

المرحلة الانتقالية في سوريا: بين النظرية والواقع

في علم السياسة، يُعد الفرق بين الوصول إلى السلطة وبين إدارة الدولة أمراً جوهرياً. الوصول خطوة أولى، أما بناء دولة مستقرة فيحتاج إلى رؤية واضحة وقواعد متفق عليها. ومن أهم هذه القواعد مفهوم المرحلة الانتقالية. المرحلة الانتقالية فترة

بعد هزيمة إيران… من يرسم خرائط الشرق الأوسط الجديد

ما بعد هزيمة إيران: الشرق الأوسط يدخل زمن الخرائط الجديدة في الشرق الأوسط، لا تنتهي الحروب عند توقف النار. بل تبدأ بعدها مرحلة أخطر: مرحلة إعادة توزيع القوة إذا انتهت الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران بهزيمتها أو اضعافها، فلن تدخل

سوريا 2026 من ساحة للصراع إلى منارة للاستقرار

في ربيع 2026، تحاول سوريا النهوض كجزيرة هادئة وسط عواصف المنطقة. دمشق اليوم ترفع شعار "تصفير المشاكل" والاعتماد على السوريين أنفسهم لإدارة بلدهم، بعدما استعادت قرارها المستقل وطوت صفحة النفوذ الإيراني تماماً. لكن المواطن السوري، الذي

من دولة الرعايا إلى جمهورية الشراكة

إن أكبر أزمة تواجه سوريا اليوم ليست فقط أزمة اقتصاد أو إدارة أو أمن، بل أزمة ثقة عميقة بين الدولة والمجتمع. وهذه الثقة لا تُستعاد بالخطب، ولا بالوعود، بل بطريقة حكم مختلفة يشعر فيها الناس أن الدولة تنظر إليهم بوصفهم مواطنين، لا مجرد سكان

هرمز… المضيق الذي يقرر مصير أسعار الطاقة في العالم

لم يكن فجر الثامن والعشرين من فبراير مجرد بداية مواجهة عسكرية جديدة في الخليج، بل لحظة أدرك فيها العالم هشاشة نظام إمدادات الطاقة العالمي. فمع اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى لم تعد الانفجارات وحدها

خريف العمائم

بذات الهدوء الذي يطوي به أوراق الأضابير المنسية وبينما كان يغلي إبريق الشاي على سخانته الصغيرة في تلك الغرفة التي تفوح برائحة الورق القديم جلس أبو أحمد يتابع الأخبار عبر شاشة هاتفه المتصدعة. هذا الرجل الذي يحرس أرشيفاً كاملاً براتبٍ لا