منطق العائد في الصدقة: توصيف المفارقة وإعادة توجيه الأثر (2-3)

إذا كان المقال الأول قد كشف كيف يتسلّل منطق العائد إلى فعل الصدقة، فإن التحدّي اليوم ليس في نفي هذا المنطق، بل في التعامل معه بواقعية. فالأفراد، في نهاية المطاف، لا يتخلّون عن فكرة الأثر، بل يسعون إلى تعظيمه. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا:

منطق العائد في الصدقة: قراءة اقتصادية للفعل الاجتماعي (1-3)

في التصوّر الأخلاقي الشائع، تُفهم الصدقة بوصفها خروجاً من حسابات الربح إلى مساحة العطاء الخالص. غير أنّ النظر إليها بعين اقتصادية يكشف مساراً مغايراً: فالعطاء، في ممارسته اليومية، لا ينفصل تماماً عن منطق العائد، بل يُعاد تنظيمه وفق حسابات

التطبيل أزمة انتماء تفسّر كثرة التكويع في مجتمعاتنا

عندما تتغير الأنظمة أو تتبدل موازين القوى في العالم العربي، يلفت الانتباه العدد الكبير من الأشخاص الذين ينتقلون بسرعة من موقع سياسي إلى نقيضه. فالمؤيد المتحمس يصبح معارضاً شرساً، والمدافع عن السلطة يتحول إلى ناقد لها، وكأن المواقف السابقة

القمح السوري واختبار الدولة المؤسسية

ليست قضية سعر القمح في سوريا تفصيلاً زراعياً عابراً، ولا قراراً مالياً يمكن قراءته بمعزل عن بنية السلطة. فالقمح، في بلد أنهكته الحرب وتآكلت فيه القدرة الشرائية، ليس مجرد محصول في الحقول؛ إنه خبز الناس، ودخل الفلاح، ومؤشر على قدرة الدولة

وهم الحاكم العادل

من أكثر الأفكار شيوعاً في الخطاب السياسي العربي الدعوة إلى الحاكم العادل، وكأن أزمة المجتمعات تختزل في أخلاق من يحكم، لا في طبيعة النظام الذي يحكم. هذه الفكرة، رغم جاذبيتها، تنتمي إلى تصور تقليدي للسلطة، يقوم على شخصنة العدل وربطه بفضيلة

الملكية من قاعدة للاستثمار إلى مصدر للنزاع

في الجدل الدائر اليوم حول سعي وزارة الأوقاف لاستعادة أملاك بوصفها أوقافاً استناداً إلى سجلات عثمانية، يُطرح النقاش غالباً بصيغة قانونية ضيقة هي: هل هذه الوثائق ملزمة أم لا؟ غير أن هذا السؤال، على أهميته، لا يلامس جوهر المسألة. فالقضية

هل يمكن أن تشرح أليس في بلاد العجائب طبيعة الحكم في سوريا

عندما نقرأ أليس في بلاد العجائب، قد نظن أننا أمام حكاية للأطفال، مليئة بالمفاجآت والمخلوقات الغريبة والمواقف الطريفة. لكن هذه القصة، في مستوى أعمق، ليست مجرد رحلة في عالم خيالي، بل هي أيضاً رحلة داخل عالم تختلط فيه السلطة بالفوضى، والقواعد

سوريا: حين تصبح اللامركزية والانتخابات وقوداً للصراع في دولة بلا مؤسسات

في كل مرة يُطرح فيها سؤال صعود القوى الراديكالية أو الشعبوية، يعود النقاش سريعاً إلى الديمقراطية بوصفها خط الدفاع الأخير. لكن التاريخ حين يُقرأ بلا حماسٍ أخلاقي ولا ذعرٍ سياسي يكشف حقيقة أقل راحة، فقد تتحول الديمقراطية، في لحظات بعينها،

التمثيل في سوريا بين الواجهات والطوائف وفجوة السلطة

في النقاش السوري اليوم، تتكرر عبارة تبدو للوهلة الأولى بديهية، فلان لا يمثل الطائفة الفلانية. لا يمثل الشيخ الهجري الدروز، ولا تمثل قسد الأكراد، ولا يمثل الشيخ غزال العلويين، ولا يمثل الرئيس أحمد الشرع السنة. العبارة مريحة أخلاقياً، وتمنح

تشخيص لحالة المعارضة المُدارة: كيف تعيد الدولة الريعية هندسة التعددية السياسية

المشهد السياسي في عالم اليوم لم يعد يقبل القراءات البسيطة التي تضع الأنظمة في خانات جاهزة بين ديمقراطية صافية أو استبداد مطلق. السياسة أكثر مراوغة من ذلك، وأكثر قدرة على إعادة تشكيل نفسها بما يناسب مزاج السلطة والظروف الاقتصادية. وسط هذا