حكومة جديدة منتظرة.. ما الذي يريده السوريون منها؟
حديث الشارع السوري هذه الأيام يتمحور حول التشكيلة الوزارية الجديدة المنتظرة، فالنخب السياسية والثقافية تنتظر حكومة ذات تمثيل وطني أوسع، لأنها الأقدر على إحداث النقلة المنتظرة، أما فئات الشعب الواسعة فيهمها أن تأتي حكومة تضع مسار خلاص لفقرهم وبؤسهم وما يثقل كاهلهم من ضرائب وغيرها من أمور.
الحكومة السورية المنتظرة يجب أن تكون حكومة كفاءات وخبرات متقدمة، فعملية إعادة إعمار البلاد لا تقتصر على البنى التحتية في البلاد فحسب، بل تحتاج أيضاً إلى إعادة بناء الإنسان السوري، وهذا يحتاج إلى قوانين تردم الهوّة بين المكونات الوطنية على قاعدة بناء دولة المواطنة وحقوق الإنسان ودولة المؤسسات القانونية.
بإمكان المراقبين السياسيين أن يقولوا رأيهم في مقدرة الديبلوماسية السورية الجديدة، التي عمل عليها العهد الجديد بقيادة الرئيس أحمد الشرع، هذه السياسة التي بُنيت على قاعدة صفر مشاكل إقليمياً ودولياً، أثبتت أنها سياسة ناجعة جنّبت البلاد أي جنوح لا يخدم بناء الدولة السورية الجديدة.
لكن هناك من يحاول أن يصوّر أن قيادة البلاد استطاعت كسب التأييد الكبير من البيت الأبيض الأمريكي، هذا التصور لا يكشف عن عمق وعي قيادة العهد الجديد لطبيعة السياسات الدولية والصراعات فيها وموقع سورية في هذه المعمعة.
السوريون بعمومهم يدركون أن العالم يراقب توجهات الحكومة السورية في مستوييها الداخلي والخارجي، ويدركون أيضاً أن المجتمع الدولي لن يساند حكومة سورية غير قادرة على تمثيل كل مكونات البلاد السياسية والمدنية. وهذا الأمر تعرفه قيادة العهد الجديد حق معرفة، لأنها سمعته على صورة تصريحات لممثلي دول كثيرة في المجتمع الدولي المؤثر على سوريا.
السوريون يريدون حكومة تكنوقراط تستطيع وضع برنامج ملموس لحل المشكلات الأكثر أهمية في حياة الشعب السوري، مثل أوضاعه المعيشية، والنهوض بالاقتصاد الوطني، والعمل على قاعدة بناء دولة المواطنة والحريات.
هذه الأمور قد تجد تفاوتات في مستوى التجاوب معها، نتيجة التفاوت في فهم بعض القوى السورية الفاعلة داخلياً، فالرؤى البرنامجية للحكومة المنتظرة لن تكون ذات قدرة على التغيير ما لم تُبنَ على أرضية أكثر شمولية وطنياً.
إن خيارات الرئيس أحمد الشرع واضحة للعيان داخلياً وخارجياً، فهو يريد بناء استقرار سياسي لا تكون تبعيته إقليمية أو دولية، وإنما تكون تبعيته وطنية صرفة، غايتها بناء دولة سورية بمؤسسات حكم حقيقية، تحترم حقوق الإنسان ومصالح الشعب السوري العليا.
فهل سيعلن الرئيس تشكيلة حكومته الجديدة، التي تستطيع تحقيق أهداف الشعب السوري في الوئام الوطني، وتحسين الأحوال المعيشية للمواطنين، إضافة إلى إعادة إعمار البلاد التي تبنى على قاعدة التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
إذاً، يمكننا القول إن السوريين ينتظرون ولادة حكومتهم الانتقالية بنسختها الجديدة. فهل تولد خلال أيام قليلة؟.