
تستطلع نينار برس من وقت إلى آخر اتجاهات الرأي للقضايا الوطنية الهامة، وهي اليوم حاورت عن بعد الدكتور عدنان البوش رئيس المكتب السياسي في حزب التجمع الوطني الديمقراطي السوري حول قضايا منها موقف حزبه من العدالة الانتقالية.
- نينار برس
هناك غضب شعبي واسع في سوريا من طريقة الحكومة الانتقالية بالتعامل مع ملف العدالة الانتقالية، هذا الغضب بدأ يأخذ أشكال محاكمات شعبية.
هل تؤيدون هذا النمط من العدالة أم أنتم مع العدالة الانتقالية؟
المطلوب انفتاح الحكومة على الخبرات
يجيب الدكتور عدنان البوش على سؤالنا الأول فيقول:
كلنا نعرف الإرث الصعب الذي وجدته السلطة الحالية والحكومة الانتقالية وخاصة حجم الجرائم وتنوعها وتعقّد ظروف ارتكابها، وهذا يتطلب جهداً مميزاً ودقةً بالتوصيف وخبرةً جنائيةً وجهازاً قضائياً حيادياً محترفاً
ويتابع البوش كلامه:
ولكن مع الأسف فالحكومة الحالية رغم المجهودات المعتبرة، وخاصة في مجال القبض على المجرمين، لم تسمح إمكاناتها بالقيام بالدور الكامل والمنوط، وهذا يتطلب انفتاحاً على الخبرات الأمنية والقضائية النظيفة والغير مرتبطة بجرائم النظام السابق، وأقصد هنا القضاة والأمنيين المنشقين، لدعم الأجهزة الحالية في تطبيق العدالة الانتقالية باحتراف وموسوعية.
كما أن هناك سبباً آخر وهو حرص السلطة على كسب الثقة الدولية بأنها لا تمارس الانتقام العشوائي، وتعطي فرصاً للذين كانوا قد غرر بهم، بالتراجع وتقديم أنفسهم للعدالة وفق إجراءات قضائية وقانونية تحدّ من حالة التوتر وتوفر بيئة محاسبةٍ وفق الانظمة القضائية.
ويضيف البوش:
مع الأسف هذا الوضع لم يؤت ثماره، لأن المجرمين مازالوا يراهنون على عودة النظام الساقط، وعلى الحماية الخارجية ولعبة الأقليات والمظلومية، وهنا تبرز حالات الانتقام التي يمارسها ذوو الضحايا عندما يرون المجرمين يسرحون ويمرحون.
مبينّناً: بالتأكيد نحن في التجمع الوطني الديمقراطي السوري نؤمن بالعدالة الانتقالية، ونستنكر الثأر الفردي، لأنه قد يؤدي الى تهميش العدالة وغياب سلطة الدولة، بالإضافة إلى تعميق الشرخ الاجتماعي، ونؤكد على ضرورة الاستعانة بكل الخبرات الوطنية النظيفة، ولما لا حتى الخبرات الدولية المتخصصة والحيادية، كما تفعل كل دول العالم التي عاشت نفس المآسي، ومأساة الشعب السوري كانت الأكبر في العصر الحديث.
- نينار برس
لا يزال هناك عدم وضوح لدى الحكومة الانتقالية حيال ملفات مثل الاقتصاد والتعدد السياسي. هل لدى حزبكم رؤية سياسية حول طبيعة الدولة وطبيعة نظامها الاقتصادي؟ كيف تقرؤون الواقع القائم في سوريا الحالية على هذين الصعيدين؟
المطلوب سياسة اقتصادية جديدة
يقول الدكتور عدنان البوش:
لقد ترك النظام الساقط البلاد في حالة انهيار اقتصادي شامل، نتيجة هيمنة رموز السلطة وبطانتها على مفاصل الحياة الاقتصادية، وممارسة الفساد، ونهب المال العام، وتعطيل كل مصادر الإنتاج الصناعي والزراعي والطاقوي، بالإضافة لاعتماده على زراعة وتجارة الكبتاغون، وظهور لوبيات همها الوحيد النهب والابتزاز على حساب اقتصاد البلد وقوت مواطنيها.
ويوضح البوش:
وبالتالي تسلّمت السلطة الحالية بلداً منهاراً اقتصادياً بكل نواحيه، وهذا يتطلب تخطي هذا الوضع، واعتماد سياسة اقتصادية جديدة، تعتمد على استنهاض الطاقات المتوفرة مادياً وبشرياً، منفتحة على السوق الحر، وجلب الاستثمارات، لإنعاش الحالة الاقتصادية، التي يجب أن تنعكس على تحسين حالة المواطن، وانتشاله من حالة دون خط الفقر التي تشمل الغالبية العظمى، وتوفر بيئة صالحة لعودة المهجرين في ظروف انسانية توفر الحد الأدنى للحياة الكريمة.
هناك غياب برامج إنعاش اقتصادي
ويبيّن البوش:
ومن خلال متابعتنا كتجمع وطني للخطوات المتبعة من قبل الحكومة الانتقالية، لم نلحظ وجود برامج إنعاش اقتصادي واضحة، بل تخبط وحالات فردية استعراضية لبعض المستثمرين المترددين، بل هناك نوايا بالتخلي عن قطاعات الخدمات العامة كالكهرباء مثلاً لصالح الشركات الحرة في ظرف لا يناسب دخل المواطن ولا مستوى معيشته، كما أن عدم ترتيب الأولويات في صرف المداخيل والتي أغلبها من المساعدات فاقمت في تردي الوضع المعيشي للمواطن، يضاف إليها عدم التوازن في الرواتب وتوزيع المداخيل على القطاعات.
المطلوب شراكات دولية
ويضيف البوش موضحاً:
إضافة إلى كل ما ذكرناه، هناك ضعف الخبرة الاقتصادية للمكلفين بمفاصل الاقتصاد المعتمد على الولاءات دون الكفاءات، والتخبط بإصدار القرارات، دون أن نتجاهل عدم الاستقرار الأمني، الذي يحول دون دخول المستثمرين، لأن القاعدة الاقتصادية تصف دائما بأن رأس المال جبان ولا يغامر.
انطلاقاً من هذه المعطيات الموضوعية منها والذاتية الذي تمثله سياسة الحكومة، يرى تجمعنا بضرورة إعادة صياغة سياسة اقتصادية حرة، تفتح الآفاق أمام المستثمرين من شركات وشخصيات، وفي مقدمتهم السوريين، على أن يتم التوازن بين فتح السوق ورفع مستوى معيشة المواطن والحفاظ على مؤسسات القطاع العام، وهذا لن يتم الا بالاستعانة بكل الطاقات والخبرات الوطنية وقيام شراكات دولية، من خلال قوانين ثابتة وقادرة، توفر الأمان للشركات والأشخاص، وتبني جسور الثقة معهم، مع استبعاد كل حالات الاستغلال والوساطات والسمسرة غير النظيفة، كي لا نستنسخ سياسة النظام الساقط، وهذا يعتمد على خطوات جريئة للسلطة الحالية بانفتاحها على الخبرات والكفاءات الوطنية المهمشة والقادرة على المساعدة في عملية الإنعاش الاقتصادي.