نائب رئيس مجلس سوريا الديمقراطية علي رحمون لـ «نينار برس»: نعمل على إعادة النظر بأوراقنا واستراتيجيتنا بعد هروب الديكتاتور

0 11

حاوره: المشرف العام

تتغيّر مواقف القوى السياسية من وقت إلى آخر نتيجة تغيّر عوامل في الواقع، مثل هذه الحالة يعمل عليها مجلس سوريا الديمقراطية “مسد”. نينار برس التقت السيد علي رحمون النائب المشارك لرئيس مجلس سوريا الديمقراطية ووضعت أمامه أسئلتها فكان هذا الحوار.

  • نينار برس

نحن في سوريا في مرحلة انتقالية تمتد لخمس سنوات، مضى منها سنة ونصف. كيف تقرأ واقع الحال السوري سياسياً واقتصادياً وأمنياً؟

لا توجد خطة واضحة وشاملة للمرحلة

يقول السيد علي رحمون في إجابته على سؤالنا:

تمرّ سوريا اليوم بمرحلة بالغة التعقيد، تتداخل فيها تحديات سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية حادّة، في وقت لا تزال السلطة الانتقالية تفتقر إلى رؤية شاملة وخطة متكاملة لإدارة المرحلة الانتقالية، ما يثير قلقاً حقيقياً من استمرار حالة عدم الاستقرار، ويُبقي الباب مفتوحاً أمام احتمالات التصعيد والتوتّر.

ويضيف رحمون: السلطة الانتقالية تسعى إلى تثبيت حضورها في ظل ظروف داخلية وإقليمية غاية في التعقيد، وفي بلد يشهد تباينات واضحة وتدخلات سياسية وعسكرية خارجية متعددة، ويبقى أداؤها رهناً بردود الفعل والمعالجات المرحلية، دون وجود خطّة شاملة وواضحة المعالم لإدارة الأزمات القائمة.

موضحاً: أن السلطة الحالية أمامها تحديات جمّة على أكثر من صعيد، سياسياً وعسكرياً، في ظلّ وجود فصائل وأجسام عسكرية متعددة ومتباينة، وغياب رؤية وطنية جامعة تشكّل أرضية مشتركة للمرحلة المقبلة. ويتضاعف هذا المأزق بفعل الوضع الاقتصادي الذي لا يزال شديد القسوة، مع استمرار ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتدهور القدرة الشرائية، وارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى الأعباء المتراكمة في قطاعات الكهرباء والاتصالات والخدمات الأساسية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على حياة السوريين اليومية.

ويرى رحمون: أن الأمور على المستوى الاجتماعي لا تزال هناك حالات انقسام وتشظٍّ مجتمعي على أسس طائفية وإثنية، تغذّيها مظاهر العنف وخطابات الكراهية. وتسهم التدخلات الإقليمية والدولية في زيادة تعقيد المشهد السوري وتعميق حالة انعدام الثقة بين الأطراف المختلفة، ومن ذلك اليوم المحاولات الرامية إلى توريط السوريين في التدخّل بالشأن اللبناني.

وبرأيه: لا تزال ملفات داخلية عديدة بحاجة إلى معالجات سياسية واجتماعية أعمق، خصوصاً بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري إثر أحداث آذار 2025 التي تعرّض فيها مدنيون لأعمال عنف ذات خلفيات طائفية. ومن الواضح أن المقاربات الأمنية وحدها لا تكفي لمعالجة تداعيات تلك الأحداث، في ظل استمرار معاناة السكان على الصعيدين المعيشي والاجتماعي. وبالمثل، لا يزال ملف السويداء بحاجة ماسّة إلى حلول وضمانات حقيقية تعزّز الثقة وتطمئن المجتمع المحلّي، خاصة بعد الانتهاكات التي ارتُكبت في المحافظة، دون أن تُطرح حتى الآن أي آفاق حقيقية للحل. وعموماً، تبقى الأوضاع مفتوحة على احتمالات متعددة، في غياب حلول جادّة ومستدامة.

  • نينار برس

اندماج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري ساعد على فتح آفاق الاستقرار الوطني العام. هل يفكر مجلس سوريا الديمقراطية بالتحول إلى حزب سياسي؟

نسعى إلى دور ريادي

يجيب السيد علي رحمون على سؤالنا الثاني ويقول:

فيما يتعلق بقوات سوريا الديمقراطية (قسد) والإدارة الذاتية، لابدّ من التفريق بين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من جهة، و”مجلس سوريا الديمقراطية” (مسد) من جهة أخرى. فـ”مسد” هو تحالف سياسي – اجتماعي يضمّ أكثر من 35 حزباً سياسياً سورياً، إضافة إلى منظمات مجتمع مدني ونقابات وشخصيات سياسية مستقلة. ويعمل المجلس اليوم على إعادة النظر في أوراقه، خصوصاً ما يتعلّق برؤيته السياسية ومهمته واستراتيجيته، بناءً على المستجدات والتطورات التي شهدتها سوريا بعد هروب الديكتاتور وسقوط نظامه في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وفي هذا السياق يسعى مجلس سوريا الديمقراطية إلى أن يكون دوره الوطني السوري ريادياً بالدعوة للتحالفات الوطنية الديمقراطية، لتحقيق سوريا الديمقراطية اللامركزية من خلال التشاركية السياسية والمجتمعية دون أي إقصاء أو تهميش.

وهنا اود الإشارة إلى أن السلطة الانتقاليّة لم تشارك اي جهة سياسية بالتشاور أو بالحوار حول تشكيل مجلس النواب. ولذلك أقول لسنا مشاركين كغيرنا من القوى السياسية السورية.

ضرورة عقد مؤتمر وطني عام

ويرى رحمون: أن الحوار الجاد والمسؤول هو الذي سيمكننا من الوصول إلى الدعوة إلى مؤتمر وطني عام يضم كل ممثلي المكونات السورية السياسية والمدنية والاجتماعية والقومية والدينية،

وبدون مؤتمر وطني حقيقي ينبثق منه حكومة وحدة وطنية انتقالية ولجنة دستورية، لا يمكن الوصول إلى الاستقرار المنشود، خاصة وأن ثمّة قلقاً حقيقياً من مخاطر انتقال الصراع من الإطار السياسي إلى حالة انقسام مجتمعي وهوياتي عميق، وهو ما يشكّل أحد أخطر التحديات التي قد تواجه سوريا في المرحلة المقبلة.

نحن مع دولة المواطنة المتساوية

ويعتقد رحمون أن أي مسار حقيقي نحو الاستقرار يتطلب إطلاق حوار وطني جاد وشامل، يؤسس لعملية سياسية متكاملة ويوفر ضمانات حقيقية لبناء دولة المواطنة المتساوية. فاستمرار الوضع الراهن ليس مجرد حالة من عدم الاستقرار، بل هو انحدار متسارع نحو حافة الهاوية؛ كل يوم يمضي دون حل سياسي شامل يقرّب سوريا أكثر من صراع هوياتي مدمّر، تذوب فيه كل الحدود. المخرج الوحيد القابل للتطبيق هو إطلاق مسار سياسي جاد، يتوّجه مؤتمر وطني جامع لكل السوريين، يمتلك صلاحية تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية، وهيئة دستورية عليا، ويؤسس لعدالة انتقالية حقيقية تطوي صفحة الماضي، وتضمن عدم تكرار المآسي. أيّ مسارٍ أقل من ذلك هو مجرد إعادة إنتاج للأزمة وتعميق لجراح السوريين التي لم تندمل بعد. دولة المواطنة المتساوية هي المشروع الوطني الوحيد القادر على تجاوز الانقسام، ويجب أن يبدأ العمل عليه فوراً.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني