الحكومة تنوي وتخطط من أجل تحديد سعر القمح!

0 10

كيف تنوي وتخطط وقد صدر قرار بتحديد سعر القمح بمبلغ محدد وهو (4600000) أربعة ملايين وستمئة ألف ليرة سورية مقابل طن واحد من القمح؟

نعم ولكن نحن فهمنا من ذلك أن هذا ليس قراراً نهائيا وفاصلاً وذلك:

أولاً: لأنه غير واضح وغير مكتمل ومفصَّل كما يجب

ثانياً: لأن الحكومات، وخاصة في حال حكومة سورية الراهنة ومع غياب مجلس الشعب أو مؤسسات لها الصلاحية فإنه من المفيد أن تمارس الحكومة ما يشبه استفتاء الرأي العام لترجيح الغالب والأكثر منطقية، وهذا يتحقق من خلال إصدار مشروع قرار لكي يتم تداوله ومناقشته وإبداء وجهات النظر والآراء والملاحظات ثم يتم النظر في كل ذلك ودراسته والأخذ بعين الاعتبار محتواه ومدلولاته للمساعدة في إصدار قرار نهائي متوازن.

والآن سوف نتصور أننا نحن الحكومة وأنه في مقابلنا جهة نخبوية تتحدث باسم الجمهور، ربما يتساءل أحدهم هل قلت جهة نخبوية؟!

نعم، ولمَ لا، هل الجمهور كله مطبلون وذباب الكتروني أو مجرد بروليتاريا آلية؟ لا أبداً، فهناك منتديات ونقابات واتحاد فلاحين وعمال وغير ذلك وحتى البسطاء عندما تكون الأمور حادّة ومؤثرة فلن تنقصهم القدرة لمعرفة الأفضل.

لذلك علينا أن نتوقع من جانب النخبة هذه الملاحظات والأسئلة:

1- كيف تم تحديد سعر موحد ومتساوٍ للقمح علماً أن القمح أصناف وأنواع تختلف قيمتها وتتفاوت بشكل كبير، فمثلاً القمح الأسمر القاسي ليس مثل الأبيض الطريّ.

2- إن هذا السعر منخفض وخاصة مقابل التكاليف التي ارتفعت ومع ارتفاع سعر والمحروقات.

3- وللتوضيح، فإن السعر منخفض مقارنة بالدول المجاورة وإذا أردنا المقارنة فعلينا أن نتساوى مع تلك الدول مثل تركيا بدعم الفلاحين والزراعة بالوقود والسماد والبذار وبقروض ميسّرة.

4- لقد كان سعر القمح أعلى مما تم الإعلان عنه فكيف ولماذا تم خفض السعر علما بأن الدولار والعملات الأجنبية يرتفع سعر تصريفها وهذا ترتفع معه تكلفة المعيشة.

5- وماذا لو واجهنا مثل هذه الأسئلة الرياضية المكثّفة: كيف ينخفض سعر القمح ويرتفع سعر الخبز!؟ وأنتم تتحدثون بأن هذا العام تم الاكتفاء الذاتي، فهل الحكومة تستخدم أو سوف تستخدم القمح السوري من أجل تأمين الخبز؟ حسب ما نعلمه أنه يتم بيع القمح السوري وخاصة الأصناف المحلية القاسية بأسعار بحسب البورصة العالمية ويتم شراء أصناف أخرى طرية وهي رخيصة نسبيّاً ولدينا بعض الأسئلة بهذا الخصوص؟

وأثناء ذلك العراك البارد ارتفع صوت من جانبنا ويبدو رزيناً وحريصاً يقول:

الحكومة يجب أن تعطي الأهمية والأولوية لزيادة الإنتاج وخاصة للمحاصيل الاستراتيجية التي تؤمن الاكتفاء الذاتي ويأتي القمح على رأسها فإن لم نستطع تقديم الدعم فيجب ألا نزيد العبء، فيجب إزالة الضرائب مثلاً بشكل نهائي عن كامل مستلزمات الإنتاج ويجب عدم التفكير بالعقلية الربحية لأن الإنتاج بحد ذاته هو أكبر ربح.

إن تخفيض أسعار شراء المحاصيل سوف يدفع الفلاحين إلى الامتناع عن بيعها لمؤسسات الحكومة بل سيجبر الفلاحين على ترك الزراعة والإنتاج، وإن هذا سوف يفاقم مشكلة البطالة ويزيد حالة الفقر ويخلق الفوضى، وإذا تحول البيع إلى شركات خاصة فإن هذا يضعف الحكومة وسيطرتها، والمرحلة ليست ملائمة لمثل هذه المغامرات، وفي هذا المنحى نريد التذكير بإصرار بأن القمح هو المحصول الرئيسي للمحافظات الشمالية الشرقية الثلاث التي لها ظروفها وحساسية أوضاعها ويجب دعمها ودعم استقرارها وترسيخ إنتاجها وتفعيل الحياة الاقتصادية التي هي أساس لأي فعالية أخرى.

هل….؟ وهل….؟

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني