
شرق سورية هو مرتكزها، فما الذي يجب فعله؟
إن المنطقة الشرقية من سورية، والتي تضم ثلاث محافظات، هي مرتكز سورية، وهذا التعبير يعني ما تستند سورية إليه وتتوازن وتستقر استراتيجيّاً! إن تنويهاً أو افتتاحاً كهذا يستوجب الشرح والإقناع، وسوف نحاول: إن محافظات دير الزور والرقة والحسكة تساوي ثلث سورية مساحةً، وهي أغنى رقعة سورية بالمياه، وإن دواعي ودوافع وموجبات الاهتمام بهذه المنطقة عميقة، ويمكن وصفها بأنها وجودية! وذلك باختصار:
أولاً: بالنسبة للمنطقة ذاتها، لأنها منطقة لها خصوصيتها، فهي حدودية، وهي متنوعة المكوّنات، وقد طرأ عليها وفود وقدوم أعداد كبيرة من مكونات من خارج سورية، ولسبب أو لآخر فقد أصبحت منطقة صراع وتنازع، وهدفاً لمشاريع أجنبية تدفع نحو الانفصال تحت أسماء مختلفة مثل الفدرالية.
ثانياً: لأن هذه المنطقة بالنسبة لسورية بكاملها هي المصدر الرئيسي والأكبر للمحاصيل الزراعية الأساسية والداعمة للاكتفاء، وكذلك هي مصادر النفط والغاز وجزء كبير من الطاقة الكهربائية والمياه، ولا يخفى على المهتمين أن المنطقة خزان وطاقة بشرية ضخمة وحيوية.
– ما الذي يجب أن تقوم به الحكومة، وكيف يجب أن تتصرف؟
أولاً: يجب التفكير بشكل نوعي والعمل بشكل مختلف عن كل ما سبق.
ثانياً: يجب على الخطط والبرامج -تصميماً وتنفيذاً- أن تراعي طبيعة المعطيات، ولنقل (حدة الإحداثيات) المتوافرة، ولشرح وتفصيل وبيان ذلك نقول: هناك مقترحات وتصورات علمية لإدارة شؤون المنطقة، ولكن الآن لا مقام للحديث العلمي الدقيق، ولكن يمكن الطرح بشكل عريض ومجمل:
1- يمكن بسهولة مراعاة ومسايرة إمكانات وخبرات وكفاءات الطاقة البشرية واليد العاملة في مشاريع التشغيل والاستخدام، ويجب اختيار مشاريع مناسبة، وهناك مجال واسع.
2- نعلم وندرك قلة المياه نسبياً للري والمشاريع رغم توافرها، ولكن يجب مراعاة هذا الواقع، حيث يجب إجراء دراسات والاستفادة من دراسات وخبرات الآخرين من أجل اختيار الزراعات المناسبة، فنبدأ باستبعاد ما يحتاج إلى كميات مياه كبيرة، واستقدام واعتماد الأصناف المناسبة للمناطق الجافة، وهي مجدية ومربحة، ومن الأصناف الممكنة النخل والصبار، ويمكن زراعة الأحراش من الأشجار المناسبة، كما يمكن التوجه بقوة نحو إنشاء المجمعات الضخمة من الدواجن، ومزارع الأغنام، ومزارع الأبقار، وإنشاء مزارع ومحميات لحيوانات مختلفة مثل الخيول والجمال، وكذلك الغزلان بأنواعها، ويمكن إنشاء محميات برية مختلفة واستخدامها سياحياً، وهذه المشاريع سوف تستوعب أعداداً كبيرة من اليد العاملة.
ثالثاً: وللإيضاح نقول: لو أننا استخدمنا من مياه نهر الفرات كمية مئة (100) متر مكعب في الثانية فقط، وهذه كمية متواضعة ومتاحة وممكنة، ولا تتعارض مع أي مانع أو قانون، فسوف تكون النتيجة هي ري وسقاية ستة آلاف وثلاثمائة كيلومتر مربع، أي (630 ألف هكتار)، ريّاً مجدياً ومثمراً، وهذه المساحة من المشاريع الزراعية المدروسة بعلم ودراية سوف تنتج ملايين الأطنان من المحاصيل، وسوف تشغّل عشرات من اليد العاملة.
رابعاً: يمكن إنشاء أعداد كبيرة من مزارع الأسماك، ثم استخدام المياه للري، ويمكن الاهتمام بالمناحل.
خامساً: يجب الاهتمام بالصناعات المناسبة، وخاصة تصفية النفط والأسمدة، وبعض الصناعات المعتمدة على مشتقات البترول، ومن المجدي إنشاء المصافي بالقرب من حقول الإنتاج، ثم نقل ما يتم تصفيته ومعالجته إلى مناطق الاستهلاك، وكذلك يجب الاهتمام بالصناعات الزراعية التحويلية، ومنها الغزل والنسيج والكونسروة والمعكرونة وغير ذلك.
سادساً: يجب الاستفادة من سكان المنطقة والرساميل المتوافرة بأيديهم، ويجب استقطاب المهاجرين للاستثمار في البلاد، وذلك بعد التنظيم والقوننة والحوكمة، ودراسة واقتراح المشاريع الملائمة، والتشجيع بالتوجه نحوها.
سابعاً: ومن المهم جداً الاهتمام بناحية الإسكان وبناء المدن والمرافق العامة، ويمكن مبادرة الدولة أو التعاقد مع شركات خاصة داخلية أو خارجية لإنشاء كتل وأحياء سكنية وبلدات، ثم الإشراف على بيعها بشروط مدروسة وميسّرة للسكان بطرق قانونية سهلة وضامنة لجميع الأطراف.
ثامناً: يجب الاهتمام بجانب التعليم بكافة مراحله، وذلك بالتوجيه وتشجيع الاستثمار وضمانة المصالح، وكذلك الاهتمام بالقطاع الصحي والطبابة، وبأسعار مدروسة تخدم السكان وتؤمّن المستلزمات.
تاسعاً: المنطقة من حيث المناخ الطبيعي والمساحات والأراضي المهملة تعتبر ملائمة جداً لمشاريع الطاقة الشمسية، وهناك أنماط ونماذج متطورة ومجدية.
عاشراً: يجب الاهتمام بالبنوك وتوسيع بنيتها وقاعدة خدماتها، ويجب إشاعة الثقافة البنكية والإقبال على الإيداع وعلى القروض الهادفة.
أحد عشر: نكرّر ونختم بالقول بأن هناك مقترحات مدروسة فنياً وعلمياً، ويمكن العمل بها في الوقت والظرف المناسب، وهو ببساطة استتباب الأمن والاستقرار وتفعيل المؤسساتية والتكنوقراط.