
النفايات تهدد سياحة دمشق
تعد النظافة والبيئة النظيفة الركيزة الأساسية لضمان استدامة النشاط السياحي والاستثمار السياحي في المستقبل.
تشكل القمامة تحدياً كبيراً للسياحة، ما ينفر السياح ويقلل من جاذبية الوجهات السياحية.
في مدينة دمشق، التي تعتبر الوجهة الأولى لأي زائر إلى سورية تحوّلت أكوام القمامة إلى مشهد يومي، ومع قدوم الصيف وارتفاع الحرارة، بدأ انتشار الروائح الكريهة في الشوارع، ويتزايد خوف سكان الأحياء من انتشار الحشرات والجرذان التي تجد في هذه الأكوام البيئة المناسبة للعيش والتكاثر.
يقول ماجد السعيد إن النفايات التي تُرمى على الأرض تتعرض للنبش من قبل القطط والكلاب، ما يجعلها بيئة مناسبة لنقل الأمراض.
يضيف السعيد: إن “جمع القمامة لم يعد بشكل يومي كما كان قبل سنوات، فالشاحنة قد تأتي لمرة واحدة في اليوم، وفي بعض الاحياء المزدحمة لا تستطيع سيارات القمامة المرور نتيجة إغلاق الشارع بسبب السيارات ما يضطر العائلات لرمي أكياس القمامة بجانب الحاويات الممتلئة، أو يلجأ بعضهم إلى حرقها، من ناحية أخرى تتراكم القمامة في الأحياء التي تعاني من اكتظاظ سكاني كبير، ما يزيد صعوبة إيجاد مكان مناسب للحاويات.
وتابع السعيد: يشكو السكان من نقص الحاويات أساساً، ما يدفعهم لتجميع القمامة في نقاط عشوائية أو رميها قرب المدارس والمحال.
تتفاقم مشكلة تراكم القمامة في المواقع السياحية وخاصة على جوانب الطرق وفي مناطق التنزه المعروفة، من شأن هذا الإهمال أن يشوه صورة دمشق ويهدد تراثها الثقافي والسياحي.
ولمواجهة هذه التحديات، فإن إدخال وحدات إعادة التدوير المتنقلة من شأنه أن يعزز بشكل كبير قدرات إدارة النفايات في المناطق المزدحمة والتي تشهد حركة مرور كثيفة.
التأثيرات السلبية للقمامة على السياحة
النفايات الملقاة عشوائياً تضر بصورة الوجهات السياحية وتحد من استدامتها. كما تعمل على تدمير جمالية المدينة وتشويه المظهر العام، وتزيد من خطر الحرائق وإتلاف الطرق والحدائق العامة.
يمكن اتباع مجموعة من الإجراءات العملية التي تساهم في تقليل الأضرار والحفاظ على نظافتها.
جهود وحلول مقترحة
– نشر الوعي والتثقيف من خلال وضع لافتات إرشادية تحذر من أضرار القمامة على البيئة والإنسان.
– تنظيم حملات توعية عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والمناهج الدراسية حول أضرار رمي النفايات صحياً وبيئياً.
– المبادرات المجتمعية كتنظيم حملات تنظيف تطوعية لتعزيز المسؤولية الاجتماعية، وإشراك المجتمع المدني في إيجاد حلول محلية.
– تنظيم مسابقات أو فعاليات ثقافية تشجع على تبني سلوكيات إيجابية.
– حملات تنظيف دورية ومبادرات تحفيزية من خلال تقديم مكافآت مقابل الممارسات الصديقة للبيئة تحفيز الأطفال على جمع القمامة مقابل هدايا.
إدارة النفايات بفعالية
– زيادة حاويات القمامة في الأماكن الاستراتيجية وعلى مسافات قريبة من بعضها بعضاً في الأماكن السياحية وفصل الحاويات لتشجيع إعادة التدوير، مثل تخصيص حاويات للبلاستيك، الورق، والزجاج.
– فرز النفايات العضوية وتحويلها إلى سماد واستخدام حاويات مزودة بغطاء أن أمكن لتجنب الروائح وتجمع الذباب وتوفير حاويات قمامة كافية.
– الالتزام بأوقات ومواقع رمي القمامة المحددة في كل منطقة، وفرض غرامات وعقوبات على المخالفين.
– وضع قوانين واضحة تمنع رمي القمامة، وتشديد الرقابة في المواقع السياحية وزيادة عدد المفتشين في أوقات الذروة.
– تركيب كاميرات مراقبة للحد من التصرفات غير المسؤولة، مع احترام الخصوصية.
– تعزيز البنية التحتية وفرض العقوبات باتباع هذه الإجراءات.
يمكن أن يصبح الحفاظ على المواقع السياحية من القمامة جزءاً من ثقافة المجتمع المحلي، ما يعزز من جمال البيئة ويحافظ عليها للأجيال القادمة.
إصلاحات عامة
من ناحية أخرى بدأت محافظة دمشق بمشروع تأهيل وصيانة عامة للطرق الرئيسية، حيث تشمل الأعمال قشط الطبقة الإسفلتية وإعادة التزفيت (مثال: شارع بغداد) كما باشرت مديرية دوائر الخدمات بترميم الأطاريف الخاصة بالأرصفة (مثل حي الشام الجديدة) وأعلنت مديرية الصيانة عن تنفيذ إصلاحات شملت معظم شوارع دمشق، بما في ذلك تبديل أجزاء من خطوط الصرف الصحي وتنظيف بردى.
لو تركت محافظة دمشق خطة الإصلاحات إلى ما بعد النظافة لساعد ذلك في رسم خريطة جديدة للشوارع مع تخصيص أماكن لحاويات القمامة.
إن نظافة المواقع السياحية أولوية لأنها تعكس الوجه الحضاري للمجتمع، وتعد التزاماً ومسؤولية مشتركة بين الزائر والجهات المختصة، فالسياحة ركيزة أساسية للدخل القومي، وتساهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وجذب العملات الأجنبية، وتعزيز الاستثمار في البنية التحتية.