جدليّة الاستثمار والاستقرار في سورية الجديدة

0 13

دوافع ومغريات الاستثمار والواجبات لجذبه واستقطابه

في الواقع، إن تلازم الاستثمار والاستقرار، وتوقّف وجود أحدهما على وجود الآخر، هو أمر بديهي وثابت في جميع الدول بقديمها وحديثها. ولكن إن خصوصية سورية الجديدة وحساسية حيثياتها بعد ثورة شاملة ضد نظام وظيفي طائفي مجرم، ودولٍ وقوىً ساندته حتى حوّلت الثورة إلى حرب تحرير شعبية، إن ذلك قد أكد علاقة اللزوم والشرطية بين الاستقرار والاستثمار. ونظراً لضرورة كليهما في حياة الشعوب وأسس الدول، فإننا نحلل المعادلة العامة بالقول إن الاقتصاد بأهم مقوماته، وهو الاستثمار، يتطلب ويستوجب أمناً واستقراراً حتى يتولد وينشأ وينطلق. ولكن بعد ذلك فالاقتصاد بدوره هو العامل الرئيسي في استتباب الأمن وترسيخ الاستقرار. وإذا ركزنا الأضواء على هذا الجانب بالذات، فإننا نجد ونعايش بلا أدنى شك أن الاقتصاد الناجح والمتقدم بعامل دعم الاستثمار الرشيد يمكّن الدولة بكامل سلطاتها، ويؤيد القانون ويساعد على إعماله وتطبيقه واحترامه. وإن الاقتصاد القوي، بما ينتجه من دخل قومي وناتج عام مرتفع، وبسبب ما يؤثره ذلك بكل الأحوال وبأي شكل من الأشكال، فيعالج البطالة ويزيد الفرص ويُشمل ويُعمَّم توزيعها، وبذلك يرفع متوسط مستوى الدخل الفردي؛ فإنه بهذا الأثر يعزز الأمن المجتمعي ويكرّس السلم الأهلي. كما أنه يدعم إمكانيات ومقدرات الدولة، مما يتيح لها ويمكنها من تأسيس جيش وطني محترف، ومن القدرة على امتلاك الأسلحة الدفاعية لكي تحافظ الدولة على حدودها وعلى وحدتها وتماسكها وعلى سيادتها ومصالحها. نعم، إن قوة الدولة من قوة اقتصادها.

وقد قلنا إن الاستثمار هو أبرز مقومات الاقتصاد حتى ينهض، وهو رأس حربته لكي يستمر ويواصل النمو والتطور.

ولذلك فإننا باسم سورية وباسم شعبها ندعو الجميع في الداخل، وضمن الإطار الوطني، وكذلك في الدول العربية الشقيقة والإقليمية الصديقة، وعلى مستوى العالم بأسره، إننا نؤكد الدعوة لرجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال، وكذلك للبنوك والشركات القابضة وشركات المقاولات والأعمال وتنفيذ المشاريع، ودعوة خاصة لكبرى الشركات الصناعية العملاقة والعابرة للقارات. إننا ندعو كل هذه المحركات والمفاعلات الاقتصادية للمجيء والمبادرة والاستثمار في سورية.

وإننا ندعوهم بثقة، لأنه يساعد، بل من المفترض أن يدفع المستثمرين ويحرّضهم، أن سورية الجديدة، رغم أنها موطن الحضارات، إلا أنها اليوم تعتبر من أفضل دول العالم وأكثرها جذباً وإغراءً؛ لأن سورية الجديدة تشبه إلى حدٍّ جزيرة تم اكتشافها حديثاً، وهي أرض بكرٌ ومتعطّشة للاستثمار في جميع المجالات. ونشير إلى بعضها:

أولاً: الاستثمار في صناعة السيارات والمركبات بمختلف أنواعها ووظائفها، وفي المكننة والآلات واللوازم الزراعية. ونقدّر بأن سورية تحتاج إلى مليوني مركبة مختلفة لكي يتوازن السوق والطلب، وتحتاج إلى حوالي 300 ألف مركبة سنوياً لرفد الحاجة، وهذا الحجم يدعو ويُغري بالاستثمار.

ثانياً: في مجال توليد الطاقة الكهربائية عن طريق الوقود البترولي أو الطاقات المتجددة، والاستثمار بما يحتاجه هذا الجانب، وخاصة مصنعاً لصناعة ألواح الطاقة الشمسية والكابلات.

ثالثاً: البحث عن النفط والغاز واستخراجه ونقله ثم التصفية والبتروكيماويات من المنتجات المسموحة، وفي مجال الفوسفات وصناعة الأسمدة بأنواعها، إضافة إلى باقي الثروات الباطنية المتوفرة والمناجم.

رابعاً: الإعمار والبناء، حيث إن سورية تحتاج إلى حوالي ثلاثة ملايين شقة سكنية أو مسكن باختلاف أصنافه، إضافة إلى المرافق والمباني العامة. وهذا يفتح الباب عريضاً لإنشاء مصانع مستلزمات البناء مثل الإسمنت والحديد والرخام والسيراميك والزجاج ومنتجات البناء الحديثة ومستلزمات العزل والتكييف وغير ذلك.

خامساً: مجالات الاتصالات اللاسلكية والهاتف الخليوي وشبكات الفضاء.

سادساً: الاستثمار في المجال السياحي بشكل مدروس وبعيد المدى، لأن سورية بمقوماتها المختلفة؛ فهناك احتمال مشروع لاستقبال 10 ملايين سائح سنوياً، فيمكن بناء سلاسل من الفنادق والنزل والمخيمات والشاليهات والمحميات الطبيعية.

سابعاً: إننا نشير ونلفت نظر جميع الاقتصاديين إلى أن سورية بلاد مناسبة جداً لإقامة صناعة نسيج متكاملة، حيث توجد مصادر كافية من القطن والصوف، ويمكن دعم وتنمية إنتاج الحرير الطبيعي. فيكون المطلوب المتاح والمربح هو الحلج والغزل والنسيج وصناعة الخيوط التركيبية، ثم دور الأزياء، ودعم ذلك بصناعات الجلود الطبيعية.

ثامناً: تتميز سورية اليوم بمجال استثمار فريد وسهل ومربح ومضمون الإنتاج والتسويق، وهو المجال الزراعي، حيث تمتلك سورية سهولاً خصبة ومناخاً متوسطاً بشكل عام، وتمتلك من المياه ما يقارب 500 متر مكعب/الثانية، ومساحات زراعية واسعة. وإن سورية تطرح هذا الواقع المتاح على كبرى الشركات المتخصصة في هذا المجال لإنشاء مزارع واسعة وزراعات مناسبة بشروط مريحة يمكن التفاوض مع الحكومة لإقرارها واعتمادها. ويمكن موازاة ذلك بإقامة صناعات تحويلية مثل الكونسروة المتطورة والمعكرونة والزيوت والنسيج ومنتجات الحليب.

والآن، وبعد كل هذه المغريات وعناصر الجذب للاستثمار، فإنه يتوجب على الحكومة أن تقوم وتنفذ الإجراءات المكملة والضرورية، وأهمها:

1- توفير الأمن والأمان والاستقرار بشكل تام.

2- اعتماد المؤسساتية والتكنوقراط والمهنية، واختيار أفضل الكوادر ذات الكفاءة والخبرة لإدارة شؤون الاستثمار والتعامل مع المستثمرين والشركاء.

3- تفعيل وتمكين القانون العقلاني العادل وتأييده بقوة لتطبيقه التام، وتفعيل القضاء العادل والمهني.

4- إنشاء وتفعيل المؤسسات المالية والبنوك الحقيقية والمعتبرة من قبل البنوك العالمية، وإدارتها من قبل كفاءات ملائمة.

5- إيجاد منصات إعلام بخبرات كافية وتنشط بالقدر اللازم، وكذلك دوائر استعلام رسمية ومسؤولة تعطي المعلومات اللازمة بشكل موثوق ودقيق.

6- تسيير جميع الأعمال والإجراءات بشكل واضح وشفاف بعيداً عن التشويش أو التشتيت أو الكتمان والتدليس وغير ذلك من أساليب ينتج عنها فقدان تام للثقة بالحكومة ومؤسساتها.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني