ثأر

"الدكتورة شذا إلى طوارئ الإسعاف.." تردّد صداه في جميع أقسام المشفى؛ فأسرعت تلبي النداء..، وعلى سرير العمليات رأته جسداً مطروحاً والدم ينزف غزيراً. توقّفت مشدوهة.. جمّدتها المفاجأة، وتسمّرت عيناها فيه. إنّه هو بشحمه ولحمه. اختطفها منظره

ضريبة..

أخيراً تقاعدتُ... وصلتُ خطَّ النهاية للوظيفة. احتفلتُ والزملاء... جمعتُ أشيائي وهممتُ بالمغادرة حين سألني «غيث»: ماذا ستعمل...؟ وكيف ستُجزي الساعات؟! سأجلس إلى الطاولة في صدر المكتبة أتفرّس في الجدران حيث تنضّدت على الرفوف مئات الكتب

طبق الأصل

لعبة عيال، قالها الشيخ بعد أن انتهت الانتخابات. سألناه: كيف؟ انفرجت أساريره، وأشرق وجهه، وافترّ ثغره عن ابتسامة كشفت أسناناً صناعية، إنها تعيدني لسنوات ملأتها السعادة حيث لا نهكل همّ الغد، نستغل الدقائق والثواني فيما ينفع، كنا فتياناً

شتّان..

كم تريد؟ قالتها همساً وهي تفك عقدة "فوطتها"* بيدين مرتجفتين لتفرج عمّا جمّعته من ليرات ورقيّة طوتها بعناية، فردّ الصيدليّ: لا عليكِ، لقد دفعها الطبيب يا جدّتي. شكرته واستدارت تمشي بظهرها المحني تتوكأ على عصاها، وتتمتم بالدعاء... شيّعتها

فتوى

- قلْها، وأرحنا يا أبا قاسم؟ - ملأ جوفه بالهواء وزفره متمهلاً، وتبسّم: عشنا أياماً خارج الزمان، أعاذكم الله من تجربتها، لا شيء يتجدد فيها. رتابة ممضة، ورطوبة تتسلق الجدارن، باب صدئ، وضوء خافت يتسلل من كوة بحجم راحة اليد قرب السقف. وجه

انطلاق

خدعني.. ظننته صادقاً..، ولم أكتشف أنّه يجيد التمثيل. سنتان مضتا وأنا أشاركه العمل في مكتبين متجاورين، بدا شاباً مفعماً بالنشاط والعمل الإنساني، متفانياً في خدمة الآخرين. تناولنا هموم الحياة من خلال جلسات في أوقات الراحة، اطمأنيت له وما

وتبقى حزازات النفوس*

حميدة.. تعالي يا بنتي دخلتْ.. فنهضَ فارداً ذراعيه.. أسرعتْ نحوه وعانقته..، صرختْ.. أفلتَ منها وولى مسرعاً تاركاً الخنجر مغروساً في أحشائها. انحنت ْمتألمة وهي تقبض على وديعته، وراح الدم يلوّث ثيابها، فتقدّمتُ ونزعتُه، تراخت رجلاها

عُيَّ الجوابُ وما عييَ النّداء

"أين أبي؟".. "بدّي بابا؟" حروف خطّتها أنامل طفولة بريئة – لطفل وأخته بين حشد المتظاهرين – على قطعتي كرتون بيضاوين؛ يطلبان جواباً لسؤال يوقد النار في الأفئدة، ويهتك الحواس فتتمزّق، ويقضّ المضاجع فيحرم العيون لذة النوم، وينغز الضمائر الساهية

انقلاب

خرج الطبيب من غرفة العمليات متجهماً، وأسرع إلى مكتبه؛ فتوجّست شرّاً ولحقت به، دخلت... رأيته يجلس ويجمع جمجمته بكفّيه مستنداً بكوعيه على الطاولة. أخبرني يا دكتور: ماذا حصل؟ هل نجحت... فقاطعني: أرجو أن تجلس، لقد قمنا بواجبنا، وبما نستطيع،

الوعد

رفضك والدي، قالتها وبريق دمعة تتلألأ في مآقيها. صفعة تلقّيتها... - لأنّي فقير؟ - ليس لهذا...، ونظرت إلى السماء، تنهّدت وخرجت الحروف متقطّعة من بين شفتيها قسراً، وهمست: لا يصاهر مجهول النسب. رصاصة رحمة أطلقتها على رأسي، كدت أتهاوى