تكامل المختلف

فاجأتني!.. إنّها ما زالت تحتفظ بجمال طلّتها، ونضارة بشرتها، وبتلك العيون التي يسكن الليل فيها، وبقوامها الممشوق لولا بعض انحناء في الكتفين. ما ظننت أنّي سألتقيها بعد هذه السنوات في مكان يبعد آلاف الأميال عن أرض غرست محبتها في حنايانا ونحن

للأيّام تصاريف

تُرى!.. هل أتعرّفُ إلى مكانها؟ أما زالت تلك الشاهدة قائمة عند رأسها؟ تجوّلتُ بين القبور باحثة عنها إلى أن وجدت جدثها، وبقايا علامة ترحّب بي، وقفت دقائق صامتة.. مسحت دمعة ترقرقت... ثم ركعت وتلمّست تربته.. وضعت وردة، وهبّت نسمة دغدغت غرّتي

غِيلان وأرانب… ماذا يحدث في الزمكان العالمي؟

ما بين عيد الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية زمان مرن تعيشه البشرية في عالم مضطرب، زمان مطاطي كل فئة تشده على قدر...، هذا القدر تحدده القوة قوة الدولة والمال والعسكر للهيمنة، وقوة الجماعات المتنفذة، والمليشيات المسلحة وداعميها... ما

مركوز في الأعماق

نظراتُها تشي بسؤال.. انتظرتُ... تتابعُ حركة المشط بيدي ينغرز وئيداً في شعر جدّتها وهي تجلس مطمئنة، ويتسلّل بين خصله يسرّحها. في رأسها يضجّ تساؤل يفضحه بريق عينيها. أعرف ذلك مذ كانت صغيرة تدرج وهي تراقبني وأنا أقرأ كتاباً، أو أعدّ

شغف التصميم

دقّت مسماراً في الجدار، وعلّقت الصّورة مقابل المدخل، بدت كأنّها ترحّب بالزائرين. وقفت وأخوتها والأصدقاء يتأملونها...، سألها أحدهم فسرح خيالها في الماضي لتستذكر كيف قضى والداها - وهما عائدان من المدينة - في حادث مؤلم هزّ كيانهم، وزلزل أركان

تغيير!…

سألته مقاطعاً فلم يبدِ انزعاجاً، وافترت شفتاه عن ابتسامة تفصح عن سعة صدر، وأجاب: كنت – في أيامي الأولى – طبيباً متمرّناً بعد التخرج في الجامعة، أرنو أن أتخصّص في جراحة جهاز الهضم؛ حين رنّ جرس الإنذار في ردهات المشفى، وانطلقت سيّارات

ذَرْواً في الرّيح

خُلقتْ زهرة.. نشرت عطرها ففاض الحب والحنان، وسبغت على الكون بهجة وسعادة، صارت ربّة فغارت الذكورية وحاصرتها، وعقت فضلها الإنساني "ذرْواً في الرّيح"... إليها بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة 25 تشرين الثاني/نوفمبر

الوعد

راقبه مراراً.. تأكّد أنّه وحيد، ما أن تغرب الشّمس يصكّ الباب، ويغلق النوافذ. انتظر ليلة تحجب الغيومُ قمرَها، تسوّر جدار الحديقة، وتسلّل عبرها متخفيّاً في ظلال الشّجيرات، استدّل من بطء حركة شبحه خلف الستائر أنّه رجل عجوز، قصد نافذة المطبخ

شراشيب الماضي

ما الّذي نكز خاطري فومض بما حدث ذلك اليوم وأنا أوشوش تلك الزّهور المتوالدة في التّربة الطّاهرة سنة بعد أخرى؟ تذكّرت! لعلع الرّصاص.. فصحوت.. فركت عينيّ.. وأسرعت إلى خالتي: هناك عرس؟! أنذهب إليه؟ - لا، هذا ليس كما تظنّ - ما

شعاع…

ما هذا...!؟ .. كلّ ما حولي أخضر.. السّقف.. الجدران.. وأغطية الأسِرّة، وكمّامة على أنفي وفمي وأنابيب...، أدركت أنّي في العناية الفائقة. فأنا منذ سنة ونيّف أشعر بأنين شراييني، وتراجع خفقان نبضي، وأدعو أن تمتدّ بي الأيام لتكبر أمانة سعيد