حملة «لا تعطوهم بل أعطونا» منهجية عمل لمكافحة ظاهرة التسول

0 11

تردي الأوضاع الاقتصادية أهم أسباب التسول التي تهدف حملة المكافحة للتخلص منها بمشروع صغير.

بحضور نحو خمسة عشرة جمعية مهتمة بمكافحة ظاهرة التسول وبالتعاون مع قوى الأمن الداخلي وبإشراف أمانة المحافظة أطلقت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في طرطوس حملتها الميدانية «لا تعطوهم بل أعطونا» من عدة مراحل وبعدة مجالات للحد من انتشار هذه الظاهرة تحقيقاً لشعارها «طرطوس مدينة حياة».

بدأت الحملة باجتماع توجيهي تعريفي بمضمون الحملة وأهدافها، وتقسيم مدينة طرطوس لعدة قطاعات ميدانية تنطلق فيها مرحلة العمل الميدانية من قبل فريق عمل الشؤون والجمعيات المهتمة وهي على سبيل المثال لا الحصر جمعية «فضا التنموية، قلب واحد، ميدلايف، الملتقى الوطني للثقافة والإعلام والنشر، سلام يا طبيعة، كون، إنسانيون بلا حدود، معاً، عود أخضر، البتول، أفق، فينوس، بصيرة الجرد».

حيث أوضحت الدكتورة «جولي خوري» مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل في طرطوس مراحل حملة «لا تعطوهم بل أعطونا» وهنا قالت: «تنطلق الحملة على عدة مراحل عمل، منها المرحلة الأولى التي تبدأ بالنزول إلى الشارع من قبل الشؤون الاجتماعية والجمعيات المهتمة وناشطين مهتمين، وتقسم المدينة إلى قطاعات ميدانية، يتم خلالها تقديم وتوزيع بروشورات مضمونها لا تعطوا المتسولين بشكل عشوائي وتشجعوهم على التسول بل أعطونا نحن بشكل منهجي لنتمكن من مساعدتهم بعمل مستدام تقيهم من ظاهرة التسول.

نحن ندرك من خلال عمليات الرصد والمتابعة الميدانية التي قمنا بها أن أهم أسباب التسول الوضع الاقتصادي المتردي، فعملنا على جميع بيانات المتسولين ومعرفة أوضاعهم الاقتصادية وحاجتهم من خلال زيارتهم في منازلهم، ومن ثم تمت دراسة آلية المساعدة من خلال قروض عمل صغيرة، يتم تأمين أرصدتها من صناديق دعم مجتمعية وشعبية توزع في سبعة أماكن منها في جمعية البر والخدمات الاجتماعية ضمن كل من طرطوس وبانياس بالتعاون والتنسيق مع مديرية الأوقاف التي ستوجه بوضع التبرعات في هذه الصناديق، وصناديق تبرع في جمعية فضا التنموية وجمعية ميدلايف، وصناديق تبرع توضع في أماكن تجارية عامة  منها سوبر ماركت الطرابلسي وسوبر ماركت المير وسوبر ماركت الجراند مارك.

حيث نكون بهذا الشكل غطينا مدينة طرطوس بالتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية لمكافحة هذه الظاهرة».

وتضيف: «الفكرة إيجاد بدائل اقتصادية تحفظ كرامة الإنسان وتؤمن فرصة عمل مستدامة، وذلك من خلال مشاريع عمل صغيرة جداً كبيع القهوة مثلاً، وهذا كبداية في المرحلة الأولى، أما المرحلة الثانية ستكون من خلال تجهيز عربات توضع في أماكن عامة مخصصة يرغب بها المستفيد، وعليها شعار خاصة بالحملة ليعلم الناس بأن هذا بمتابعة ودعم من الشؤون الاجتماعية، وهذا نكون قد حققنا الدعم الاجتماعي الموجه بفكرة صحيحة تعالج المشكلة وتكافح السبب وتحمي المستفيد وتصون كرامته من هذه الظاهرة».

كما تحدثت «يارا وقاف» من مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل عن أول حالة تم استهدافها ضمن الحملة وهي لطفل قاصر لوالدين منفصلين، تم رصدها ووضعها في مركز الرعاية الاجتماعية بالمديرية مع تأمين كافة مستلزماته من طعام وشراب ولباس ليحيا حياة كريمة، مع تأمين أم بديلة تقوم على رعايته وتلبية متطلباته، والاستمرار بهذا النهج يتطلب دعم من الجمعيات المهتمة.

ونوهت إلى أن مركز الرعاية الاجتماعية يهتم أيضاً بالرعاية النفسية كما الجسدية، ولكن ضمن أنظمة وأطر تشعر الطفل بالحنان والرعاية دون أن تكسبه شعور الاستعاضة عن المنزل بشكل دائم.

وأوضحت «خنساء عمار» من مكتب مكافحة التسول بالمديرية الحالات التي تم دعمها بمشاريع صغيرة بعد عمليات رصد لواقعها العام والأسباب التي دفعتها للتسول، وذلك من خلال زيارات ميدانية متعددة يمت لمنازل وأماكن تواجد المتسولين، حيث تم بعدها تأمين المشاريع الصغيرة جداً ومنها على سبيل المثال تأمين «مصب قهوة» عدد اثنان لكل حالة بحسب طلبها في نوعية المشروع المقترح، مع العمل على تأمين عربات خاصة يمكن استخدامها لحمل المصبات أو التجوال بها في أماكن محددة تحمي النظام العام للمدينة، حيث يمكن لهذه المشاريع أن تساهم بتأمين مصاريف أسرية وشخصية بسيطة من معيشتهم اليومية.

أحد المستفيدين من الحملة بمشروع صغير وهو «عبد الله أحمد حسن» أكد أن الفكرة مهمة باستمراريتها والمشروع الصغير الذي حصل عليه (وهو مصبان للقهوة) جيد ولكنه يحتاج إلى مزيد من الدعم بالمواد الأولية للانطلاق بالعمل، خاصة وأن لديه زوجة مريضة سرطان وتحتاج إلى الكثير من الأدوية وليس لديه القدرة على الانطلاق بالعمل دون مزيد من الدعم، ورغم ذلك سيحاول ولو بمواد أولية بسيطة جداً بجانب مشفى المشرق كموقع للعمل يراه مميز.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني