طرطوس نواة لسياحة من نوع آخر والخدمات الرسمية خجولة

0 11

حجوزات شبه مكتملة ومرتادون ومصطافون من مختلف المحافظات السورية

تشهد معظم المطاعم المصنفة سياحياً بمختلف السويات والمقاصف والجلسات الشعبية المنتشرة على ضفاف البحيرات والأنهر والمرتفعات الجبلية والشاطئ البحري الممتد من مدينة بانياس شمالاً وصولاً لطرطوس جنوباً حركة سياحية جيدة جداً، تكاد فيها المنشآت السياحية تكون مكتملة الحجوزات، خاصة يوم الجمعة والعطل الرسمية، وذلك منذ بداية موسم الصيف 2026.

المحامي “فواز حسين” صاحب منشأة سياحية مصنفة نجمتين ومنشأة أخرى شعبية على نهر قيس وليلى بمنطقة جورة الجواميس في مدينة الدريكيش، يؤكد تحسن إقبال المرتادين من مختلف قرى المنطقة والمصطافين من مختلف المحافظات السورية، وتكاد تتساوى نسبة المرتادين المحليين مع نسبة المصطافين للتمتع بالطبيعة الجبلية الجميلة على كتف النهر الطبيعي.

المرتادون المحليون في الغالب يقصدون المنشاة الشعبية التي تحتوي على مسابح لمختلف الأعمار فيحضرون معهم حاجياتهم الأساسية ويمارسون السياحة والسباحة في آن واحد، بينما المصطافون من المدن والمحافظات السورية وخاصة منها الداخلية كحمص ودمشق يقصدون المطعم بسوية نجمتين للتمتع بعطلة صيفية هادئة ومريحة للتخلص من عناء الأعمال اليومية المعتادة، فهم بالغالب يهتمون بنوعية الخدمات المقدمة مع الأسعار المناسبة.

صاحب منشأة المغارة الاستوائية “حسن محمد” احتاج إلى تشغيل المزيد من العمال ليناسب الضغط البشري الحاصل من قبل المرتادين والمصطافين والمجموعات السياحية المحلية والعربية وخاصة القادمة من المملكة الأردنية الهاشمية، للتمتع بأجواء استوائية منعشة خضراء بما تملكه المنشأة من أشجار استوائية مثمرة متنوعة، وكذلك لتذوق المشروبات والعصائر والفواكه الاستوائية المنتجة محلياً.

بينما أكد الشيف “فرج” العامل في إحدى المنشآت الواقعة على الكورنيش البحري في مدينة طرطوس أن أغلب الطاولات في المطعم تكون مليئة بالطعام بعد مغادرة الزبائن، وهذا دليل على عدم إداركهم للكميات التي يحتاجونها، وهو ما دفعهم لمحاولة الترشيد في وضع الطعام والمقبلات على الطاولات وبشكل مدروس ومعلن للزبائن منذ البداية، كي لا يقعون في المحظور، وهو عدم التمكن من دفع الفاتورة النهائية.

وتلعب مديرية السياحة دورها الأساسي مع الأجهزة الرقابية والتموينية بضبط المخالفات قبل وقوعها من خلال التأكيد على إعلان الخدمات المقدمة في كل منشاة مع أسعارها بشكل واضح وصريح وفي مكان مرئي لجميع الزبائن عند دخولهم إلى المنشأة، حيث تكون هذه اللوائح ممهورة بختم رسمي وفق سوياتها وتصنيفات سعرية متعددة مرتبطة بالكمية والنوعية والجودة للأصناف والخدمات المقدمة، كما أن قوائم اختيار الأطعمة والوجبات والمشروبات “المنيو” محددة بالأسعار لكل صنف أيضاً.

إذاً الكثير من المرتادين يقصدون المواقع السياحية النهرية في الدريكيش والشيخ بدر والكفارين ومشتى الحلو للتمتع بالجلسات الشعبية، ولكن هناك قسم منهم يهتمون بالبحر والشواطئ للسباحة، وهذا ما تقدمه المنشاة السياحية على طول الشاطئ البحري في طرطوس بمختلف السويات الشعبية والفاخرة كلٌ حسب قدراته المالية، ولكن في مدينة “بانياس” يوجد سياحة من نوع مختلف وهي سياحة القصب، حيث يقصد المصطافون من المدن والمحافظات الداخلية وخاصة منها محافظة “حماة” الشاطئ البحري ويشغلون منشآت شعبية مصنوعة من القصب على شكل غرف متعددة فوق الرمال البحرية، وبأجور مقبولة ووفق الإمكانيات، ما جعل هذا النوع من السياحة مهمة وذات جدوى اقتصادية جيدة جداً من ناحية الإشغالات واليد العاملة والحركة التجارية والاقتصادية في هذا الموقع الشاطئي.

ولكن حتى الآن لا يوجد منظومات إنقاذ بحرية أو منقذين بحريين للحماية والحد من حالات الغرق، حيث في كل عام تعتصر القلوب على شباب ويافعين غرقوا في البحر لعدم معرفتهم بعرف السباحة البحرية وأماكنها وأوقاتها وفق لوحات إعلانية واضحة على طول الشاطئ الرملي أو الصخري، علماً أن منظمة الهلال الأحمر في كل عام تخرج عدة دورات إنقاذ بحري لشباب ومهتمين، ولكن دون استثمارهم لاحقاً في المنشآت البحرية والشواطئ المجانية المفتوحة لحماية المرتادين والمصطافين من الغرق.

حتى أن الكثير من المواقع البحرية المفتوحة تغيب عنها الرقابة من الجهات المعنية المسؤولة عن تلك الأماكن سواء لجهة التحذير والمنع أم لجهة وجود منقذين أم زوارق إنقاذ في الأماكن التي تشهد ضغطاً شعبياً عليها بسبب الحاجة، وهذا الواقع يطرح عدة أسئلة غاية في الأهمية مفادها أين المواطن الفقير وذوي الدخل المحدود من خطط وعمل الجهات العامة “وحدات إدارية وسياحية”؟ ومن ثم أين الأماكن والشواطئ المفتوحة الخاصة بذوي الدخل المحدود على امتداد الشاطئ السوري؟ ولماذا نجد أن كل أو معظم المنشآت التي تقام على شاطئنا منشآت تخص المقتدرين مادياً ولا يهتم من رخّصها ولا من أقامها بالمواطنين ذوي الدخل المحدود والفقراء؟‏

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني