ارتفاع إيجارات المنازل في دمشق يفاقم أزمة السكن

0 13

استمرار ارتفاع الإيجارات وتشديد شروط الاستئجار، يضع كثيراً من العائلات أمام تحديات متزايدة، خاصة أولئك العائدين إلى البلاد مؤخراً، الذين يبحثون عن الاستقرار.

سجلت سوق العقارات والإيجارات في دمشق ارتفاعات تجاوزت 100% خلال العام الجاري، ما أثقل كاهل الأسر السورية في ظل تدني الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.

فقد شهدت سوق العقارات والإيجارات في دمشق ارتفاعاً غير مسبوق في الأسعار، وزيادة في الطلب على الشقق والمحلات التجارية، ما أدى إلى تفاقم أزمة السكن وتراجع قدرة شريحة واسعة من السوريين على تأمين مسكن مناسب، تزامناً مع استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

يقول السيد مصطفى أبو حمدو، صاحب مكتب عقاري في السيدة زينب: «إن إيجارات المنازل ارتفعت خلال العام الجاري بنسبة تجاوزت 100% مقارنة بالفترة الماضية، نتيجة زيادة الطلب من قبل العائدين إلى سورية والقادمين من المحافظات الشرقية ومحافظة إدلب للعمل ضمن مؤسسات الحكومة أو القطاعين الإداري والخدمي.

ونظراً لهذا الطلب المتزايد على استئجار العقارات رفعت المكاتب العقارية الأسعار بنسبة تجاوزت 100%.

وأضاف: إن ارتفاع الأسعار طال مناطق المخالفات والأحياء الشعبية، مثل البحدلية والذيابية.

وفي المقابل، يرى أبو حمدو أن المكاتب تمارس دور الوسيط ولا تحدد قيمة الإيجار الذي يعود إلى مالك العقار، بينما يقتصر دور المكتب على العرض والطلب. حيث يحدد كل مالك سعره بناءً على تقديرات شخصية».

تقول نجاة محمد العائدة حديثاً من تركيا: «إنها واجهت صعوبة كبيرة في إيجاد بيت مناسب في دمشق يتناسب مع عدد أفراد أسرتها ودخل زوجها الذي عُيَّن في دمشق منذ حوالي سنة ما اضطرها لاستئجار سكن في حمص.

وأوضحت أن البحث عن مسكن يبلغ إيجاره مليون ليرة سورية بات أمراً نادراً، وإذا توفّر، فإن المكاتب العقارية تفرض عمولات تعادل إيجار شهر كامل، بالإضافة إلى شرط الملاك بدفع بدل إيجار ستة أشهر سلفاً.

وتؤكد نجاة على ضرورة وضع ضوابط تنظيمية تضبط قيمة الإيجارات وعمولات المكاتب العقارية بما يتناسب مع مستويات الدخل».

غازي العلاوي العائد من مخيمات تركيا، تمكن من استئجار بيت في منطقة دويلعة بقيمة مليون ليرة دون وساطة، فالبيت ملك لابن عمه، يقول: «لو تم الاستئجار عن طريق مكتب عقاري لما استطعت الحصول على البيت بسبب العمولة والإجراءات التي تفرضها المكاتب العقارية.

كما أن عائلته كانت تملك بناء مكوناً من ثلاثة طوابق في حي التضامن، لكن النظام قام بتدميره وتسويته مع الأرض، يأمل العلاوي أن تتدخل الدولة لإعادة الإعمار ومساعدة المتضررين وإنشاء أبنية سكنية بديلة أو منح تعويضات لتتمكن الأسر من إعادة بناء منازلها المدمرة.

ويختتم العلاوي بالتأكيد على أهمية دور الدولة في إقامة شركات متخصصة تبني مشاريع سكنية يتم بيعها بكشل ميسّر يتناسب مع دخل الناس، بدلاً من ترك السوق العقارية بالكامل للقطاع الخاص الذي يوجه استثماراته نحو شرائح محدودة».

يزن الأحمد أحد العاملين في مجال الإنشاءات، عاد من تركيا وينحدر أصلاً من مدينة دير الزور يقول: «إن سبب ارتفاع الإيجارات هو تزايد أعداد القادمين من المنطقة الشرقية، فقد اضطر عدد كبير من الشباب الباحثين عن العمل لأخذ شقة أو منزل وتحويلها إلى سكن شبابي أو سكن عمال وعوائل ممن يبحثون عن لقمة العيش، وسوء الوضع يجبرهم على استئجار المنازل مهما ارتفع ثمنها».

ويضيف الأحمد: «نتيجة تردي الأوضاع المعيشية لسكان المنطقة الشرقية والهرب من تجنيد قسد سابقاً اضطر هؤلاء الشباب على السكن في منازل غير مكسوّة في بعض الأحيان، لا تقي حر الصيف وبرد الشتاء».

ويرى خبراء اقتصاديون أن الأزمة ترتبط بعدة عوامل متداخلة، من بينها ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، ونقص المساكن المتاحة، إضافة إلى انتقال أعداد من الموظفين والعاملين إلى العاصمة، فضلاً عن لجوء بعض المالكين إلى تسعير العقارات بالدولار الأميركي.

وفيما يتعلق بالإجراءات الحكومية، لم تصدر حتى الآن قرارات مباشرة تحدد سقوفاً واضحة للإيجارات أو تفرض رقابة شاملة على الأسعار، إلا أن الجهات الرسمية تحدثت خلال الفترة الماضية عن برامج تتعلق بالسكن البديل وتنظيم المناطق العقارية.

ويؤكد عاملون في القطاع العقاري أن استمرار ارتفاع الأسعار وغياب الرقابة الفعلية على السوق العقارية يضع آلاف العائلات السورية أمام تحديات متزايدة في تأمين السكن، خاصة مع استمرار التدهور الاقتصادي واتساع الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة.

وحسب عاملين في مجال التعهدات والإنشاءات في دمشق تتركز الحلول المقترحة لأزمة السكن الخانقة في دمشق حول إطلاق مشاريع السكن الاجتماعي والشبابي الحكومي، وإشراك القطاع الخاص بنظام “المحاصصة” لتمويل مشاريع عمرانية ضخمة، وتفعيل التمويل العقاري طويل الأجل، إلى جانب استثمار المقاسم الحيوية لدعم وحدات ذوي الدخل المحدود وحل مشكلة المشاريع المتعثرة. وتفعيل خطط التمويل العقاري عبر مؤسسات التمويل والجمعيات التعاونية السكنية لتقديم قروض طويلة الأجل تتناسب مع مستويات الدخل، ما يخفف من أعباء الدفع النقدي الفوري. وتسريع عمليات الإكساء والتسليم لآلاف الشقق الخاصة ببرامج الإسكان (مثل السكن الشبابي والعمالي) وإصدار قوائم بأسماء المخصصين لاستكمال عقودهم واستلام مساكنهم الجاهزة.

لم يعد الحصول على مسكن للإيجار في دمشق مجرد خيار سكني، بل تحول إلى واقع مالي يفرض ضغوطاً متزايدة في ظل الارتفاع المستمر لأسعار العقارات. ومع تراجع القدرة الشرائية وتصاعد الطلب أمام محدودية المعروض، اتسعت الفجوة بين دخل الأسر وتكاليف السكن، ما أدى إلى واقع اقتصادي فرض نفسه على الأهالي والملاك، وفتح الباب أمام تساؤلات حول أسباب ارتفاع الأسعار وانعكاساتها على حركة السوق.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني