استمعوا لمطالب السوريين.. فالشعب على حق

0 3

سنضع منذ بدء كلامنا النقاط على الحروف، كيلا يصطاد أحدٌ في مياه كلامنا..

وباعتبار أن صحيفتنا وطنية مستقلة ومهمتها مناقشة الوضع العام بموضوعية، فهي تدافع عن استقرار العهد الجديد على مستوييه السياسي والشعبي.

مضى على سقوط نظام الأسد واستلام الحكومة الانتقالية برئاسة الرئيس أحمد الشرع أكثر من سنة وتسعة أشهر، وهذا يعني وقتاً مقبولاً لخلق بعض تغيرات على الوضع العام في سوريا بكل حالاته الأمنية والسياسية وقبلهما المعيشية والاقتصادية.

السوريون مع بدء التحرير كان مستوى معيشتهم متدنٍ، وهناك تقديرات دولية ومحلية تقول إنّ نسبة السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر تزيد عن ثمانين بالمئة من عدد السكان، وهذا مؤشر حيوي أمام الحكومة الانتقالية التي يرأسها الرئيس أحمد الشرع بموجب الإعلان الدستوري. أي أن هذه الحكومة هي حكومة طوارئ اقتصادية، مهمتها الأولى وضع خطط على أساس مقدار الناتج المحلي الحالي والاستفادة المتوازنة منه في التطوير التدريجي للدولة ومؤسساتها من جهة، والرفع التدريجي لمستوى المعيشة، لأن ذلك يساهم في رفع الضغط المعيشي عن غالبية السكان الساحقة.

عملياً، زيادة أجور العاملين في الدولة لم تفدهم فعلياً في تحسين مستوى معيشتهم، إذ ابتلعتها زيادات متتالية على أسعار المشتقات البترولية، وعلى سعر الكيلوواط الساعي، وعلى سعر ربطة الخبز وباقي السلع الضرورية، هذه الزيادة لم تنتشل هذه الفئات من تدنٍ آخر في مستوى المعيشة.

هذه السياسة قد تكون محكومة بتأثيرات مختلفة، منها أن العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على نظام الإبادة الأسدي منعت الحكومة الانتقالية من إطلاق إعادة الإعمار في البلاد، وجلب تدفقات استثمارية ملموسة على سوريا.

الحكومة في هذه الحالة كان عليها مطالبة ببرنامج عمل انتقالي للوضع المعاشي وسياسة واضحة نحو تطبيق العدالة الانتقالية وإشاعة الحريات والحراك العام الوطني.

الضغوط الخارجية والداخلية الكبيرة على العهد الجديد أخّرت بتنفيذ برنامج النهوض، وسياسة الحكومة لا يمكنها أن تنجح دون النهوض بمستوى معيشة حاضنتها الشعبية الساحقة، فالإحباط بدأ يتسرّب إلى نفسية هذه الحاضنة، ما يساعد قوى الثورة المضادة على الاصطياد بمياه حاجات الشعب السوري المعيشية.

المطلوب فعلياً عدم اتباع سياسات رفع الأسعار لأنها تدوس على لقمة الناس واستقرارهم، ونرى أن شجاعة العهد الجديد تقتضي عدم الاستمرار بقرارات لا تلحظ ردود فعل الحاضنة الشعبية عليها. وتحديداً أسعار الطاقة بأشكالها وأنواعها المختلفة. المطلوب شعبياً العودة إلى مربع الأسعار القديم، وهو حكمة لنزع فتيل الأزمة، ولا أظن أن قيادة العهد الجديد ستتوانى عن الدفاع عن مصالح شعبها، حتى لو اضطرت إلى تشكيل حكومة جديدة ذات كفاءة مهنية ووطنية أكبر.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني