تراجع سعر صرف الليرة السورية الكبير

0 12

تراجع سعر صرف الليرة السورية بحدة خلال الأسابيع القليلة الماضية من نحو 11 ألف ليرة للدولار إلى 14400 ليرة، يوم الخميس الموافق 11 حزيران 2026، أي أن السعر انخفض بنسبة 31% وهو انخفاض كبير بكل المقاييس.

2- الجمود الاقتصادي هو السبب الرئيسي للتراجع

ترتبط سلامة وقوة العملة السورية بالنشاط الاقتصادي، ليس في سورية وحدها، بل في كل دول العالم، وبما أن الاقتصاد السوري لايزال يئن تحت ضغط الجمود العام، إذ لم تتجاوز نسبة النمو أكثر من 1% منذ سقوط النظام البائد، وهذا أمر محزن جداً، فإذا لم ينهض الاقتصاد بقوة فإن كل مؤشرات التنمية ستكون كارثية بما فيها سعر الصرف.

3- الركود التضخمي 

تعاني سورية من ظاهرة الركود التضخمي. وهو تعبير اقتصادي يوصف الحالة الراهنة، إذ إن الاقتصاد راكد ولا ينمو، في الوقت الذي يرتفع فيه معدل التضخم. إذ إنه يعاني من غياب النمو على أرض الواقع، وبالتالي فإن أسعار الصرف سوف تتراجع (أي أننا ندفع كمية كبيرة من الليرات السورية لشراء دولار واحد) وليس سعر الصرف وحده، بل كل مؤشرات الأسعار سوف ترتفع بشكل كبير جداً، فنسبة النمو قريبة من الصفر ومصحوبة بنسبة بطالة مرتفعة جداً مع انتشار الفقر، وسيطرة نشاط الاستيراد على النشاط الاقتصادي ما يخلق حالة الركود التضخمي هذه.

4- حماية الليرة بالطرق السيئة 

للأسف لجأ المصرف المركزي إلى انتهاج طرق وقرارات إدارية بدائية بقصد حماية سعر الصرف. وهذه القرارات تحمل في طياتها الوباء ذاته. ومن الأمثلة على ذلك (عصر) أو حبس الليرة السورية في الأسواق من خلال تقليل الكمية المعروضة من العملة لرفع سعر الصرف ظاهرياً أمام العملات الأجنبة مثل إجبار الناس على التعامل بتطبيق (شام كاش)، وهو خارج النظام المصرفي، وهذا بذاته قد خلق سوقاً سوداء كبيرة للصرف. كما أن المصرف المركزي لم يساعد المصارف على التوسع في الائتمان والإقراض ما خلق شحاً في سوق الليرة وجموداً في نشاط المصارف الطبيعي.

5- تعطيل دور المصارف 

يوجد عدد لا بأس به من المصارف الخاصة والعامة التي يمكنها قيادة النمو الاقتصادي وتحريك الطلب على الليرة السورية، إلا أن إحجام المصرف المركزي عن تقديم الدعم الائتماني والمالي وغياب سوق الأوراق النقدية وأذونات الخزانة جعلت المصارف تقف عاجزة تماماً عن المساهمة في الإعمار والنهوض الاقتصادي. وهذا انعكس في شح السيولة المتعمد وتراجع النشاط الائتماني.

6- سعر الصرف الموجه

لم يستعمل المصرف المركزي الأدوات النقدية والاقتصادية المتاحة أمامه للتحكم بسعر الصرف الذي يخلق شعوراً بالثقة من خلال ما يسمى (سعر الصرف الموجه) السائد في معظم الاقتصادات التي تتبنى نهج الحرية الاقتصادية. وفي هذه الحالة يتدخل المركزي بالبيع والشراء للعملات الأجنبية بهدف خلق توازن مالي مرغوب أمام المستثمرين في سعر الصرف.

وهذه الوظيفة الأساسية كانت ولا تزال غائبة لدى المصرف المركزي. وهو تقصير غير مبرر تماماً

7- زبدة الكلام – إعادة الاحترام للمصرف المركزي 

المصرف المركزي هو الجهة الوحيدة المخولة قانوناً بإدارة أسعار صرف العملة السورية، أمام سلة العملات العالمية بما يعزز النشاط الاقتصادي والنمو المتوازن. ولهذا فإن تعزيز دورها الآن في هذه المرحلة مهم جداً. وهذا التعزيز يستلزم الاستقلالية. والاستقلالية تعني تفعيل آلية صنع القرار النقدي داخل المصرف بتفعيل مجلس النقد والتسليف وتعزيز دور مجلس الإدارة وكف يد الوزرات والسلطة التنفيذية على التدخل في نشاطه وتوسيع نشاط المصارف لتغطي كل أنحاء سورية.

وربما أهم أدواته هي تعزيز الرقابة على المصارف والسيولة النقدية والتدفقات النقدية الداخلة والخارجة بحيث يمنع الهزات المالية العالمية عن التأثير المباشر على السوق السورية الضعيفة. وفي ذات الوقت الانفتاح المرن على الأسواق النقدية العالمية بحيث يستمتع الأفراد بمزايا بلدهم بعيداً عن الاستغلال والسوق السوداء.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني