
حاوره: محمود حسن العساف
المياه هي أسّ الحياة، والحضارات الأولى نشأت قرب الأنهار. لذا تحرص الحكومات على تأمينها عبر مصادر مختلفة ومتعددة من أجل سدّ حاجات بلدانها، هذه القاعدة تعتمد على معادلة توازن بين الوارد المائي بكافة أشكاله وبين سد الاحتياجات.
نينار برس التقت المهندس أحمد كوّان المدير العام لهيئة الموارد المائية في سوريا فكان هذا الحوار:
نينار برس:
تعتبر سوريا من البلدان الجافة وشبه الجافة، ما هي استراتيجية الهيئة امام هذا الواقع؟
احتياجات تفوق الواردات
يجيب المدير العام لهيئة الموارد المائية على سؤالنا الأول فيقول:

تعتبر المياه من أهم مستلزمات التنمية، ولها دور حيوي في حياتنا اليومية، لهذا تمّ إيلاء الواقع المائي في سوريا اهتماماً كبيراً، خاصة أنه يمرّ بظروف حرجة بسبب التغيرات المناخية وتوالي سنوات الجفاف، ويزداد الضغط على الموارد المائية بازدياد الطلب على المياه من قبل كافة القطاعات يوماً بعد يوم، كانعكاس بديهي لتزايد السـكان وللتطـور الاقتصـادي والثقـافي والاجتمـاعي.
ويشرح المهندس كوّان واقع الأحواض المائية في سوريا فيقول:
يُقسّم القطر إلى سبعة أحواض مائية: اليرموك، بردى والأعوج، العاصي، البادية، الساحل، الفرات وحلب، دجلة والخابور
ونتيجة لتحليل البيانات المتعلقة بكافة الأحواض المائية يتبين أن الاحتياجات المائية تفوق الواردات المتجددة
ويتم تأمين الطلب المتزايد بالاعتماد على المياه الجوفية مما أدى إلى استنزاف مائي جوفي في كافة الأحواض باستثناء حوضي الفرات والساحل. إضافة لوجود بعض الأسباب التي تؤدي إلى تدهور الموارد المائية والمتمثلة في صرف مياه المجاري الخام غير المعالجة إلى الأنهار والسدود والمسطحات المائية والأراضي الزراعية، كذلك المياه الناتجة عن النشاطات الصناعية والاقتصادية ومياه الصرف الزراعي عالية الملوحة والمحتوية على قدر كبير من الأسمدة والمبيدات.
دراسات متطورة للأحواض المائية
ويوضح كوّان:
يتراوح معدل الهطول المطري السنوي مابين 100 الى 1000 ملم. يوجد تفاوت كبير في توزع الموارد في الأحواض المائية، حيث تبلغ مساحة حوض الساحل حوالي 3% فقط من المساحة الإجمالية للقطر تتشكل فيه 13% من الموارد المائية الإجمالية. وتبلغ مساحة حوض البادية 39% من مساحة القطر ولا يتشكل فيه إلا 4% فقط من الموارد المائية الإجمالية.
قامت الهيئة العامة للموارد المائية بإنجاز العديد من الدراسات للأحواض المائية والتي تهدف إلى:
– تقييم الموارد المائية السطحية والجوفية.
– إعداد النموذج الرياضي للحوض.
– وضع الموازنات المائية للأحواض.
– تقييم الاحتياطي الطبيعي والاستثماري للمياه الجوفية.
– تحديد مناطق الأمل للاستثمار المستقبلي وشروط استثمارها.
ويضيف كوّان:
تقوم الهيئة حاليا بالتنسيق مع المنظمات الدولية والدول المانحة لتحديث هذه الدراسات وتطوير شبكات الرصد الجوفي والسطحي والمناخي وكذلك النماذج الرياضية في كافة الاحواض المائية.
نينار برس:
ما هي الإجراءات التي تتخذها الهيئة العامة للموارد المائية لمواجهة الواقع المائي الحرج:
ترشيد استهلاك المياه
يجيب المدير العام لهيئة الموارد المائية المهندس أحمد كوّان على سؤالنا الثاني فيقول:
هناك توجه حكومي نحو ترشيد استخدام المياه بالشكل الأمثل، وبما أن القطاع الاساسي المستهلك للمياه هو القطاع الزراعي، حيث تشير المعطيات الى أنه يستهلك حوالي 88% من الموارد المائية السنوية بالمقارنة مع 9% للشرب، و3% للقطاعات الأخرى.
ويوضح كوّان:
تقوم الهيئة العامة للموارد المائية بالمشاركة في إعداد الخطة الزراعية، والتي تكون مبنية على الموارد المائية المتاحة، والتي تتكوّن من (الآبار، السدود، الينابيع والمسيلات المائية والبحيرات)، وعلى ضوء الهطولات الواردة في الموسم وتخازين السدود المتاحة، ما يستوجب التوجه لترشيد الاستخدام في هذا القطاع، وبالتعاون مع وزارة الزراعة نقوم بالعمل على:
تنظيم موارد المياه وخطط زراعية
ويشرح المدير العام كوّان خطط الدولة فيقول:
– التوجه بالخطط الزراعية نحو الزراعات الملائمة لظروف وندرة الموارد المائية المتاحة اي الزراعات التي تحتاج لمياه اقل وذات عائد اقتصادي جيد والتشجيع على الزراعات المطرية (البعلية) ونشر تقنيات حصاد مياه الأمطار.
– رفع درجة تنظيم الموارد المائية وخاصة الموارد السطحية عبر إنشاء المزيد من السدود والسدات المائية حيثما كان ذلك ممكن فنياً واقتصادياً وكذلك تطوير شبكات الري الحكومية بالتحول من الشبكات المكشوفة الى شبكات انبوبية لتقليل الفاقد والهدر في شبكات الري الحكومية.
– تأمين مصادر بديلة عن طريق معالجة مياه الصرف الصحي والصناعي قبل صرفها إلى المجاري المائية وذلك بهدف استخدامها في الري الزراعي كمصدر إضافي وحماية الموارد المائية من التلوث.
– التحول الى منظومة الري الحديث الذي يوفر حوالي 50% من مياه الري مقارنة بأساليب الري التقليدي، ويرفع كفاءة الاستخدام الى حوالي 90%.
– نشر ثقافة الري الجماعي والتشاركية في مجال استخدام المياه وتشجيع العمل الجماعي عن طريق تشكيل جمعيات مستخدمي المياه بهدف الاستخدام التشاركي الامثل للموارد المائية بشكل فعال بما يضمن رفع كفاءة استخدام المياه ومراقبة كميات المياه المستجرة وتركيب شبكات الري الحديث ويتم ذلك عبر تفعيل عمل مجالس ادارة الجمعيات بالتنسيق والاشراف من قبل مديريات الموارد المائية.
– السعي مع مؤسسات المياه لترشيد استخدام مياه الشرب عن طريق توعية المواطنين وتجديد شبكات مياه الشرب لرفع كفاءتها وتزويدها بالعدادات وقمع المخالفات.
– ضبط التجاوزات والتعديات على الموارد المائية.
– ترشيد استخدام المياه الصناعية وإلزام مستخدمي المياه في الأغراض الصناعية باستخدام الدارات المغلقة لمعالجة المياه الصناعية.
نينار برس:
كثر في الآونة الأخيرة حفر الآبار العشوائية في جميع المحافظات، هل لديكم احصاءات عن عددها، وما هي إجراءاتكم في هذا المجال وهل الضابطة المائية ما زالت فاعلة؟
يقول المهندس أحمد كوّان في إجابته على سؤالنا:
صدر قانون التشريع المائي رقم 31 لعام 2005 وهو قانون ناظم لإدارة الموارد المائية في سوريا، حيث حدّد القانون: المياه العامة، تثبيت الحقوق المكتسبة على المياه العامة، تصفية الحقوق المكتسبة على المياه العامة، شبكات الري الحكومية، رخص حفر الآبار، العقوبات العامة، الضابطة المائية، التنقيب، جمعيات مستخدمي المياه.
ويضيف كوّان:
في ضوء التطبيق الفعلي لقانون التشريع المائي، تمّ تشكيل ضوابط مائية في مديريات الموارد المائية في المحافظات، لمراقبة تطبيق قانون التشريع المائي، وتنظيم الضبوط بحقّ المخالفين (حفر مخالف، تعدي على منشآت الري في مشاريع الري الحكومية، سرقة مياه عامة…)
ويوضح آلية عملها فيقول:
تقوم الضوابط المائية في المحافظات بقمع مخالفات الآبار المحفورة حديثاً، ومصادرة الحفّارات المخالفة، وتنظيم الضبوط العدلية، وإحالة المخالفين إلى القضاء وذلك بهدف الحدّ من حفر الآبار بشكل عشوائي، وبالتالي الحدّ من استثمار الحوامل المائية التي تعاني من استنزاف دائم.
ويتابع حديثه:
بعد التحرير قامت الهيئة بتشكيل لجنة لدراسة القانون ووضع الملاحظات عليه وتعديله وفق المستجدات وبما يتناسب مع التطورات الحالية. وتمّ رفع مشروع قانون التشريع المائي المعدل الى وزارة الطاقة.
مشاريع للحفاظ على المياه
ويسلّط المدير العام لهيئة الموارد المائية الضوء على مشاريع الهيئة فيقول:
أهم المشاريع هي:
مشروع حصاد المياه من أهم المشاريع التي تنفذها الهيئة للحفاظ على كل قطرة ماء تهطل على القطر
يعتبر مشروع حصاد المياه من أهم المشاريع الاستراتيجية التي تقوم بها الهيئة العامة للموارد المائية في تنظيم المياه والاستفادة من كل قطرة ماء تهطل على القطر، وذلك عن طريق انشاء السدود والسدّات المائية والحفائر والخزانات، وتقوم الهيئة بإنشاء عدد من هذه المنشآت لمختلف الأغراض (شرب، ري، درء فيضان…)
عدد السدود في سوريا 164 سداً، التخزين الأعظمي لهذه السدود بحدود 19 مليار م3 منها 161 سد ضمن نطاق عمل الهيئة العامة للموارد المائية بحجم تخزين أعظمي بحدود 3 مليار م3.
بقية السدود (تشرين، الفرات، كديران) الواقعة على نهر الفرات فهي ضمن نطاق عمل المؤسسة العامة لسد الفرات بحجم تخزين يقارب 16 مليار م3.
يتم حالياً العمل على تنفيذ عدد من السدود /6/ سدود هي برادون وفاقي حسن في محافظة اللاذقية، والبلوطة في محافظة طرطوس. وادي الأبيض في محافظة إدلب، بالإضافة إلى سدّي خان طومان والمويلح ضمن مشروع ري سهول حلب الجنوبية.
ويضيف كوّان:
يتم حالياً التجهيز لاستئناف العمل في بعض منها (برادون، فاقي حسن، البلوطة، وادي أبيض) وبالتأكيد سنعمل على استئناف تنفيذ كل هذه السدود في العام الحالي وفق الإمكانيات المتاحة لدى الشركات المنفذة. وكما تم تنفيذ عدد من السدّات المائية في مختلف المحافظات، ويتمّ حالياً تنفيذ /6/ سدّات مائية في اللاذقية طرطوس حماة وحمص. وتم تنفيذ /3/ خزانات مائية بيتونية في منطقة القدموس التي تعاني من العطش الشديد في فترة الصيف. بالإضافة إلى الرامات التي يتمّ تنفيذها من قبل المديريات بكوادرها وآلياتها الهندسية.
ويبلغ عدد السدات المنفذة /19/ سدة مائية.
ويشرح المدير العام كوّان:
تولي الهيئة اهتماماً كبيراً بمراقبة نوعية المياه وحمايتها من التلوث واتخاذ كافة الاجراءات الممكنة للمحافظة على سلامة الموارد المائية، كما تقوم بتحديد نطاقات حماية للينابيع وبحيرات السدود، يمنع ضمنها كافة النشاطات المسببة للتلوث، بهدف تامين استدامة هذه المصادر وصلاحيتها للاستخدامات المختلفة.
وقامت الهيئة بتنفيذ عدد من مشاريع الري على المياه المعالجة منها مشروع إعادة استخدام مياه المعالجة من الصرف الصحي في ري أراضي غوطة دمشق، الذي يهدف بشكل رئيسي إلى منع تلوث مياه نهر بردى وري مساحة /18774/ هكتار.
تمت المباشرة باستثمار المشروع عام 1998.، وتوقف المشروع بشكل كامل في الشهر الرابع من عام 2013. بعد التحرير تمّ المباشرة بإعادة تأهيل القسم الأكبر من المشروع وإعادة إدخال مساحة بحدود / 15000 / هكتار في الاستثمار.
نينار برس
ترتبط سوريا بالعديد من الاتفاقيات المائية مع دول الجوار، ما مصير هذه الاتفاقيات؟
يجيب المهندس كوّان:
هناك اتفاقيات عديدة مع دول الجوار وقد تم تشكيل لجان مشتركة لمتابعة هذه الاتفاقيات. وبسبب الظروف التي يمر بها بلدنا لم يكن هناك أي نشاط مشترك مع دول الجوار، وبعد التحرير مباشرة قامت الوزارة بإعادة تفعيل هذه اللجان تباعاً وإعادة تشكيل اللجان المشتركة ولا سيما مع الأردن والعراق وتم عقد عدة اجتماعات مع الجانب الأردني لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات المشتركة.
يبقى العنصر البشري هو الأهم في رفع وتطوير العمل، ما هي خطتكم لرفع كفاءة العاملين لديكم؟
بالتأكيد تولي الهيئة العامة للموارد المائية الاهتمام الكبير بتطوير الكادر الفني عن طريق اخضاع الفنيين لدورات تدريبية تخصصية وبشكل مستمر.
ونعمل على إعادة تأهيل مراكز التدريب التابعة للهيئة في بعض المحافظات ليتم تدريب العناصر فيها على عدد من البرامج الفنية وبرامج الصيانة للشبكات والسدود وتحليل البيانات.