الأحزاب السياسية وضرورتها التاريخية

0 32

شهد تشكيل مجلس الشعب السوري حملة إعلامية محدودة ترفض أن يتكون مجلس الشعب السوري الانتقالي إلا من شخصيات فردية تمثّل نفسها، رغم أن المجلس يجب أن يكون تعبيراً عن كل القوى الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية في البلاد.

وباعتبار أن الأحزاب التي كانت تعمل بصورة أو أخرى في ظلّ نظام الإبادة الأسدي قد اعتبرت جزءاً من بنية الواقع السياسي الذي فرضه ذلك النظام، فإن القيادة السياسية للعهد الجديد أصدرت قرارات تمنع بموجبها هذه الأحزاب من معاودة نشاطها السياسي.

لكن القول بعدم أهمية وضرورة وجود أحزاب سياسية هو قول يجانب حقيقة التطور التاريخي للبنى الاجتماعية في أي مجتمع في العالم، فالأحزاب ليست بنىً منغلقة على نفسها وبرامجها، وبالتالي لا حاجة للمجتمع لوجودها كما يردد بعضهم. فمثل هذا القول يتسم بجهل فكري سياسي يتنكّر لوجود بنى مختلفة في المجتمع أي مجتمعٍ في العالم.

فلو نظرنا للمجتمع السوري حالياً، لرأينا أن هذا المجتمع يتكون من قوى اجتماعية مختلفة يحددها طبيعة علاقتها بالإنتاج الاقتصادي، سواء كان هذا الإنتاج زراعياً محدوداً أو واسعاً، أو كان إنتاجاً صناعياً، أو كان دوره في العملية الاقتصادية الوطنية قطاع خدمات مختلفة.

فكيف يمكن إهمال التمثيلات السياسية للقوى الاجتماعية مع وجود تباينات واسعة على مستوى مصالحها ومستواها المعيشي.

لذلك يمكننا القول في ضوء هذه المقاربة، أن الأحزاب لا تنشأ بقرارات من الحكومات، بل تنشأ كضرورة تاريخية لتمثيل مصالح الفئات الاجتماعية، هذه الفئات لن تنتظر كثيراً لأن تشكّل أحزابها عبر قانون للأحزاب، لكن هذا القانون ضروري لتنظيم الحياة السياسية تحت سقف دستور وطني يسمح بالتنافس السياسي وفق برامج سياسية تستهدف البنى الاجتماعية في البلاد.

إن من يدعو إلى تجاهل وجود قانون للأحزاب في سوريا هو شخص لا يريد أن يقرأ حركة الواقع على كل أصعدته، وإنما يريد تطبيق فكرة لا أحد يعرف كيف هيمنت على وعيه الفكري السياسي.

إن أهم أوليّات مجلس الشعب الجديد هو السعي لكتابة دستور سوريا الجديدة، وإقرار قوانين تتعلق بحرية تشكيل أحزاب وطنية، وبإصدار قوانين ترسّخ الحريات العامة، وفي مقدمتها حرية الإعلام الوطني، وإن التأخر في ذلك أو المماطلة في الاعتراف بهذه الحقوق إنما يراكم من الاحتقان الاجتماعي وهذا باعتقادنا لا تريده قيادة العهد الجديد برئاسة الرئيس أحمد الشرع.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني