هل التغيير هو الحل

0 11

مع اقتراب سوريا من نهاية العام الثاني بعد سقوط النظام البائد يجد كل مواطن غيور على بناء وطنه نفسه أمام ضرورة مصارحة ومناصحة إخوته في الحكومة التي تحاول جاهدة النهوض بواقع البلد المنهك.

نكتب هنا بحرص وأمانة ما نعتقد أننا مطالبون بتقديمه كنصيحة مُحبّ لبلده وحكومته، إن التأخُّر في النهوض هو فخٌّ تقع فيه معظم الحكومات التي تَلي نظاماً ديكتاتوريّاً مجرماً كالذي حكم سوريا مهد الحضارات لعقود وأنتج أجيالاً من الفاسدين ونُلاحظُ جميعاً كيف تستغلُّ الأطراف المُعادية لحكومتنا هذا الوضع لتحريض الشارع عليها.

الجميع يعلم أن السوريين لا يملكون رفاهية انتظار النتائج المُتوقعة لعمل الحكومة السورية التي يشهد لها حتى أعداؤها بالنجاح في التخطيط.

لكن السؤال المُهم في هذا الوقت هو:

هل نملك حلولاً سريعة وبسيطة يمكنها تغيير الواقع الذي يعيشه المواطن السوري؟

من وجهة نظري لدينا ثلاثة حلول يمكن تطبيقها بشكل فوري وأعتقد أنَّ نتائجها مضمونة:

الأول: لوحة الإنتاج العلنية

ضع العمل الذي يُنجزه كل مُوظف أمام المواطنين مع إمكانية التعليق للمواطنين، على الشكل التالي:

يتم تعليق لوحة كبيرة على مدخل المؤسسة وفيها جدول من ثلاث خانات (اسم الموظف – عدد المعاملات المُنجزة اليوم – ملاحظات المراجعين) في نهاية كل يوم يكتب كل رئيس قسم إنجازاته ويُعلق عليها المواطنون وتوضع لوحة اليوم التالي بجانبها بحيث يستطيع المواطن قراءة اليوم السابق والتعليق عليه سيُلاحظ المُدير تحسُّن أداء الموظفين لديه لأن الشفافية في العمل تُنهي مظلومية الاستهداف الشخصي أو الطائفي وتتحوَّلُ لوحة الإنتاج إلى ثقافةٍ عامة لدى المُواطن ويشعر مُدير القسم أنَّه مُراقب من قبل المُواطن بشكل لصيق.

الثاني: نظام المُناوبة والمسؤوليَّة

وهو نظام يستهدف كسر الشلل والمَلَل واستكشاف قدرات المُوظَّفين وتطبيقُها سهل حيث يتولَّى إدارة القسم جميع المُوظَّفون أسبوعياً بشكل دوري وهنا يحصد مدير المؤسسة تنافساً بين الموظفين لإبراز مهاراتهم مع رفع مستوى الأداء لدى جميع المُوظفين وارتقاءً بمهارات جميع المُوظَّفين.

الثالث: مكافأة سريعة + إنذار واضح

هنا نستخدم قاعدة العصا والجزرة حيث تكون الجزرة هي مكافأة ماليَّة ولو كانت بسيطة + شهادة (مُوظف الأسبوع) يتم تعليقها على باب المؤسسة حتى الأسبوع التالي بينما تكون العصا هي إنذار مكتوب ومُعلق على باب المؤسسة باسم الموظَّف مع ذكر نوع المُخالفة (تأخُّر أو غياب غير مشروع – شكوى مُثبتة من مُواطن – تعطيل مُعاملة مُواطن بدون مُبرّر) يُراعي المُدير هنا ذكر عدد الإنذارات في كل مرَّة يتم تعليق الإنذار فيها على باب المُؤسسة حيث يتم تحويل المُوظَّف عند الإنذار الثالث إلى التحقيق مع خصم على مُرتَّبه مع مُراعاة أن تكون لجنة التحقيق من عدة انتماءات كي لا يُتَّهم المُدير بالتصفية لأسباب عنصرية أو طائفية.

ولكي يستطيع المُدير تطبيق ما ذكرناه آنفاً فإنَّهُ مُطالب بتطبيق القواعد الذهبية الثلاث التالية:

القاعدة الأولى: ابدأ بنفسك

المُوظَّفُون يُقلّدون المدير في تصرفاته وهنا يجب على المُدير أن يكون أوَّل الواصلين للدوام وآخر الخارجين من المُؤسَّسَة مع وجهٍ بشوش وحِسّ عالٍ بالمسؤوليَّة ومتابعة جميع تفاصيل العمل حتى لو لم تَكُن من اختصاصه.

القاعدة الثانية: لا تخلط العمل بالسياسة

المدير في مُؤسسة هدفها خدمة المُواطن وليس في ساحة حرب ولذلك يترتب عليه مُكافحة أي إساءة لأي مُواطن بغض النظر عن انتمائه.

القاعدة الثالثة: احتفل بالموظَّف الناجح

الإطراء الشفهي على المُوظَّف الناجح مجَّاني لكنه يخلُق حافزاً لدى أقرانه للعمل بجدّ ومنافسة زميلهم.

الخُلاصة:

هدفك تحفيز الجميع وليس فَصل الجميع ولذلك عليك العمل باتّزان وحزم كي تَصل إلى هدفك بسُرعةٍ ودقَّةٍ دون خَلق حَساسية.

تأتي أهمية ما تم ذكره من مُلاحظات أنَّها تُعيد ثقة المُواطن بمؤسسات الدّوَلة التي تعَوَّدَ ذاك المُواطنُ أنَّها مَرتعٌ للفساد والرَشوة والمَحسوبيَّات وخاصَّة في المُدُن التي تتألَّف من خليطٍ من مُكوّنات الشَّعب المُختلفة فالمُواطن لن يَبحث عن مُوظَّف تربطه به صداقةٌ أو قرابة لإتمام مُعاملته عند تطبيق القانون على الجميع سواءً بالمُكافأة أو العُقوبة.

ومن المُهمّ جداً في كلّ مُؤسسة وَضعُ صُندوقٍ للإقتراحات وليس فقط للشَكاوى كي يَشعر المواطن أنَّهُ شَريك في الإنتاج والبناء.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني