انطلاقة «تجمّع الفرات والجزيرة الاجتماعي»

0 36

تنشر صحيفة نينار برس نصّ ورقة وصلت إليها من منصة مجتمع مدني أطلقت على نفسها اسم “تجمّع الفرات والجزيرة الاجتماعي” بصيغتها الواردة إليها دون أدنى تدخل.

تجمّع الفرات والجزيرة الاجتماعي

تجمّع الفرات والجزيرة الاجتماعي منصة مجتمع مدني تسعى للحثّ على التنمية الشاملة في محافظات المنطقة الشرقية الثلاث “دير الزور والرقة والحسكة” عبر التمكين ووضع الرؤى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لردم الهوّة التنموية بين هذه المنطقة وباقي محافظات سوريا. وتسعى المنصة لنيل الترخيص من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل. وسيكون للمنصة فروع في محافظات المنطقة الشرقية الثلاث.

تطرح منصة تجمّع الفرات والجزيرة الاجتماعي رؤيتها التالية، وهي تعمل لتحقيق أهداف هذه الورقة.

ورقة سياسات: نحو النهوض التنموي والمؤسسي لمحافظة دير الزور والمنطقة الشرقية

1. الملخص التنفيذي

تطرح هذه الورقة رؤية عملية لتحويل «تجمّع الفرات والجزيرة الاجتماعي» من إطار دعوة وحشد إلى مركز تفكير وسياسات قادر على إنتاج المعرفة، وبناء الشراكات، واقتراح حلول قابلة للتنفيذ، تخدم تعافي محافظة دير الزور والمنطقة الشرقية والجزيرة ضمن رؤية وطنية جامعة.

وتنطلق الورقة من تشخيص واضح: المنطقة لا تعاني نقصاً في المطالب المعلنة، بل نقصاً في آليات التنفيذ التي تحوّل هذه المطالب إلى واقع قابل للقياس. لذلك لا تكتفي الورقة بعرض «ماذا نريد»، بل تخصص فصلين كاملين لمسألة «كيف سنعمل» و«كيف نبدأ خلال السنة الأولى»، إلى جانب تشخيص موسّع يغطي الاحتياجات اليومية للمواطن، ومصفوفة مخاطر ومؤشرات أداء تجعل التجمّع قابلاً للمساءلة أمام من يمثلهم.

الأطروحة المركزية للورقة هي أن تعافي الشرقية والجزيرة السورية ليس استجابة لاستحقاق محلي فحسب، بل استثمار سيادي في أحد أهم الروافد الاقتصادية لمستقبل الدولة السورية، وأن أفضل موقع يمكن أن يشغله التجمّع هو موقع الشريك المعرفي الذي يقدّم حلولاً، لا موقع المطالِب أو البديل عن الدولة.

2. الهوية المؤسسية وخارطة رؤوس المال

تجمّع الفرات والجزيرة الاجتماعي إطار عمل مدني مستقل، يجمع كفاءات وخبرات أبناء المنطقة الشرقية من سوريا (دير الزور، والرقة، والحسكة)، ويعمل بوصفه مركز تفكير وسياسات يوظّف أدوات البحث والحوار الفكري والإعلام العام لبلورة رؤية وطنية متكاملة للنهوض بهذه المحافظات اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وعلمياً، ودعم إحداث هيئة وطنية عليا لتنمية المنطقة الشرقية تشرف عليها رئاسة الجمهورية.

غير أن مصداقية هذا الدور لا تُبنى بالإعلان، بل بامتلاك خمسة أنواع من رأس المال:

رأس المالما هو قائم اليومقيد التكوينالخطوة التالية
بشرينواة مؤسسة من كفاءات وأكاديميين وإعلاميين من أبناء المنطقةقاعدة بيانات موسّعة بالخبراء والمهنيين والمستثمرينحصر وتصنيف الكفاءات حسب الاختصاص والموقع الجغرافي
معرفيمعرفة ميدانية تراكمية بأولويات المنطقةوحدة بحث وبيانات صغيرةإصدار أول تقرير اقتصادي موثّق عن دير الزور والرقة والحسكة
اجتماعيعلاقات مع شخصيات عشائرية ومجتمعيةشبكة ممثلين رسميين عن نقابات وجامعات وهيئات نسائية وشبابيةعقد لقاءات تأسيسية مع هذه الجهات لتوثيق الشراكة
اقتصاديدعم فردي محدود من مؤسسي التجمّعنظام اشتراكات وتبرعات معلنةاعتماد لائحة مالية شفافة قبل أي حملة تمويل
معنويسجل نظافة يد وعمل مدني لمؤسسي التجمّعسجل إنجازات مؤسسية موثّقة وقابلة للنشرنشر أول تقرير سنوي علني عن نشاط التجمّع وميزانيته

3. التشخيص الموسّع: بين أولويات المؤسسات واحتياجات المواطن اليومية

لا يكتمل أي تشخيص للمنطقة الشرقية عند مستوى الحوكمة والاقتصاد الكلي وحده، فالمواطن في دير الزور والرقة والحسكة لا يقيس التعافي بمدى تقدّم اللامركزية الإدارية، بل بأسئلة مباشرة: هل يجد عملا؟ هل تصل الكهرباء والماء؟ هل يستطيع أبناؤه إكمال تعليمهم؟

  • الأمن الشخصي وسيادة القانون: مع استمرار تفاوت السيطرة الإدارية والأمنية داخل المحافظة، وتصاعد مؤشرات نشاط خلايا التنظيم والمليشيات في البادية الشرقية والمدن والقرى، يبقى الأمن اليومي للمواطن ولمقومات عيشه شرطا أوليا لأي تنمية.
  • عودة النازحين والمهجّرين: لا تزال أعداد واسعة من أبناء المنطقة خارج مناطقهم الأصلية، ويتطلب تسهيل عودتهم تنسيقاً بين ملفات الإسكان وتوثيق الملكية وإعادة تأهيل الخدمات في مناطق العودة.
  • الأثر النفسي والاجتماعي للحرب: خلّفت سنوات النزاع والحصار وسيطرة التنظيمات المتطرفة أثراً نفسياً واجتماعياً عميقاً لم يُعالج بعد مؤسسياً، ويشمل الأطفال والنساء والعائدين خصوصاً.
  • التعليم: تضرر جزء كبير من البنية التعليمية (مبانٍ، كوادر، مناهج)، وهو من أكثر الملفات إلحاحاً لدى الأسر.
  • الخدمات الأساسية: استمرار العجز في تغطية المياه والكهرباء والخدمات الصحية، خصوصاً في الريف والمناطق التي خرجت مؤخراً من سيطرة التنظيمات المسلحة.
  • العدالة الانتقالية والمصالحة المجتمعية: مع إحداث الدولة لهيئة وطنية معنية بالعدالة الانتقالية، يرى التجمّع دوره في هذا الملف دوراً داعماً وتوثيقياً ومناصراً لحق أبناء المنطقة في الوصول إلى آليات هذه الهيئة، لا دوراً بديلاً عنها.
  • البيئة والاستثمار في نهر الفرات: يمثّل النهر ركيزة زراعية واقتصادية، وتقتصر مساهمة التجمّع فيه على البعد التنموي والبيئي.
  • دور المرأة والشباب: يمثلان الغالبية الديموغرافية المتضررة من الحرب والأكثر قدرة على قيادة التعافي، ويتطلب ذلك برامج تمكين اقتصادي ومشاركة مؤسسية فعلية لا رمزية.
  • استكمال بسط سلطة مؤسسات الدولة: لا تزال بعض المناطق خارج الإدارة المباشرة لمؤسسات الدولة، ضمن مسار تفاوضي جارٍ بين الحكومة والإدارة الذاتية/قوات سوريا الديمقراطية؛ ويرى التجمّع أن استكمال هذا المسار سلمياً شرط جوهري لأي خطة تنموية شاملة للمنطقة بكامل جغرافيتها.

4. الأطروحة المركزية ونظرية التغيير

ولا يمكن فهم هذا التراكم في التحديات المشار إليها أعلاه بمعزل عن موقع المنطقة الشرقية البنيوي: فهي ليست إقليماً زراعياً ونفطياً فحسب، بل عقدة اقتصادية – جغرافية تتقاطع فيها عدة وظائف في آنٍ واحد – عقدة حدودية بامتدادها الطويل مع العراق وتركيا، وعقدة طاقة باحتضانها أهم حقول النفط والغاز في البلاد، وعقدة أمن غذائي بامتدادها الزراعي على ضفتي الفرات، وعقدة نقل وتجارة بوصفها الممر الرابط بين دمشق والعراق والخليج. وهذا التراكم الوظيفي يفسّر، جزئياً، لماذا لم يكن انهيار الخدمات والإدارة في المنطقة أثراً جانبياً عابراً للحرب، بل استهدافاً متكرراً من أطراف متعددة أدركت القيمة الاستراتيجية لهذه العقدة.

من هنا، فإن التحديات التي عرضها القسم الثالث ليست قائمة منفصلة من الملفات القطاعية، بل أعراض مترابطة لهذا الموقع البنيوي نفسه: فتفكك الأمن يُضعف الاستثمار الزراعي والطاقوي، وضعف الخدمات يُبطئ عودة النازحين، وتأخر العودة يُضعف قاعدة إعادة الإعمار، وضعف إعادة الإعمار يُبقي الفراغ قائماً يغذي عودة الأمن الهش من جديد. وكسر هذه الحلقة يتطلب تدخلاً متزامناً على هذه المحاور، لا معالجة كل ملف بمعزل عن غيره.

إن التعافي الاستراتيجي للمنطقة الشرقية ليس مجرد استجابة لحاجات محلية أو ترميم لما خلّفته الحرب، بل استثمار وطني سيادي في أحد أهم الروافد الاقتصادية والإنتاجية لمستقبل الدولة السورية. وتتبنى هذه الورقة نظرية تغيير واضحة المسار: تبدأ من إنتاج معرفة ميدانية موثوقة، تُترجم إلى سياسات وبدائل مدروسة، تُبنى حولها شراكات مع الدولة والمجتمع، تستقطب بدورها استثماراً وموارد، فتتحقق تنمية متوازنة، تُفضي في نهاية المطاف إلى استقرار وترسيخ لسيادة القانون.

والفارق الجوهري بين هذه المذكرة وعشرات المبادرات المماثلة لا يكمن في هذه السلسلة المنطقية بحد ذاتها، بل في الفصلين التاليين: كيف يعمل التجمّع فعليا، وماذا سيُنجز خلال السنة الأولى تحديداً.

5. المحاور الاستراتيجية وخيارات السياسات

بدل تقديم توصية واحدة جاهزة، تعرض هذه الورقة بدائل مقارنة لأحد أهم الملفات المطروحة: الشكل المؤسسي الأنسب لـ«الهيئة العليا لتنمية المنطقة الشرقية».

الخيارالوصفالإيجابياتالتحديات
أ. هيئة تنفيذية مباشرةهيئة عليا تابعة لرئاسة الجمهورية بصلاحيات تنفيذية وميزانية مستقلةسرعة القرار، وضوح المسؤولية، قدرة تمويل مباشرةاحتمال تداخل الصلاحيات مع الوزارات القطاعية
ب. هيئة تنسيقية استشاريةهيئة عليا برئاسة الجمهورية، دورها التنسيق دون صلاحيات تنفيذية مباشرةأخف كلفة مؤسسية، انسجام أسهل مع الهيكل القائمبطء محتمل، اعتماد كبير على التزام الجهات التنفيذية
ج. صندوق تنمية بإدارة مشتركةكيان تنموي-تمويلي بإدارة حكومية-مجتمعية مشتركةإشراك مباشر للمجتمع المحلي والقطاع الخاصيتطلب إطارا قانونيا وماليا جديدا وضمانات نزاهة صارمة

يميل التجمّع إلى ترجيح مزيج بين الخيارين (ب) و(ج) كمرحلة أولى واقعية، على أن يُعاد تقييم الانتقال نحو صلاحيات تنفيذية أوسع بعد تراكم سجل أداء وثقة

6. كيف سنعمل: إطار الحوكمة الداخلية

  • الهيكل التنظيمي: جمعية عمومية تضم الأعضاء المؤسسين والمنتسبين، ومجلس أمناء منتخب دوري، ومكتب تنفيذي، ولجان متخصصة (اقتصادية، خدمية – إنسانية، قانونية – حوكمية، إعلامية – بحثية).
  • شروط العضوية: الانتساب مفتوح لأبناء المنطقة الشرقية والجزيرة وللكفاءات الداعمة لرسالتها، وفق معايير معلنة تراعي التوازن الجغرافي والمهني والعمري والجندري، بعيداً عن أي معيار حزبي أو طائفي أو عشائري حصري.
  • آلية اتخاذ القرار: التوافق هو القاعدة الأولى داخل اللجان، وعند تعذّره يُحتكم إلى تصويت مجلس الأمناء وفق نظام داخلي معلن.
  • مصادر التمويل: اشتراكات الأعضاء، وتبرعات معلنة من رجال أعمال وجهات محلية موثّقة الهوية، وتمويل مشاريع محددة من شركاء تنمويين معروفين، مع استبعاد أي تمويل لا يمكن الإفصاح عن مصدره.
  • الشفافية والمساءلة: نشر تقرير سنوي علني يتضمن الأنشطة والميزانية والنتائج، وإعلان مدونة سلوك لأعضاء مجلس الأمناء تمنع تعارض المصالح.

7. خطة التفعيل للسنة الأولى

المبادرةالهدفالجهة المسؤولة
التقرير الاقتصادي الأول لدير الزور والرقة والحسكةتوثيق بيانات القطاعات الإنتاجية والبطالة والاحتياجات القرويةاللجنة البحثية
خريطة الاستثمار في المنطقة الشرقيةحصر الفرص الاستثمارية القطاعية وربطها بمستثمرين محتمليناللجنة الاقتصادية
ملتقى الكفاءات ورجال الأعمالبناء شبكة تواصل بين كفاءات المهجر والداخل والقطاع الخاصالمكتب التنفيذي
منصة بيانات أوليةقاعدة بيانات إلكترونية للمشاريع والاحتياجات القروية والمدنيةاللجنة البحثية
برنامج تدريب شبابي ومنح دراسية محدودةتمكين اقتصادي مباشر لعدد أولي من الشباب والخريجيناللجنة الخدمية – الإنسانية
دعم مشاريع صغيرة نسائية وزراعيةمبادرات تمويل مصغّر كنموذج قابل للتوسعاللجنة الاقتصادية

8. مصفوفة المخاطر ومؤشرات الأداء

أولاً: مصفوفة المخاطر

الخطرمستوى الاحتمالإجراء التخفيف
تصاعد النشاط الأمني لخلايا التنظيم والمليشيات الإيرانية متوسط إلى مرتفعتنسيق أمني مسبق قبل أي نشاط ميداني، والاعتماد على شركاء محليين موثوقين
تعثر التمويل أو الاعتماد على مصدر واحدمتوسطتنويع مصادر التمويل، وسقف أقصى لحصة أي ممول
فقدان الثقة المجتمعيةمتوسطالتوازن الجغرافي والمهني في العضوية، ونشر تقارير علنية
تسييس التجمّعمتوسطمدونة سلوك صارمة، وحياد معلن تجاه التجاذبات الحزبية والعشائرية والمناطقية

ثانياً: مؤشرات أولية للسنة الأولى

المؤشرالمستهدف
عدد الأعضاء الفاعلين100 عضو على الأقل
الدراسات والتقاريرثلاث تقارير رئيسية على الأقل
المستفيدون من برامج التمكين200 مستفيد على الأقل
اللقاءات المؤسسية مع الدولةأربعة لقاءات موثقة على الأقل
نشر التقرير السنوي والميزانيةإصدار واحد متاح للعموم

9. رؤية الشرقية ٢٠٤٠ والخارطة الزمنية

المدىالإطار الزمنيالأولوية
قصير12شهراًتأسيس الحوكمة الداخلية، وتنفيذ خطة السنة الأولى، وبناء الثقة الأولية
متوسط2–5 سنواتدعم إحداث الهيئة العليا، وتوسيع البرامج الاقتصادية والخدمية
طويلحتى 2040تحوّل المنطقة الشرقية إلى رافد اقتصادي رئيسي للدولة السورية

 خاتمة

لا تعبّر هذه الورقة عن مطالب فئوية أو مناطقية، ولا تنطلق من اعتبارات خاصة، وإنما تستند إلى رؤية وطنية جامعة تؤمن بأن التنمية المتوازنة والإدارة الرشيدة والعدالة في توزيع الفرص تمثّل ركائز أساسية لبناء دولة قوية ومستقرة. غير أن هذه الورقة تنطلق من قناعة إضافية: أن شرعية أي مبادرة أهلية لا تُستمَد من حجم ما تعلنه، بل من حجم ما تنجزه فعليا وتوثقه وتُخضعه للمساءلة.

وإنّ أبناء دير الزور والمنطقة الشرقية كانوا، وما زالوا، وسيبقون جزءاً أصيلاً من الدولة السورية، وشركاء في حماية وحدتها وصون سيادتها والمساهمة في إعادة إعمارها. ومن هذا المنطلق، يضع تجمّع الفرات والجزيرة الاجتماعي هذه الرؤية، لا بوصفها بيان مطالب، بل بوصفها بداية شراكة معرفية وعملية يقاس نجاحها بما يتحقق على الأرض.

دير الزور، آب 2026

تجمّع الفرات والجزيرة الاجتماعي

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني