اقتصاد + عدالة – سياسة = ؟

0 10

نعم، سوف نطرح السياسة جانباً، ولكن حتى يكون لدينا اقتصاد مثمر وآلية اقتصاد ديناميكية سليمة وصحيحة تدمج جميع عناصر وأذرع الإنتاج وتدعم عوامل النمو وتعزز وشائج التعاون والتضامن والتكامل وترسّخ ركائز الانتماء إلى الوطن ومجتمعه وقضاياه، حتى يتحقق ذلك فإنه لابدّ من تحقيق العدالة بشكل عام وهذا يعني تطبيق قانون منطقي وعادل وامتلاك وتوفير مستلزمات ومؤيدات القانون، ولن نتوقف عند هذا، ولكن سوف نجتزئ بشكل خاص عدالة الاقتصاد وننظر فيها.

تطبيق العدل في الحياة الاقتصادية هو قضية واسعة وعميقة ومتشعبة، والاقتصاد واختلال العدل وعدم تطبيقه فيه له مستويان اثنان فإما أن يكون بسيطاً وفي داخل المجتمع بين أفراد أو مجموعات، فغياب العدل يسبب التنازع والتصادم، وإما أن يكون أكثر تعقيداً وأكبر أثراً.

وإذا كان بسبب تقصير الدولة أو سوء تطبيقها للقانون، كأن تتهاون مع شركات أو جهات تعمل للكسب غير المشروع أو أن يقع ذلك من خلال علاقات الدولة ذاتها مع الجمهور ببيع أو شراء أو قروض أو ضرائب فإن غياب العدالة هنا قد يصبح هو العامل الأقوى الذي يسبب (التناقض).

ورغم هذا التمهيد الساخن فسوف نعتبر أن كيفية تطبيق العدل معروفة ولكن سوف نركز على نقطة أو ظاهرة حالية، هي صفة عامة وملاصقة لسورية وللحياة الاقتصادية فيها وهي، اضطراب وعدم استقرار سعر تصريف الليرة السورية أمام العملات الصعبة وعلى رأسها الدولار الأمريكي وإن ما ثبت بشكل عام هو الانخفاض المتتابع في سعر الليرة وانخفاض قيمتها الشرائية لأن الدولار هو المعيار ومحدد أسعار السلع والمواد.

وحتى تكتمل العدالة وتتحقق فإنه من الواجب ربط الأسعار وعمليات البيع والشراء وكذلك الديون والعقود والاتفاقيات بسعر تصريف الليرة مقابل الدولار الأمريكي عند دفع وسداد الثمن سواء كان فورياً او آجلاً – وهذا ليس اختراعاً جديداً بل هو ظاهرة درجت وعُرفت في سورية بتعبير (الدّلورة)، لأنه إذا تم الاتفاق بين طرفين على شراء مادة أو بضاعة وتم تحديد الثمن بالليرة السورية على أن يتم تسديد ودفع هذا الثمن بعد عدة أشهر مثلاً، وارتفع سعر تصريف الدولار بنسبة 20% وتم تسديد الثمن بالليرة كما كان متفق عليه عند التعاقد، فهذا يعني خسارة حقيقية من الثمن تساوي 20% أي خمس الثمن وهذه خسارة كبيرة، ولذلك فإن الحل العادل هو التعهد بتسديد ثمن البضاعة أو الخدمات بحسب سعر تصريف الليرة مقابل الدولار أو العملات الصعبة الرئيسة حين دفع الثمن.

وأعتقد أنه لا حاجة لمزيد من الشرح والتفصيل لأن المتضرر أو صاحب الحق سوف يكون جهبذاً و خبيراً.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني