جفاف ينابيع اقتصاد الخير

0 11

البداية من انخفاض مستوى الايمان

مع كل المظاهر الدينية في الإعلام الرسمي السوري وعن الترويج لأعمال الخير نلاحظ حدوث العك، أي انخفاضاً واضحاً في مستوى الإيمان والثقة. وأن هنالك عزوفاً شديداً حتى بين أشد المتبرعين عن الاستمرار بعمل الخير كما كان الأمر قبل سقوط النظام البائد. بل إن الإحباط بدأ يعمّ الوجوه.

اقتصاد الخير

اقتصاد الخير تعبير نستخدمه هنا ويأتي من طبيعته المرتبطة بأعمال الخير المتنوعة. كان ولايزال هو المنقذ الرئيسي للشعب السوري من المجاعة طوال سنوات الثورة، وحتى الآن بدرجة أقل. وهو اقتصاد قائم بذاته لأن الإنفاق الخيري هو إنفاق استهلاكي مباشر، فيه النزعة الحدية للاستهلاك تصل إلى 99%. أي أن كل مبلغ يحصل عليه الفرد يستهلكه فوراً ويدخل في الدورة الاقتصادية. وله تأثير مباشر على إبقاء الأفراد على قيد الحياة وفي الدورة الاستهلاكية والإنتاجية.

بعض أسباب الجفاف

ومن أسباب جفاف ينابيع أهل الخير السوريين والدوليين هو:

1- الشعور بأن سقوط نظام الأسد قد أنهى حالة الحصار. هذا شعور صحيح، ولكنه جزئي. إذ انتهى حصار النظام القسري على المناطق الثائرة ورفعت العقوبات الدولية على الورق، ولكن لم يظهر البديل الاقتصادي.

2- تراخي همة المتبرعين لاعتقادهم أن الدولة سوف تقوم بالمساهمة في حل مشاكل الفقر والمجاعة المتفاقمة، ثم المشاكل الاقتصادية الأخرى. وهذا لم يحصل لأن الحكومة في الفترة الماضية انشغلت بقضايا أمنية وبقضايا الترويج للاستهلاك السياحي الفاخر. وهذا أعطى انطباعاً زائفاً بأن سورية قد انتقلت إلى المستقبل.

3- انخفاض الثقة بنزاهة وأداء الحكومة الانتقالية مع تزايد مظاهر التعالي والاستهتار والتبذير.

الظاهرة بهذا العيد

المفزع أنه في أيام ما قبل عيد الأضحى هذا العام، لاحظت أن الحماس للتكافل كأنه توقف تقريباً بعد الزخم الواضح في العام الماضي عند إنجاز كثير من الأعمال الإنسانية والخدمية كل في كل المدن والقرى السورية. ثم دخل الناس في حالة من اللامبالاة الشديدة. مبالاة كأنها ردة فعل سلبية من الناس الذي ضحوا بالعزيز وكانوا قد تضامنوا مع أهلهم ووطنهم. وكأن لسان حالهم يقول (يا خسارة التعب) كله ضاع سدى، وانسحبوا إلى العزلة.

مثال: وزير الأوقاف نموذج طارد للخير

من أحد أسباب جفاف اقتصاد الخير لدى السوريين وعزوف المتبرعين عن أعمال الخير، رؤيتهم أموال الوقف الإسلامي مثلاً تهدر لإرضاء شهوات السلطة لدى وزير الأوقاف حالياً، وحالة الوزير هي حالة واحدة من بين مئات من مظاهر الاستهتار لدى مسؤولي الدولة، ولكن حالة وزير الأوقاف مجرد نموذج رديء، ولسوء حظه سلط الإعلام عليها النور بشدة، وهي أوضح نموذج فج يُظهر مدى استهتار السلطة بأموال وحقوق الناس.

زبدة الكلام

ليس عندي زبدة هذه المرة، فالأمر أكبر مني لأعطيكم زبدة، يا خسارة التعب!

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني