
التغيير الوزاري وإصلاح المسار
أمام الحكومة الجديدة المنتظرة مهمة جسيمة رئيسية وهي إصلاح المسارين السياسي والاقتصادي اللذين نشأا بعد سقوط النظام البائد منذ عام ونصف وليس مجرد تغيير الوجوه للوزراء المحايدين، وإن لم تكن كذلك فسوف تكون فاشلة مثل سابقتها. إصلاح المسار يعني انقلاباً سلمياً داخل السلطة نفسها لتصحيح المسار الذي تسير فيه الدولة قبل أن تقع المصيبة.
تغيير الحكومات أمر معتاد (هواية) عند كثير من الأنظمة السياسية لإشغال الإعلام وإعادة تغليف القضايا العالقة من جديد أمام الجمهور.
وقد حددت في منشور سابق شروط نجاح التغيير الوزاري القادم حتى يلبي مطالب وتوقعات الشعب.
تجاهل الحكومة للقضايا لا يثمر
اليوم في الجمهورية العربية السورية، الأمر مختلف جداً، فالتغيير الوزاري يحمل معه توقعات جمة من الشعب الصابر، ومن الخارج المتحفز جشعاً.
يجب ألا يكون (لعبة تبديل الكراسي)، إنه مناسبة جادة لإصلاح المسارين السياسي والاقتصادي، الذي جربته الحكومة الانتقالية السابقة، وأثبت فشله على أغلب الجبهات المحلية والخارجية.
لا تستطيع الحكومة أن تعيش فترة طويلة في تجاهل حاضنتها السياسية دون معالجة القضايا الرئيسية التي قامت من أجلها الثورة أو التي يتمناها الشعب.
إغراء السلطة قاتل
إغراء السلطة عظيم وأقوى من إغراء النساء والمال مجتمعين. سنكون صريحين جداً مع إخوتنا في السلطة اليوم، والصراحة مطلوبة.
على كرسي السلطة يهتز توازن المرء الفكري بمجرد جلوسه عليه، هذا هو إغراء السلطة القاتل في كل مكان وزمان، حتى لو كان المسؤول من أعقل الناس فإنه سيصاب (بالمغناطيس السلبي) للكرسي بحيث ينفصل عن الواقع ولا تلامس أقدامه الأرض، إلا من رحم ربي.
والمسؤول حينها يعتقد جازماً أنه هو لوحده قد امتلك القوة والسلطة والحكمة، وكأن عقله قد أغلق على ما يعرف وما يعتقد فقط.
ولا يصغي فعلاً لأي رأي آخر ناصح (حتى لو تظاهر بأنه يسمع)، ويصبح بل وأصبح ذلك هو المسار السياسي للبلد 2026، وهذا هو سبب مشكلة حكومة الرئيس أحمد الشرع الانتقالية خلال الفترة الماضية.
تعداد فقط لبعض قضايا “إصلاح المسار”
القضايا العالقة التي تحتم إصلاح المسار عديدة وضخمة، لن نعدد كل المواضيع التي تتطلب إصلاح المسار، والتي هي من أصل مهام الحكومة، وخاصة إذا كانت تسمى انتقالية، في بلد مدمر، هي قضايا عديدة وضخمة جداً وعميقة، ومثال على هذه المواضيع مايلي:
– مشاركة الشعب بالحكم باتباع النهج الديمقراطي على كل المستويات من المجلس البلدي حتى رئاسة الجمهورية.
– خطة لإعادة اللاجئين والنازحين، وخطة وطنية لإعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي.
– تطبيق العدالة الانتقالية الحقّة وفق مفاهيم عالمية معتمدة.
– فصل السلطات بعيداً عن النظام الرئاسي.
– حرية الرأي والفكر بمعناها الحقيقي وليس حسب رأي الوزير.
– لن نعدد هنا بقية القضايا العالقة ونتركها لوقت آخر.
وإصلاح المسار مرة أخرى هو تعبير سياسي أصبح متداولاً كثيراً بين الناس لأن مضمونه هو أمل الناس بأن تبادر الحكومة/السلطة ذاتها على إصلاح مسارها وأمورها من الداخل بحيث تستجيب للمطالب الشعبية قبل مطالب الخارج وقبل أن تتحول مطالب الشعب إلى ثورة أو ما يشبهها.
زبدة الكلام: لا بديل عن التغيير والإصلاح
التغيير الوزاري جيد وله آثار إيجابية دوماً، ولكن بريقه وتأثيره سيختفيان سريعاً إذا لم يكن مؤهلاً لإصلاح المسار السياسي للحكومة، هذا المسار أصبح مصدراً للتذمر الصامت وحتى الاحتجاجات العلنية لدى شرائح مهمة عند العرب السنّة قبل الأقليات.
لهذا من باب أولى أن تكون الحكومة القادمة هي الأداة التي تصلح المسار وتكسب ثقة الشعب على أسس وطنية واضحة.