تشكيل هيئة عليا لتنمية المنطقة الشرقية.. الحصان أمام العربة

0 17

نشرت صحيفة نينار برس مقالات ورؤى اقتصادية عن موضوعة: “تشكيل هيئة عليا لتنمية المنطقة الشرقية من سوريا”. وقد ذهبت الرؤى إلى توافق رئيس هو: “المنطقة المفيدة في سوريا هي المنطقة الشرقية منها” وذلك باعتبارها أغنى مناطق سوريا بالمياه الجارية “أنهار الفرات ودجلة والخابور”، إضافة إلى مساحاتها الزراعية الصالحة لزراعة المحاصيل الزراعية الكبرى كالقمح والشعير والقطن، وبواديها التي ترعى فيها غالبية قطعان الأغنام العواس السورية، وامتلاكها لثروات باطنية مثل النفط والغاز والملح وثروات أخرى.

وجاء في المقالات والرؤى أن المنطقة الشرقية بمحافظاتها الثلاث هي الأقل تنموية قياساً إلى باقي محافظات القطر، وهذا ما دفع أصحاب الرؤى الاقتصادية إلى المطالبة بتشكيل هيئة عليا لتنمية هذه المنطقة الواسعة والغنية في آن.

تستند الرؤى الاقتصادية حول هذه الموضوعة إلى حقيقة ملموسة، وهي، أن حكومة العهد الجديد بقيادة الرئيس أحمد الشرع تريد نقل سوريا من وضعها الذي تركه عليها نظام الإبادة الأسدي من دمار واقتصاد في أدنى مستوياته، إلى دولة قادرة على النهوض التنموي والحضاري، وهذا يحتاج إلى رؤية تنموية استراتيجية.

إن تشكيل هيئة عليا لتنمية المنطقة الشرقية ضرورة حاسمة، وتتمثّل بمقولة مشهورة “العربة لا تسير إلا إذا كان الحصان أمامها”.

فالذهاب إلى البدء بالتنمية الاقتصادية يعني استثمار ثروات المنطقة الشرقية بهذه العملية، لأن هذه الثروات موجودة وغير محدودة، وهذا يقود إلى وضع حصان التنمية أمام العربة السورية.

أما الاعتقاد بغير ذلك بما فيه الاستفادة من أموال في الصندوق السيادي السوري، فهي ضرورة أيضاً، ولكن ليست أهم من توظيف ثروات المنطقة الشرقية في التنمية المستدامة.

هذا النهوض الاقتصادي المأمول لا يمكن أن يكون عادلاً وناجحاً والبيئة المنتجة له متخلفة اقتصادياً واجتماعياً، كذلك لا يمكن جعل قضية تنمية المنطقة الشرقية قضية تتبع لعمل وزارات الدولة ضمن خططها الاعتيادية، فهذه التنمية تحتاج إشرافاً حقيقياً من قيادة العهد الجديد، وتحتاج كذلك إلى استقلالية حقيقية لعمل الهيئة يحددها نظامها الداخلي.

إن تشكيل هيئة عليا لتنمية المنطقة الشرقية سيجعل من عملية التنمية المستدامة في هذه المنطقة وفي سوريا عملية شاملة، حيث ستذهب الاستثمارات إلى مناطق الإنتاج الزراعي، ومناطق استخراج الثروات، وهذا يحتاج إلى تطوير وتنمية القدرات التقنية للعاملين في حقول التنمية المستدامة.

إن الاهتمام العالي بتنمية المنطقة الشرقية يعني تحويل الطاقة البشرية الكبيرة في محافظاتها الثلاث إلى قوة عمل متقدمة تستطيع مراكمة القيمة الزائدة الناتجة عن الإنتاج الواسع والمتطور.

السوريون يريدون أن يكون حصان عربة التنمية في مقدمتها، وليس خلفها، فهل ستعمل الحكومة المنتظرة والقيادة السياسية للعهد الجديد على تحقيق القفزة الكبرى الملموسة للتنمية السورية الشاملة؟ السوريون في انتظار.   

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني