هذه الخاطرة ليست موضوعاً فنياً وإحصائيات كمية عن النفط كمادة بحثية خاصة في ظل غياب الاحصائيات الفعلية بسبب الحرب أو بسبب التكتم. وإنما هذه الخاطرة عرض اقتصادي واجتماعي وسياسي وفيه كثير من الرأي والتحليل الموجز لمصيبة النفط في سورية خلال الـ 50 عاماً من عمر اكتشافه والبدء بإنتاجه.
النفط في أيد أمينة (سرقة الحاكم للنفط)
أولى سرقات النفط تمت على زمن حافظ الأسد إذ رفض إدراج عائدات النفط ضمن الميزانية العامة للدولة. وجعل كل العائدات تمر عن طريق مكتب النفط التابع إلى الرئيس مباشرة. ولإتقان التمويه فقد جعل مقر المكتب في مبنى مجلس الوزراء. ولكن حتى رئيس مجلس الوزراء لا يجرؤ أن يسال أي سؤال عن هذه العائدات إلا ما يتفضل به كرم الحاكم ويرفد الخزانة العامة. وهذه أول وأكبر سرقة علنية نظامية للذهب الأسود السوري ولسنين طويلة.
ثم جاءت السرقة الثانية عندما استولت داعش على دير الزور واستولت على الحقول الرئيسية لعدة سنوات. ثم جاءت واستكملت سيطرة الأكراد على معظم النفط السوري لنحو 12 عاماً. عندها استخرجت قسد النفط وباعته بأسعارها الخاصة لتمكين ميلشياتها من الاستمرار بالقوة تحت حماية العلم الأمريكي.
حصة الدير من النفط مسروقة
فقط في الدول العربية ذات الحكم المتسلط وهي كلها تحكمها حكومات متسلطة تقوم على حرمان أهل الحق من الانتفاع بثروات أرضهم أو منطقتهم. وهنا يحرم أصحاب الأرض وسكان المنطقة من أي حصة من النفط. ويؤخذ بكامله بعيداً ويقولون إنه ذهب إلى أيد أمينة، سرقة موصوفة.
في الدول التي اخترعت صناعة النفط أساساً، كل بئر نفط اكتشف في أرض خاصة أو في منطقة محددة يمنحون حصة مجزية من الإيرادات. كل الآبار وعددها بالآلاف في ولايات تكساس وأريزونا وأوكلاهوما الأمريكية في أراض خاصة. ولهذا يتمتع أصحاب هذه الأرض بحصة مجزية من نفطهم وهم المالكون القانونيين للآبار بترتيبات معقدة مع شركات النفط.
أما في ولاية ألاسكا الأمريكية فقد اكتشف النفط في مناطق الجليد بعيداً عن السكان. ومع ذلك تحصل الولاية وشعبها على حصة مجزية من الإيرادات تجعلهم يعيشون في بحبوحة واضحة.
الحكمة من ذكر هذه الأمثلة هو تذكير الحكومة الحالية باحترام حقوق أصحاب الأرض في دير الزور والحسكة وأي منطقة يظهر فيها النفط.