
الناجون من المجازر وأهالي الضحايا يطالبون بالعدالة الانتقالية وبيانات مناطقية مؤيدة
ثلاثة عشر عاماً مضت على وقوعها، ومايزال الجرح ينزف ألماً وحزناً على ضحاياها، والسوريون يحيون ذكرها بوقفة احتجاجية وبيانات استنكار وشجب وتبرئة، هي مجازر بانياس في قرى “البيضا، رأس النبع، البساتين، المرقب” الشواهد الباقية على جرائم النظام البائد.
ما يقارب /459/ مدنياً بينهم نساء وأطفال وشيوخ قتلوا بطريقة بشعة وبأساليب ترقى لجرائم ضد الإنسانية، في عدة قرى من ريف مدينة بانياس الساحل، بتاريخ 2-3 أيار 2013.
بعد مرور عام ونصف تقريباً على التحرير من النظام البائد تقف المدينة لحظات خشوع أمام الموت وألم على فراق الأحبة وغضب من هول المصاب وإيمان لقضاء الله وأمره وعدله، على الكورنيش البحري بحضور نخبة من أعصاب الثورة وثوراها، حيث توالت الوفود المشاركة بالوقفة التضامنية فحضر وفد من “تجمع طرطوس مدينتي” ومن عدة مناطق ومحافظات للتعبير عن عمق التضامن بهذه الذكرى الأليمة.
حيث عبر المشاركون والحضور من خلال ما تم رصده من تصريحات عن عمق الألم، وطالبوا بالقصاص العادل للمجرمين الذين أوغلوا بسفك الدم السوري، كما طالبوا ملاحقة آثار المفقودين والوصول إلى رفاتهم لتكريم ذكراهم، وقد أصدر أهالي ضحايا الإبادة في بانياس وقراها، بياناً طالبوا فيه بالعدالة والاعتراف بهذه المأساة المفجعة والإنصاف وجبر الضرر.
كما جاء فيه مطالبة للسلطة بالدفع بأقصى سرعة بمسار العدالة الانتقالية وملاحقة المجرمين الذين تسببوا بمحنتهم، وأكدوا على عدم السماح لأي مجرم الإفلات من العقاب أياً كان وتحت أية ذريعة.
وكذلك طالبوا بالبحث والتحري من أجل الحقيقة والعدالة والاعتراف بها رسمياً على أنها جريمة إبادة جماعية، وناشدوا الهيئة العليا للمفقودين بالعمل عاجلاً على تحديد مكان المقبرة الجماعية لرجال قرية البساتين الذين أعدموا بوحشية في القرى المجاورة، وأكدوا العمل على ضمان حماية هذه المقبرة من العبث والتخريب تمهيداً للتعرف على الضحايا وإبلاغ ذويهم ونقل رفاتهم إلى مقبرة القرية.
وشكروا خلال البيان شرفاء المسيحيين ورعاة الكنيسة على حماية النازحين أيام المذبحة الكبرى، واعتنائهم بهم وطمأنتهم في تلك المحنة العصيبة، واحتضانهم وتحملهم المخاطر جراء ذلك.
وأدانوا خلال البيان مشاركة عدد كبير من القرى المجاورة “العلوية” في الانتهاكات الجسيمة وعمليات القتل التي حدثت في المدينة وقراها، وأيضاً داخل قراهم، وطالبوا وجهاء وممثلي العلويين الاعتراف بالمحنة والمأساة التي شارك بالتسبب فيها طيف واسع من أبنائهم بمن فيهم رجال الأمن والمدنيين، والاعتذار وتسليم المجرمين والتبرؤ منهم من أجل تعافي الجميع وفتح المجال نحو الصفح والمصالحة.
كما صدر عن وجهاء وأبناء قرية تعنيتا في ريف مدينة بانياس بياناً جاء في مقدمته أن وجهاء وأبناء الطائفة العلوية في قرية تعنيتا يعربون عن إدانتهم الشديدة واستنكارهم العميق لما جرى من أحداث مؤلمة في قرى البيضا ورأس النبع والبساتين والتي أودت بحياة أبرياء لا ذنب لهم.
حيث أكدوا خلال البيان براءتهم أمام الله وأمام الضمير الإنساني من كل من ارتكب جريمة بحق إنسان بريء ورفض رفضاً قاطعا كل أشكال العنف وسفك الدماء التي لا تمت لقيمهم ولا إلى أخلاقهم بأية صلة.
كما أكدوا أن إيمانهم الراسخ بالتعايش السلمي بين أبناء الوطن الواحد، هو السبيل الوحيد لبناء مجتمع آمن مستقر، قائم على المحبة والاحترام المتبادل بعيداً عن الفتنة والانقسام، ونوهوا إلى أن جميع مكونات المجتمع عبر التاريخ عاشت جنباً إلى جنب تجمعهم روابط الجيرة والإنسانية، وهم يطمحون إلى إعادة ترسيخ هذه القيم النبيلة وتعزيزها في وجه كل من يسعى لزرع الفرقة.
ودعوا إلى تغليب صوت العقل والحكمة ونبذ خطاب الكراهية وترسيخ لغة الحوار والتلاقي والعمل من أجل بناء مستقبل يسوده السلام والعدل، وتصان فيه كرامة الإنسان ويحفظ حقه في الحياة.
وكذلك أصدر وجهاء وأعيان وأبناء ناحية العنازة والقرى التابعة لها “نحل، الدردارة، المرانة، الغنصلة، العليقة، فاسان، التون الجرد، الجديدة، الفروخية، بصرمون، وادي البركة، بستان الحمام، الغرزية، نعمو الجرد، بابلوطة” بياناً أخلاقياً أدانوا بشدة واستنكار ما جرى ويجري على امتداد الجمهورية العربية السورية، وأكدوا براءتهم أمام الله وأمام الإنسانية من أي عمل شائن أو قتل ارتكب بحق أي إنسان بريء، وإن الحق لا يتجزأ والباطل لا يتجزأ والقتل لا يتجزأ، وإن القاتل واحد لا يريد مصلحة الوطن، والشعب السوري كله كان بيدق بيد نظام فاسد قاتل.
وجاء أيضاً في البيان: “إننا نرفض رفضاً قاطعاً كل أشكال العنف وسفك الدماء التي ارتكبت وترتكب في كل أنحاء الجمهورية العربية السورية، من مجازر البيضا والمرقب ورأس النبع والتضامن إلى مجازر اللاذقية وجبلة والقصور ومسجد الإمام علي بمحافظة حمص ومدينة تلكلخ.
إننا ندعو الجميع إلى الحكمة ونبذ خطاب الكراهية وتغليب صوت العقل، ونطالب الدولة والحكومة الجديدة التي نقف معها ونثق بها وندعمها، بمحاسبة كل من تورط في سفك الدماء والقتل من عام 2011 إلى يومنا هذا، ومحاكمتهم والقصاص منهم أمام كل الشعب السوري، لأن هذا مطلب كل الشعب السوري.
كلنا ثقة بهذه الدولة والحكومة الجديدة لنصرة المظلوم على الظالم كائن من يكون، وإننا نقف مع الدولة في محاسبة كل من تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء في سورية بشكل عام”.
وختم البيان بالترحم على جميع شهداء سوريا من مختلف المكونات والطوائف، وألهم ذويهم الصبر والسلوان.