متلازمة الخوف والسُّلطة

0 10

على مرّ العُصور اعتمدت السُّلُطات غير الشرعيّة على تخويف الشعوب كوسيلةٍ سياسية ونفسية لقيادتها وضمان ولائها المُطلق وإخضاع المُعارضين وصرف الانتباه عن المشاكل الحقيقية  وعدم مناقشة السُّلطة فيما تتَّخذه من قرارات لأسبابٍ تقول السُّلطة الحاكمة أنَّ الاعتراض عليها أو مناقشتها سيُدخل تلك الشُّعوب في دوَّامة المخاطر التي تُظهر تلك السُّلطة نفسها على أنَّها الجهة الوحيدة القادرة على حماية الشَّعب منها.

أمَّا عن أبرز الأساليب التي اتَّبعتها الأنظمة في هذا المجال فنذكر لكم مايلي:

1- صناعة العدو الوهمي:

حيث تلجأ السُّلطة إلى تضخيم خطرٍ قد لا يكون موجوداً أو التهويل من مخاطر يكون أحياناً من المُمكن تأجيل معالجتها لصالح أمور أكثر أهميةً في الداخل أو الخارج ونذكر كمثال على ذلك:

تخويف الشَّعب اللبناني من انسحاب الجيش اللبناني أمام إسرائيل في سبيل الإبقاء على سلاح حزب الله الخارج عن سُلطة الدولة، أو تخويف سلطة بشار الأسد من المُعارضة المُسلَّحة بأنهم سيقومون بذبح الأقلّيات في حال سقوطه.

2- نشر الشائعات والأخبار المُضلّلَة:

حيث تقوم السُّلطة بإغراق وسائل الإعلام بالمعلومات المُتَضاربة والمُبالغ فيها لإنهاك عُقول الناس واستنزاف قدرتهم على التفكير النقدي.

3- سياسة (حافَّة الهاوية):

تختار السُّلطة واحدةً أو أكثر من أهمّ مُقوّمات الحياة لدى الشَّعب وتقوم بالتركيز على خلق حالةٍ من عدم الاستقرار فيه مثل (لُقمة العيش – الأمن – الاستقرار) ما يَجعل المُواطن مَشغولاً بتأمين يومه فقط.

4- تضخيم الفوضى (بعد سقوطه) والبديل المَجهول:

تَلجأ تلك الأنظمة إلى ترويج عبارات من قبيل:

البديل هو الفوضى والدمار

إن سقط نظامنا لن يبقى منكم أحياء

سقوطنا يعني عودتكم إلى حكم المُجرمين

وهنا يبرزُ سؤالٌ مُهمٌ جداً:

لماذا تستخدم الأنظمة غير الشرعية أو الاستبدادية هذه الأساليب؟

الجواب وباختصار هو أنَّ هذه الأنظمة تستخدم ما سبق الحديث عنه من أساليب لتحقيق غايات مُحدَّدة ومن أهمّها:

1- تبرير الاستبداد:

حيث تَتَّخذُ هذه الأنظمة (حماية الأمن القومي) كذريعةٍ لإعطاء شرعيَّةٍ للقوانين الإستثنائية ولتقييد الحُرّيات.

2- منعُ التغيير:

تعتقد مُعظم تلك الأنظمة أن زراعة الخوف من الفشل أو العواقب الوخيمة لسقوطه يُمكن أن يحميها من قيام أي ثورة شعبية ضدها أو محاولة تغيير تلك الأنظمة.

3- الاستنزاف الاقتصادي:

تُحاول تلك الأنظمة دَفع الشُّعوب للقبول بتدنِّي مُستوى المَعيشة في مُقابل البَقاء والحفاظ على حياتهم.

بعد كلّ ما سبق بات واجبنا الآن شرح طرق الشُّعوب في التّغلُّب على الخوف والذي يمكننا اختصارها فيما يلي:

1- الوعي والمعرفة:

حيث ينبغي على الشُّعوب التسلُّحُ بالوعي والثقافة ضدَّ الحملات الإعلاميَّة المُوجَّهة من أبواق السُّلطة وعدم الأخذ بأي معلومة إلا من مصادر موثوقة.

2- التمسُّكُ بالحُقوق:

يجب على الشُّعوب أن تفهم أن الخوف يُغذَي الاستبداد وأنَّ الحقوق تُنتزعُ ولا تُمنح.

3- العمل الجماعي:

التضامن المُجتمعي والعمل المدني هو العامل الأهم في بناء الثقة بين أفراد المُجتمع وتقليل شعور الفرد بالعزلة والضَّعف.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني