
قراءة في حديث الرئيس أحمد الشرع لقناة مشهد
ظهر الرئيس السوري في حديث على قناة «مشهد» يقابله الإعلامي اللبناني طوني خليفة، وقيل إن اللقاء كان بناء على طلب من الجانب السوري ولا حرج في ذلك لسببين: أولهما، أن لبنان دولة شقيقة وملاصقة وشؤونها تهم وتعني سورية وهذا ما استهل به الحديث.
وثانيهما، تصريحات الرئيس الأمريكي التي أظهرت إصراره على إقحام سورية في معمعة لبنان الحالية، وقد سمينا ما سمعناه حديثاً وليس تصريحات لأنه عملياً هو ليس تصريحات وقرارات مستوفية أركان القرار والنفاذ بل هي حديث لكي يستبعد الشائعات ويوضّح حقيقة قرار سورية بشأن التدخل العسكري، ويبلغ اللبنانيين رسالة حول استعداد الحكومة السورية لمدِّ يد العون وكذلك القيام بأقصى ما تستطيع لما يفيد مصلحة لبنان وسورية معاً.
أبرز ما قاله الرئيس السوري وأكثر ما سيلفت النظر ويثير الجدل هو: إن سورية مستعدة وقادرة للعمل الإيجابي في المجال السياسي – وهذا تعامل ذكي والتفاف على تكرار الرئيس الأمريكي ترامب دعواته لإقحام سورية عسكرياً وإصراره على تدخلها، فهذا تهرب دبلوماسي – ثم أتبعه بالقول: إننا مستعدون للعمل بما يتضمن ويتطلب الجلوس على طاولة واحدة للحوار والتفاوض مع جميع الأطراف اللبنانية بما في ذلك حزب! وهنا نعتقد أن المقصود بما قاله الرئيس السوري هو ممثلين عن الطائفة الشيعية ولا نعتقد أنه يقصد – حزب الله – تحديداً لأنه لا يوجد دوافع لا ترهيبية ولا ترغيبية للحوار أو التفاهم مع هذا الحزب لأنه سقط وانتهى هو ومن كان يدعمه فلماذا إنعاشه وإعادة تثبيت وجوده والقرار الصائب هو إزالته من الوجود؟
وهذا هو قصد الرئيس بدليل قوله: إن على حزب الله أن يجد له موضعاً في لبنان، وأن تعلو المصالح اللبنانية على أي مصلحة وهذا يعني إيجاد موضع بشرط أن يكون تحت سقف لبنان وتغليب مصلحته.
ولمعت رغبة الحكومة السورية بإنهاء الحرب في لبنان حيث قال الرئيس السوري: إن الرئيس دونالد ترامب منزعج مما يجري في لبنان، وواضح أن قصده الحرب والدمار أي أنه يريد غير هذه الطريقة، ولكن تم فهم كلام ترامب بشكل خاطئ وهذا القول هو محاولة أخرى لاستبعاد خيار التدخل العسكري السوري.
ثم جنح الرئيس السوري إلى استمالة اللبنانيين إلى خيار السلام والتقدم الاقتصادي ولوّح إليهم مغرياً بأن تغيير النظام الذي حصل في سورية، استفاد منه كثيرون وأن سورية الآن أصبحت جسر مرور، ولها موقعها الاستراتيجي وهو بذلك يحض اللبنانيين على التقارب والتنسيق والتشارك بالمصالح.
وبالطبع لم تفت الرئيس استثمار فرصة اللقاء المتلفز للحديث عن الأوضاع السورية فقال ما هو مختصر وعام: إن من المبكر الحكم على النموذج السوري رغم تجاوز العقوبات الكبرى، ويقصد بذلك خصوصية الحالة السورية بظروفها الاستثنائية وأن العقوبات لم تنته وترفع بشكل نهائي وبذلك دعوة ضمنية لرفعها وإنهائها.
وأخيراً لابد من الوقوف على أكثر ما ورد في حديث الرئيس الشرع سخونةً وحيويةً بل سياسة، وذلك حينما قال: إن لبنان يعاني عدم الاهتمام من الدول التي كانت حليفة له، وهذا تلميح شبه صريح بانتقاد فرنسا لأنها أبرز الحلفاء أو أبرز مدعي التحالف والدعم والتبنّي للبنان واللبنانيين.
وهذا الانتقاد هو تقارب وتخادم مع أطراف أبرزها تركيا، وهذا الانتقاد مقابله التقارب مريح ومفيد للمصلحة الوطنية على نطاق استراتيجي.