طوفان الفرات، واستنفار وخيارات

0 19

في الواقع إن ما حدث في منطقة وادي الفرات في سورية ليس طوفاناً إنما هو عودة نهر الفرات إلى حالته وميزاته ومستوى غزارته قبل ثلاثين سنة، وليس عدوانا أو استهانة أو مؤامرة من الجانب التركي.

ما حدث وما يحدث فعلاً في وادي الفرات هدّد بإنتاج وإيقاع كارثة وسبب بالفعل مشاكل وصعوبات وأحدث ضغوطاً وألغى أو أفسد خططاً، ما شكّل مناسبة وفرض أسباباً لدراسة الوقائع وتحديد وتوصيف ما حدث وتقييمه ومعرفة الأسباب بمختلف مصادرها بهدف معرفة الخيارات والحلول.

بدايةً، الأسباب الرئيسة لحدوث المشكلة التي وقعت في حوض الفرات هو السدود التي أنشأتها تركيا وقد واصلت تقليص كميات وحصص المياه التي ستمر عبر سورية وتخصيصها لملء تلك السدود ثم مصادفة امتلاء السدود مع مجيء سنة غزيرة الأمطار والثلوج ما أدى إلى امتلاء السدود ودفع تركيا لإطلاق كميات كبيرة من مياه الفرات عبر سرير النهر.

منذ ثلاثين سنة ترافق انخفاض غزارة الفرات وانخفاض منسوبه وانحسار مجراه في سورية، مع سوء تصرف واعتلال الرؤية والخطط المستقبلية بما يتعلق بنهر الفرات وحوضه وإن اجتماع كل هذه الأسباب نتج عنها هذه المشكلة التي نعايشها هذه الأيام فما هي الحلول؟

المقترحات:

أولاً: يجب التخاطب الرسمي بقوة ووضوح مع الجانب التركي ويجب التفاوض والاتفاق الدقيق والمضمون لتحديد حصة الدولة السورية من مياه نهر الفرات، والأفضل أن يكون هناك اتفاقية دولية أي باطّلاع وضمان الأمم المتحدة وذلك بهدف التزام الدولة التركية مهما تغيّرت حكوماتها بالمضمون وهذا سوف يكون سهلاً بعد الانتهاء من إنشاء تركية للسدود والانتهاء من ملئها.

ثانياً: يجب التصرف وإعداد الخطط وتنفيذ المشاريع والبرامج على أساس وقاعدة أن نهر الفرات هو نهر متوسط غزارته 850 متر مكعب/ثانية وهذه الغزارة قد تصل في ذروة المفيض إلى 3000 م مكعب/ثانية، وأكثر من ذلك يجب الاستعداد لأسوأ الاحتمالات وهي أن مجرى الفرات قد أقيمت عليه سدود ضخمة وخاصة في تركيا، وهذه السدود قد تتعرض إلى أضرار وأخطار إما بسبب حروب وهجمات عسكرية وإما بسبب هجمات إرهابية تخريبية، إضافة إلى أن المنطقة منطقة تصدعات تكتونية وزلازل وارتدادات، فيجب عدم استبعاد المخاطر المحتملة إضافة إلى المخاطر الاعتيادية نتيجة ثغرات فنية وإنشائية في جسم السد وبناءً على ذلك فيجب إبعاد المجمعات السكنية والمنشآت الصناعية الحساسة عن سرير النهر بشكل آمن.

ثالثاً: يجب التصرف بحصة الدولة السورية من مياه الفرات بشكل علمي متطور ومدروس ويجب تقنين كميات المياه واستخدامها وفق أفضل أساليب وطرق التوفير واعتماد أكبر الطرق جدوىً وإنتاجاً وأكثرها ملائمة لواقع المناخ والتربة والخبرات والمهارات البشرية.

رابعاً: نهر الفرات مرتكز وطني ومقدرات سيادية وهو على مستوى كامل سورية ويجب عدم حصر استثماره في محيطه أو حوضه بل يجب استثماره في كل نقطة في كامل مساحة سورية بما يناسب ويجدي توظيف مياه الفرات فيها وبالطبع هذه مسألة حساسة ويجب إدارتها بشكل وطني وعلمي وبوعي وإخلاص.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني