ثورتي

0 15

تأخَّرْتِ كثيراً

وأنتِ تَجيْئِينْ

وكنتِ على مَرْمى القلبِ

والعَينْ

على مَرْمى الخَرِيْفِ

نِهَايةَ صَيفْ

* * *

لَمْ تكنِ المسافةُ بيننا

شارعاً أو شارعَيْنْ

كانتِ الأحلامُ أيضاً

بينَ اليدَيْنْ!

سماءً ونجمةً وصورةً لكِ

بين صفحتَيْنْ

عشقاً غريباً

كأنَّهُ ما كانَ

كأنَّهُ سيكونُ

في “أساطيرِ الأوَّلينْ”

وطناً

لا تحدُّهُ اللغاتُ

ولا الأحزابُ

ولا الترَّهاتُ

شعباً واحداً بأرواحِ الملايِينْ

سُوريِّينْ

تخْلطُنا الأفراحُ والأشباحُ معاً

أتدرينْ؟

الآنَ أدركتُ

لماذا كنتِ دوماً تضحكينْ؟!

* * * 

يا بنةَ العشرينْ

كم هو رائعٌ

حبُّك في الأربعينْ!

* * * 

كنتِ تغيبينَ

وكنتُ أغيبُ

في حَمْأةِ السنينْ

فأزدادُ منكِ اقتراباً

كلَّما ابتعدْتِ

حتَّى حَسِبْتُ الغيابَ رجوعاً

ووردَ نَيْسَانَ على خَدِّكِ نوعاً

من الحنينْ!

وما علمتُ

أنَّكِ في ذلكَ البيتِ التُرابيِّ الأليفْ

كنتِ تُعدِّينَ

ثورةً للعالَمينْ!

* * *

يا ثورتِي السُّوريَّةَ

في القرنِ الحادي والعشرينْ

فاجأتِ أفكارِيْ وأشعارِيْ

على الرَّأسِ أنتِ والعَينْ.

* * *

ستعودينَ

كمَا كُنتِ يوماً:

ضوءاً سعيداً

مُعلَّقاً على الأعمِدَةْ

سيقرأُ التلاميذُ دروسَهُم

ويكتبُ العُشَّاقُ رسائلَهُم

ويلعبُ الأطفالُ عَامِدينْ

حولَ المائدَةْ

ستعودينْ

مثل الفيضانِ

في كُلِّ ربيعٍ

وكُلَّمَا ذابَ الثلجُ

سأعجُنُ ما تبقَّى

من تُرابِكِ بالقَشِّ

وأبني بيتَنا كالعُشِّ

بالماءِ والشَّمسِ والهواءِ

سأحبُّكِ

كمَا كنتُ دوماً

يا سوريَّةْ!

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني