قصيدتان للشاعرة أحلام فارس الدردغاني

0 19

التُّرابُ القاتِلُ

صفيرُ الهواءِ يصُمُّ أُذُنَيَّ

الصَّخبُ العارِمُ

يحمِلُني للتَّقوقُعِ في رُكنِيَ الشَّاحِبِ،

سأُلملِمُ ما عَلِقَ من ذِكرياتٍ

فوقَ المِشجَبِ البالِي

أَرتِقُ بها أَعواماً عِجافاً

تدّفّقَتْ أَنهارُها جُثثاً هامِدَةً.

نقيقُ ضفادِعَ يمزِّقُ وحشَةَ الطَّريقِ

الغارِقِ في غياهِبِ زَمنٍ

يُجرجِرُ أَذيالَ ثوبِهِ الأَسودِ خِزياً.

أَلسِنَةُ الحُزنِ تندَلِعُ شراراتٍ

ثورَتُها تلتَهِمُ عنقاءَ غروبٍ

أرخَى ثِقلَهُ طويلاً،

أحلامُنا تراجعَت خلفَ تخومِ مهزومةٍ

أَطلقَت شراراتِها الحمراءَ صفّاراتِ إنذارٍ مُدَوِّيَةً،

الألمُ يتنامى كمثلِ شجرةِ لبلابٍ

ألقت بثقلِها إلى الجدارِ القاحِلِ،

لم يداهمْهُ الحبُّ عندما اغرورقت عيونُ الأزهارِ بالنّدى،

كأَنَّهُ خارجُ خارِطةِ الوجودِ.

لُفافَةُ تَبغٍ

ينبَعِثُ الدُّخانُ ضبابِيّاً

مِنْ أَوراقِ ذاكِرَتْهِ

كأَنَّ حدَثاً ضخماً يتجسَّدُ.

الأَوراقُ كثيفَةٌ مَحنِيَّةٌ بغيرِ ذَنبٍ

لها الهواجِسُ زِئبَقٌ.

مِنْ سريالِيَّةٍ تندَلِعُ شرارَةٌ

تُشعِلُ لُفافَةَ تبغٍ؛

ألمَنظَرُ مِنْ زاويَتي مُغامَرَةٌ…

عارِيَةٌ تلكَ النَّظراتُ

تلتَهِمُ جسدَ فجرٍ لمْ يَطلُع مُنذُ مدَّةٍ!

في كَفِّ الفتاةِ وردَةٌ ترقُصُ

وعلى جبينِها زَنبَقةٌ

تطَأُ برجلِها العارِيَةِ وهماً

تسرَّبَ منْ ثُقبٍ في طبقةِ الأُوزونِ

يشبِهُ أَنفَ حبيبِها المعكوفِ حُزناً.

منذُ أَنِ انكسرَ حذاءُ سندريلّا

والأُسطورَةُ عالِقَةٌ كإِشارَةِ مرورٍ تعطَّلَت،

مسكينٌ شُرطِيُّ المرورِ

على كاهِلِهِ يقَعُ عِبءُ التَّقاطُعِ

بينَ وَقتٍ وآخرَ

كأَنَّ الضَّبابَ يتكاثَفُ

منْ لفافَةِ تبغِ العاشِقِ

بغيرِ لونٍ.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني