ثلاثية التفاهة
إهداء.. مع خالص التحية إلى إعلاميي ومناضلي الغفلة!
في شباط الماضي، كتبت نصاً بعنوان “حين تظن الحنجرة أنها تقود التاريخ”. كان المشهد، المأخوذ من فيلم لمحمد ملص، بسيطاً: رجل يقف أمام دكانه ويهتف. يتغير الحاكم، فيتغير الاسم في الهتاف، وتبقى الحنجرة في مكانها. حاولت يومها أن أتتبع فاعل الهتاف: من يهتف؟ ما أنماطه؟ وما علاقته بالسلطة؟ كان مركز النظر هو الهتّاف وأدواره، ويومها صنفت ثلاثة أنماط: “الهتّيف اللقلوق” الذي يلحق بالمنتصر، و”الهتّيف الأيديولوجي” الذي يمنح الهتاف معنى وسردية، و”الهتّيف المهني” الذي لا يكتفي بالهتاف، بل يعرف كيف يصنع التعبئة نفسها. كان السؤال يومها، في جوهره، عمّا يفعله الهتاف للسلطة، وما تفعله السلطة بالهتاف.
بعد ذلك بأشهر، في نص آخر بعنوان “حين هزم الهتاف التفكير”، انتقلت من الحنجرة إلى البيئة التي تعيش فيها؛ إلى مجتمع أنهكه الصراع والاستقطاب، وضاق بالتعقيد، وصارت فيه الإجابة السريعة أكثر راحة من السؤال، واليقين أكثر جاذبية من التفكير. لم يعد السؤال: من يهتف؟ بل: ما الذي يجعل الهتاف قادراً على أن يتقدم على التفكير؟ وهناك ظهرت البيئة الذهنية والاجتماعية التي تمنحه هذه الأفضلية: الإنهاك، والاستقطاب، والنفور من التعقيد، والشعبوية، ووسائل التواصل، وضعف تقاليد النقاش السياسي.
لكن شيئاً بقي خارج الصورة. فالهتاف لا يعيش بالحنجرة وحدها، والبيئة المهيأة له لا تفسر كل شيء. ثمة حلقة ثالثة تحدث في مكان أكثر هدوءاً، وربما أكثر خطورة: في المسافة بين أن نختار موقعنا وأن نشرح لأنفسنا لماذا اخترناه. هناك، بعد أن يقع الاصطفاف، يبدأ العقل عمله. لا ليختار بالضرورة أين يقف، بل ليبرهن أن المكان الذي وقف فيه هو المكان الذي كان ينبغي له أن يقف فيه منذ البداية.
وهنا تكتمل الحلقة التالية من “ثلاثية التفاهة”.
هذه المرة لا شأن لنا بالحنجرة. سنصعد قليلاً. إلى الرأس. فالحنجرة، مهما ارتفع صوتها، تحتاج أحياناً إلى حجة. وخصوصاً حين يكون صاحبها متعلماً، قارئاً، كاتباً، أو بإحداها، يدعي، أو ممن يصعب عليهم أن يقولوا ببساطة: أنا مع هؤلاء لأنني معهم. هنا تبدأ صناعة أكثر تعقيداً من صناعة الهتاف. يُختار الموقع أولاً، ثم تأتي الأفكار لتأثيثه وتزينه. تُرفع الراية، ثم يبدأ البحث عن الأسباب التي تجعل الوقوف تحتها موقفاً عقلانياً، وأخلاقياً، وربما تاريخياً أيضاً. والأسباب موجودة دائماً. المخزن كبير.
كان السوري، في مرحلة من المراحل، يسمع حجة تبدو شديدة الواقعية: “هل لديك بديل؟”. جملة قصيرة، عملية، لا تضيع وقتها في الفلسفة. لا تقول إن الموجود جيد، ولا إنه عادل، ولا إنه يطابق المبادئ التي كنا نتحدث عنها قبل قليل. تقول شيئاً أبسط: لا يوجد غيره. ثم يحدث شيء صغير، بالكاد يُرى. يتحول غياب البديل من وصف للواقع إلى حكم على الصواب. لا يوجد بديل، إذن هذا هو الخيار. وهذا هو الخيار، إذن الوقوف معه عقلاني. والوقوف معه عقلاني، إذن الاعتراض عليه نوع من العبث. وبعد قليل قد يصبح المعترض نفسه مطالباً بأن يقدم البديل قبل أن يُسمح له بالسؤال. وهكذا تنجز الضرورة انقلابها الصغير. تدخل الغرفة باعتبارها اضطراراً، وتخرج منها باعتبارها مبدأ.
لكن “لا بديل” ليست سوى صيغة من صيغ هذا العقل حين يبحث عن ضرورة تبرر موقعه. فالضرورة تتغير بتغير الظروف، والحجة تتغير معها، بينما يبقى الاصطفاف في مكانه. وحين يدخل الصراع طوراً آخر، لم يعد التبرير متعلقاً فقط بمن ينبغي الوقوف معه، بل بما يجوز فعله في سبيل هذا الوقوف. فإذا كان الخصم طائفياً، ويستنفر جماعته، ويحشدها داخل الصراع بأدوات ومنطقي طائفي، فلماذا لا نفعل مثله؟ وإذا كان يستخدم الطائفة سلاحاً، فلماذا نترك هذا السلاح له وحده؟ وهكذا دخلت الطائفية من الباب نفسه: باب الضرورة. هو طائفي، إذن يحق لي أن أكون طائفياً.
وهذا ما يزال تبريراً دفاعياً. الأخطر أن الظاهرة تجاوزت، في بعض الخطابات، مجرد تبرير الطائفية إلى إعادة تعريف الطائفية نفسها: ليست عيباً نضطر إليه، بل حقيقة ينبغي الاعتراف بها؛ ثم ليست حقيقة فقط، بل هوية ينبغي إعلانها؛ ثم ليست هوية فحسب، بل فضيلة ينبغي التباهي بها. وهكذا يتحرك المسار من إنكار الطائفية إلى تبريرها بالضرورة، ومن تبريرها إلى إعلانها بلا حرج، ومن إعلانها إلى تحويلها إلى فضيلة، ثم إلى مطالبة الجماعة بالفخر بها. وهنا لم يعد التبرير يحاول ستر الانحراف عن المبدأ؛ إنه يغيّر المبدأ ذاته حتى يصبح ما كان مذموماً بالأمس مصدر اعتزاز اليوم. لم يعودوا يقولون: سامحونا لأننا طائفيون. صار المطلوب أن نصفق لهم لأنهم كذلك.
لكن الحكاية لا تنتهي هنا. فالراية التي جرى الدفاع عنها، والتي أُعيدت صياغة المعايير كي يصبح الوقوف تحتها صحيحاً، تحتاج عندما تتقدم وتنتصر إلى معنى يجعل انتصارها إثباتاً بأثر رجعي أن كل ما سبق كان صحيحاً. وهنا تنقلب العلاقة بين الحجة والنتيجة: لم نعد نقول إننا كنا على حق ولذلك انتصرنا، بل يصبح الانتصار نفسه دليلاً على أننا كنا على حق. لقد انتصرنا، إذن كنا على حق. وبذلك لا تعود النتيجة مجرد نتيجة في ميزان القوى، بل تتحول إلى شهادة على صحة الطريق كله؛ على الاصطفاف، وعلى أدواته، وعلى الراية التي رُفعت، وربما على كل ما جرى تبريره في الطريق أيضاً.
وإذا كان الانتصار سيؤدي هذه الوظيفة، فلا بد أن يكون له صاحب. هنا تبدأ صناعة فاعل للنصر. لا يكفي أن تسقط السلطة السابقة؛ ينبغي أن يكون طرفنا هو الذي أسقطها. لا يكفي أن تنتهي مرحلة؛ ينبغي أن يكون لها فاتح. ولا تكفي النتيجة؛ ينبغي أن يكون لها بطل. فالانتصار الموزع بين عوامل كثيرة لا يصلح تماماً لصناعة الأسطورة، والسقوط الذي صنعته تحولات وتوازنات وتقاطعات دولية وإقليمية لا يمنح أحداً وحده سند ملكية للنصر.
ولهذا يصبح الإصرار على “المحرر” أكثر من مبالغة عاطفية في وصف طرف منتصر. إنه حاجة داخل السردية نفسها. فإذا كان سقوط السلطة السابقة لم يكن حصيلة قدرة ذلك الطرف وحده، بل نتيجة تقاطع وتوافقات وتحولات دولية وإقليمية أوسع، فإن الاعتراف بذلك يسحب من الحكاية بطلها. وإذا غاب البطل، تراجعت النشوة. وإذا تراجعت النشوة، ضعفت القدرة على تحويل لحظة السقوط إلى رصيد سياسي دائم. فلا بد أن يكون أحدهم قد حررنا. ولا يجوز أن يكون الباب قد فُتح بفعل توازنات أكبر منه، أو أن يكون الخصم قد انهار عندما رُفع عنه ما كان يسنده، أو أن تكون النتيجة قد جاءت من توافقات لم يكن “المحرر” المزعوم صانعها. مثل هذه القراءة تترك الناس أمام نتيجة بلا بطل. والنشوة السياسية لا تحب الفراغ أكثر مما لا تحبه الراية.
ومن هنا يمكن فهم لماذا لا تبقى كلمة “المحرر” مجرد تسمية للحظة مضت. إنها تحمل معها وظيفة سياسية في الحاضر. فإذا كان محرراً، فله فضل؛ وإذا كان له فضل، فهو يستحق الثقة؛ وإذا استحق الثقة، بدا من الطبيعي أن يستحق السلطة؛ وإذا أصبح استحقاق السلطة امتداداً لاستحقاق الشكر، يتحول الاعتراض السياسي شيئاً فشيئاً إلى جحود أخلاقي. وفي بضع انتقالات صغيرة يكون الامتنان قد غادر الذاكرة ودخل السياسة، ويكون الانتصار قد غادر ميدان القوة ودخل ميدان الشرعية. لا أحد يسأل متى حدث ذلك.
لكن السلسلة تستطيع أن تذهب أبعد. فالراية التي أصبحت هي الفضيلة ذاتها، والانتصار الذي أصبح شهادة على صحة الطريق، والبطل الذي أصبح ” الرمز المحرر”، يمكن أن يُضاف إليها ما هو أقوى من الجميع: المقدس. فإذا كان المنتصر لا يُقدَّم باعتباره طرفاً سياسياً فحسب، بل باعتباره حاملاً لراية الدين، ونصيراً له، وممثلاً لمعسكر الإيمان، فإن الاعتراض عليه لا يبقى طويلاً اعتراضاً سياسياً. هنا تبدأ عملية نقل جديدة، شبيهة بكل عمليات النقل السابقة: من الجماعة إلى الدين، ومن القائد إلى القضية، ومن نقد السلطة إلى الطعن في العقيدة.
وعندها لا يقال للمعترض فقط: أنت جاحد لمن حررك. ولا يقال له فقط: أنت تقف ضد المنتصر. تصبح التهمة أثقل: أنت، باعتراضك على هؤلاء، تعترض على الله ورسوله والمؤمنين. وهنا يبلغ الاصطفاف التبريري واحدة من أخطر درجاته؛ لأن الطرف السياسي لا يعود مطالباً بالدفاع عن أفعاله أمام الناس، بل يصبح الناس مطالبين بالدفاع عن إيمانهم إذا اعترضوا عليه. لم يعد السؤال: هل أصابت هذه السلطة أم أخطأت؟ هل عدلت أم ظلمت؟ هل احترمت حقوق الناس أم انتهكتها؟ أو هل يحق لها أن تفعل ما تفعل؟ السؤال الذي يراد فرضه يصبح: كيف تعترض على من يقف مع الله ورسوله والمؤمنين؟
وهكذا تُغلق الدائرة بإحكام. فالاعتراض الذي بدأ، في مرحلة سابقة، عبثاً لأن “لا بديل”، أصبح لاحقاً خيانة للجماعة لأنها تواجه خصماً طائفياً، ثم جحوداً بحق ” الرمز المحرر”، ثم يستطيع في النهاية أن يصبح اعتراضاً على الله ورسوله والمؤمنين. وفي كل مرحلة ترتفع كلفة الاختلاف درجة أخرى. في البداية عليك أن تقدم بديلاً. ثم عليك أن تثبت ولاءك لجماعتك. ثم عليك أن تبرهن أنك لست جاحداً لمن حررك. وفي النهاية قد تجد نفسك مطالباً بإثبات أنك مازلت في الملة، ولم تخرج باعتراضك من صف المؤمنين أصلاً. كل ذلك لأنك سألت سؤالاً سياسياً.
هنا تظهر وحدة المسار كله. ليست “لا بديل” والطائفية و” الرمز المحرر” والقداسة الدينية موضوعات متجاورة جُمعت في مقال واحد. إنها حلقات في آلية واحدة. يبدأ الاصطفاف أولاً، ثم يبحث عن ضرورته؛ تتحول الضرورة إلى صواب، والصواب إلى فضيلة؛ وعندما تنتصر الراية تتحول النتيجة إلى برهان، ويُصنع للبرهان بطل، وتتحول بطولة البطل إلى رصيد في السلطة، ثم قد تُرفع السلطة نفسها إلى جوار المقدس بحيث يصبح الاعتراض عليها اعتراضاً على ما هو أعلى منها. تتغير الحجة. تكبر الراية. ويبقى الاصطفاف.
المنتصر يستحق الاعتراف بانتصاره، لكنه لا يحصل بانتصاره على سند ملكية للمستقبل. والمحرر، إذا كان محرراً بالفعل، يمكن أن يكون رمزاً محرراً من دون أن يصبح حاكماً صالحاً، كما أن إسقاط سلطة لا يمنح من أسقطها حقاً مفتوحاً في السلطة التي تليها. تلك أشياء مختلفة في السياسة، وإن كانت الحماسة تحب وضعها كلها في كيس واحد. والسلطة، مهما كانت هوية من يحملها ومهما كان الدور الذي أداه في لحظة سابقة، تبقى في المجال السياسي: تُسأل، وتُراقب، وتُنقد، ويُعترض عليها. فالله ورسوله والمؤمنون ليسوا جهازاً من أجهزة السلطة، ولا الاعتراض على سلطة بشرية اعتراضاً عليهم.
هنا نقترب مما يمكن تسميته “الاصطفاف التبريري”. وليس المقصود انتهازية سياسية بالضرورة. الانتهازي يعرف، في الغالب، أنه انتقل لأن المصلحة انتقلت. يحسب المسافة بينه وبين الباب، ويراقب اتجاه الريح، ثم يغير الكرسي. قصته مفهومة، وربما مبتذلة أيضاً. الأصعب هو الإنسان الذي يغيّر الحجة ويظل مقتنعاً بأنه لم يغيّر شيئاً. هو لا يكذب عليك بالضرورة. وهنا المشكلة. قد يكون صادقاً تماماً في كل مرة.
بعضهم، حين قال بالأمس إن الضرورة تفرض الوقوف هنا، كان مقتنعاً. وحين قال لاحقاً إن الطائفة لا تواجه إلا بالطائفة، كان مقتنعاً. وحين اكتشف أن الانتصار أثبت صحة الطريق كله، كان مقتنعاً. وحين رأى في المنتصر “محرراً” يستحق فضلاً استثنائياً، كان مقتنعاً. وقد يقتنع بعد ذلك أن الاعتراض على هذا “المحرر” ليس خلافاً سياسياً معه، بل اعتراض على الله ورسوله والمؤمنين. ولو سألته عن المبدأ الذي يجمع هذه المواقف كلها، فلن يقول لك: الاصطفاف. سيجد مبدأً. لا تقلق. المخزن لم يفرغ بعد.
فالإنسان لا يحب أن يرى نفسه بلا معيار. والأكثر ثقافة لا يحب ذلك أكثر من غيره. لذلك لا تحصّن المعرفة صاحبها دائماً من التبرير؛ قد تمنحه فقط أدوات أفضل لصناعته. الجاهل يحتاج إلى شعار. أما المثقف فيستطيع أن يأتيك بالتاريخ والجغرافيا وموازين القوى وعلم الاجتماع وفقه الضرورات، ثم يضعها جميعاً على الطاولة لتشرح لك لماذا كان المكان الذي اختاره قبل قليل هو المكان الوحيد الذي كان يمكن لعاقل أن يختاره. وكلما كبرت المكتبة، اتسع المخزن.
المشكلة، إذن، ليست أن يغيّر الإنسان موقفه. تغيير الموقف قد يكون علامة عقل لا علامة خفة. الوقائع تتغير، والمعلومات تتغير، ومن لا يراجع موقفاً أمام واقع جديد لا يفكر؛ هو فقط يحرسه. المشكلة تبدأ حين تتغير المعايير نفسها كي يبقى الاصطفاف صحيحاً. هناك فرق هائل بين أن تقول: كنت مخطئاً فغيّرت موقفي، وبين أن تغيّر المعيار الذي حكمت به على موقفك السابق ثم تتصرف كأن المعيار لم يتحرك سنتيمتراً واحداً. في الأولى مراجعة. في الثانية ورشة دهان.
وهذه الورشة تعمل ليلاً ونهاراً في السياسة. مرة تطلي القوة بلون الضرورة. ومرة تطلي الطائفية بلون الدفاع عن النفس، ثم لا تلبث أن تضيف طبقة أخرى حتى يصبح ما بدأ اضطراراً هوية، وما أصبح هوية فضيلة. ومرة تطلي النتيجة بلون البطولة، والبطولة بلون التحرير، والتحرير بلون الشرعية. ومرة تطلي الامتنان بلون التفويض. وإذا لم تكف كل تلك الألوان، يمكن إضافة طبقة أخيرة من القداسة، فيصبح المختلف جاحداً، ثم خائناً، ثم عدواً، ثم شخصاً يقف، هكذا بكل بساطة، في مواجهة الله ورسوله والمؤمنين.
بذلك لا يعود الاصطفاف موقفاً سياسياً قابلاً للنقاش. يطلى كفضيلة. ثم يطلى كمعيار أخلاقي، وقد يصبح في النهاية امتحاناً في الإيمان نفسه. وكلما ارتفعت القيمة الأخلاقية والدينية للراية، انخفضت القيمة الأخلاقية لمن بقي خارج ظلها. فالراية لا تحب الفراغ حولها. إما تحتها، أو في المعسكر الآخر.
وهنا، ربما، تستحق الحكاية اسمها: “ثلاثية التفاهة”. بدأت بحنجرة كانت تحتاج إلى اسم تهتف له، ومرّت بعالم صار فيه الهتاف أسهل من التفكير، وانتهت إلى مكان أكثر طرافة: الرأس نفسه. فقد تبيّن أن الرأس لا يأتي دائماً لينقذ الحنجرة من الهتاف؛ قد يأتي أحياناً ليكتب لها المرافعة.
ولهذا ليس السؤال الأصعب: هل لديك حجة؟ الحجج كثيرة، وبعضها بالغ الذكاء. السؤال: هل كانت الحجة هي التي أوصلتك إلى موقفك، أم أن موقفك هو الذي أرسل في طلبها؟
قبل أشهر بدأنا برجل يقف أمام دكانه. يتغير الحاكم، فيغيّر الاسم، وتبقى الحنجرة.
قطعنا طريقاً طويلاً منذ ذلك الرجل. صعدنا من الحنجرة إلى الرأس.
فاكتشفنا أن الرأس أيضاً… يمكن أن يهتف.