الوطنية قاعدة للتطور والاحترام

0 30

1- الوطنية 

الوطنية السورية كانت ولا تزال “وهما سياسياً” لم تترسخ بعمق في النفوس السورية منذ سايكس/بيكو اللعينة حتى اليوم.

والوطنية عامة هي تعبير جميل تعني أن المرء على استعداد للتضحية بنفسه فداء للوطن. ولكن على الجهة الأخرى، ليست أكثر من مصطلح يكرره السياسي أمام جمهور العامة ليحصل على التصفيق والتأييد. وبالنتيجة، الوطنية السورية لم تتشكل فعلاً وبقيت مصطلحاً إعلامياً أكثر منه التزاماً فردياً بالوطن، ورفاهيته، وحمايته.

2- المواطنة 

أما المواطنة فهي قرار سياسي باحترام كل مواطن، واحترام حقوقه كافة وهي ذات الحقوق والواجبات لكل مواطن سوري.

المواطنة كما نفهمها لن تتحقق إلا بوجود مناخ ديمقراطي مفعم بالحرية. حينها تصبح كلمة المواطن ذات معنى وليست مجرد حمل جنسية الوطن.

من وجهة نظرنا المواطنة هي أجمل وأدق وأصح تعبير أنتجته الديمقراطية المعاصرة ليعبر عن اعتزاز الفرد بوطنه من جهة، ومن جهة أخرى تعبر عن التزام الحكومة باحترام حق المواطنة وحمايتها لكل أبناء الشعب بدون تمييز.

3- مواطنون وليسوا رعايا

أول خطوة تجاه خلق الوطنية الصادقة في النفوس هي إلغاء كلمة الرعايا من لغة ووثائق السلطة واستخدام كلمة مواطنين حتى يصبح الولاء للوطن وليس للحاكم.

الإرث الثقافي في هذا الشأن في بلادنا مدمر للوطنية. فقد درجت كل الحكومات العربية على استخدام كلمة الرعايا بدل المواطنين في وثائقها الرسمية. وهذا يدل على أن الإرث الاستعماري، أو الإرث التاريخي من “حكم المتغلب” الذي ينظر إلى القوم على أنهم مجرد رعايا تحت سلطته قد استخدمته تلك السلطات الوطنية التي ورثت البلاد بعد الاستعمار.

4- التطور يحتاج إلى الوطنية والمواطنة معاً

التطور هو إبداع فردي أساساً نابع من مناخ الأمان والعدل والحرية.

لا يمكن لوطن أن يتطور سياسياً واقتصادياً وحضارياً إذا كان معظم أفراده منفصلين عن وطنهم، بل كأنهم في خصومة معه. ولن ينجح أي مشروع استراتيجي في هذه البيئة المنقسمة.

وفي الدول ذات النظام الفيدرالي مثل سويسرا، هناك هامش واسع في عقل وتصرف كل المكونات السويسرية (الألمان، والفرنسيين والإيطاليين) على القاسم الوطني المشترك. فهم وإن بدوا مختلفين فإن القاسم المشترك الذي يجمعهم أقوى من اختلافهم لأن الدولة الفيدرالية تحترم هذه الخصوصيه. ولهذا نجد سويسرا متطورة اقتصادياً وثقافياً وتشعر أن شعوبها من أمة واحدة حتى وإن اختلفت ألسنتهم. وهذا الاحترام هو أساس الإبداع الفردي والمجتمعي.

5- الحرية والديمقراطية قبل القانون

في كل دول العالم بحمل المواطنون السلاح دفاعاً عن وطنهم لأنهم يشعرون أنهم يملكون وطنهم الديمقراطي الحر. ولهم كلمة مسموعة من قبل الحكومة فيما يخص مشاركتهم السياسية.

لقد وجدنا أن الدول تنهار تماماً عندما تنهار السلطة الحاكمة في كل الدول ذات النظم الاستبدادية. وخير مثال على ذلك انهيار الاتحاد السوفييتي، وسورية. وكلا الشعبين لم يدافعا عن السلطة الحاكمة رغم رؤيتهم لوطنهم يتمزق وينهار لأنهم لم يشعروا يوماً أن هذا الوطن لهم.

مرة أخرى، الوطنية عامة والمواطنة حصرية ولن يزدهرا إلا بوجود وطن حر وديمقراطي، حتى لو وجدت أفضل القوانين على الورق. نعم، حرية المواطن ومشاركته في صنع مستقبل وطنه هو أول شرط لبزوغ الوطنية السورية.

الوطنية السورية الوهمية منذ ما قبل الاستقلال كانت وهماً مرتبطاً بحدود رسمها المستعمر. ولن يكون لنا وطنية سورية حقاً إلا إذا أنشأنا مجتمعاً ديمقراطياً يشارك فيه الناس بحرية بصنع مستقبلهم. عندئذ يمكن البدء بتشكيل وطنية سورية بالاختيار الحر للأفراد دفاعاً عن اختياراتهم وعن معتقداتهم. أما إذا انتظرنا السلطة حتى تخبرنا متى نكون وطنيين أم لا فهو استمرار للعبودية بأشكال ومسميات جديدة.

6- احترام الإنسان والتنوع 

يصبح للوطنية المرتبطة بالانتماء للوطن السوري والدفاع عنه معنى حقيقي عندما تلتزم الحكومة باحترام الإنسان كإنسان بكل موروثه الثقافي والطبيعي.

تتغنى حكوماتنا السورية بأنها منتمية إلى المجتمع الدولي ولكنها في واقع الأمر تحكم داخلها على أنهم قطيع من الرعايا المشاغبين. وتفرض عليهم كل أنواع البطش والاستبداد. وهو تناقض واضح في الممارسة.

احترام حقوق الإنسان كاملة، يجعل من المواطن أول مدافع عن وطن يحترمه. وهذا ينطبق أيضاً على الأقليات السورية. عندما تطبق الحكومة شرعة الاحترام، يعيش أفراد الأقليات حالة المواطنة التامة ويصبحون وطنيين مثل الأكثرية.

7- ثقافة الأكثرية هي هوية الوطن

لا يجوز لأحد أن ينكر على الأكثرية حقها بأن تكون ثقافتها هي هوية الوطن. وهذا هو واقع الحال في كل دول العالم. فلا بأس أن تكون هوية سورية هي ثقافة الأكثرية العربية السنية. وإذا تذكرنا ما كان يفعله نظام الأسد البائد عندما حول الأكثرية إلى مجرد طائفة يتحكم بها حلف الأقليات اختل المنطق. وهذا ما أدى إلى دمار سورية عندما قصد النظام تدمير العرب السنة.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني