ما هكذا يا سعد يُورَد مجلس الشعب!

0 20

بمناسبة إعلان استكمال تشكيل مجلس الشعب، فقد وجب علينا أن ندلي بدلونا في هذه المعمعة التي تكاد تشغل القوم حباً وحرباً.

السلطة أصابت الهدف وأخطأت الأسلوب.. يا ليتهم لم يسموه مجلس الشعب

إن تشكيل مجلس حسب رغبة الحكومة هو هدف مشروع، وقد نتفهم مبررات السلطة الانتقالية في إيجاد جسم تشريعي يساعدها، وأسمته مجلس الشعب. وهذه التسمية جانبت الصواب منطقياً وسياسياً وتشريعياً. كان يجوز أن تسميه “مجلس الأعيان” أو “مجلس قيادة المرحلة”، لكنه ليس مجلس شعب، لأنه لم يُنتخب ديمقراطياً. وللأسف، فإن مستشاري الرئيس قد ضللوه وألبسوه ثياباً من خيوط الشمس.

اليوم نكاد نقول بيقين إن الحكومة قد أصابت الهدف، لكنها أخطأت الأسلوب بالتعيين، وزادت الشرخ بينها وبين الشعب. وهذا أشبه ببعض تصرفات المسلمين الذين أحياناً يقيمون الصلاة بلباس “الشورت” على شاطئ البحر. نعم، الأسلوب مهم في تحقيق النية السليمة. ولكن ما نراه أن أسلوب التعيين غير المباشر في مرحلة الثلثين، ثم إتباعه بأسلوب التعيين الرئاسي المباشر للثلث الأخير، قد أهان الناس قولاً وفعلاً، كما أنه أهان الفكر التشريعي عامة.

وهذا الأسلوب يشبه ما قاله أخو سعد:

أوردها سعدٌ وهو مُشتملٌ… ما هكذا يا سعدُ تُورَدُ الإبلُ

أي إن سعداً كان يلبس لباساً أنيقاً لا يساعده عند إيراد الإبل الماء، فبقيت الإبل عطشى، مثل الشعب السوري.

لقد ازداد الانقسام الشعبي حدة بين مؤيدي السلطة ومعارضيها، إضافة إلى الانقسام السابق اقتصادياً وسياسياً وأيديولوجياً، حتى داخل الكتل البشرية التي كانت مؤيدة للحكومة، ولا سيما بين العشائر المهمة التي اعتبرت أنها لم تحصل على حصة مناسبة من السلطة، فازداد انتقادها.

المخرج من المأزق

هو في إيجاد مجالس محلية ديمقراطية في كل محافظة.

نعم، في ظل وجود هذا المجلس بتشكيلته الحالية، وما رافق إخراجه من انتقادات وتجاذبات مستمرة، فإن ذلك سيؤدي إلى تعميق المأزق بين السلطة والناس. والمخرج من هذا هو أن تبادر الحكومة إلى إصدار مرسوم لإجراء الانتخابات المحلية، أو تقديم مشروع قانون فوري إلى المجلس، حال انعقاده، لإجراء انتخابات ديمقراطية محلية في جميع المحافظات السورية، بوصفها خطوة أولى لامتصاص النقمة وتعميق المشاركة الديمقراطية في الحكم.

على الحكومة الانتقالية أن تستدرك الأمر، وأن تبدأ بخطوات جدية في بناء الدولة، وأولها كيفية إشراك الناس في حكم بلادهم. فالمشاركة لا تعني تشكيل جهاز أمني ضخم وقوات مسلحة كبيرة، بل تعني إشراك الناس في صنع مستقبلهم في وطنهم، قبل أن يكتفوا بالتفرج على مماحكات مجلس “الشعب” المعيَّن من قبل السلطة. فهم يعرفون سلفاً ماذا سيقول هؤلاء، وماذا سيفعلون، وأنهم لن يخرجوا عن طاعة من عيَّنهم.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني