قانون الاستملاك رقم 20 لعام 1983.. جور لا يزال مستمراً

0 39

ليس مفهوماً بعد مرور عامين تقريباً على تحرّر سوريا من ربقة نظام الإبادة الأسدي أن يبقى سيف قوانينه مسلّطاً على رقاب الناس وحقوقهم في ظل حكومة العهد الجديد بقيادة الرئيس أحمد الشرع.

ونقصد بذلك قانون الاستملاك رقم 20 لعام 1983 الذي سمح للدولة عبر مؤسساتها المعنية باستملاك عقاراتٍ سواء كانت سكنية أم أراضٍ زراعية أم أراضٍ قابلة للتوسع العمراني.

فهذا القانون يمكن أن نطلق عليه تسمية قانون إجحاف حقوق السوريين في ملكياتهم الخاصة، ويأتي إجحافه من عدم مساواة تعويضات الاستملاك مع القيمة المالية الحقيقية للعقارات المستملكة. فالتعويضات بخسة وهذا يرتّب إجحافاً بحقوق مالكي العقارات المستملكة.

والقانون المذكور يمنح لجهات الدولة ومؤسساتها ما يطلق عليه “مبدأ الربع المجاني”. أي أن الدولة يحقّ لها بموجب هذا القانون أن تقتطع ربع مساحة العقار مجاناً، أي بدون تعويض مالي، وهذا المبدأ يترافق مع حالة الاستملاك الجزئي، ويبرّر هذا الاقتطاع المجاني من منظور أن باقي العقار قابل للانتفاع منه.

قانون الاستملاك رقم 20 لعام 1983 هو قانون قابل لتوسيع استيلاء مؤسسات الدولة دون تحقيق المنفعة العامة مثل إنشاء الطرق والمشافي والمدارس… إلخ وبذلك يخسر صاحب الملكية الخاصة القانونية وفق هذا القانون وتربح منه مؤسسات الدولة.

إن قرارات الاستملاك وفق القانون المذكور هي قرارات غير قابلة للطعن الفعّال، فاللجان التي تصدر تقديراتها تكون قراراتها مبرمة ما يلغي حقوق مالكي العقارات من اللجوء إلى القضاء لمقاضاة إجحاف نزع الملكية.

إن السوريين الذين هلّلوا لزوال نظام الإبادة الأسدي ينتظرون من حكومة العهد الجديد إلغاء القوانين الجائرة التي ارتكز عليها نظام القهر الأسدي، وفي مقدمتها إلغاء قانون الاستملاك رقم 20 لعام 1983. وهذا مطلب يجب أن تنتبه له هذه الحكومة، والتي وعدت بتحقيق العدالة واستعادة الحقوق.

السوريون يتطلعون إلى تشريعات أكثر عدالة، وهذا يلغي بالضرورة حالة التظاهرات السلمية والاعتصامات التي تطالب باستعادة الملكيات المستملكة والتي لم تجر عليها أية عمليات بناء أو تنفيذ لمشاريع تمّ الاستملاك بموجبها.

مجلس الشعب السوري هو المعني الأول بإلغاء جور قانون الاستملاك الأسدي رقم 20 لعام 1983. فهل سنرى تشريعات جديدة تنصف مالكي العقارات المستملكة؟

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني