ضعف الاستثمار مرتبط بالسياسة الدمقراطية

0 25

مازق السلطة

قناعتنا أن السلطة وحكومتها الانتقالية تعيش مأزقاً حقيقاً. فهي تلبس قناعاً وتقول إنها تمثل الثورة والمستقبل، ولكن المستثمرين السوريين وغير السوريين يرون أن قناعها مخترق ولا يمثل أهداف بناء الدولة​.

طول فترة الإعلان الدستوري 

كل أشكال الحياة السياسية معطلة حتى انتهاء فترة الإعلان الدستوري مثل المشاركة السياسية وديمقراطية صنع التشريعات وإعادة الاعمار، لأن الإعلان الدستوري حدّد الفترة الانتقالية بخمس سنوات، وهذا يعني ضمناً أن كلّ أشكال بناء الدولة مؤجلة، وتطبيق الديمقراطية التي تعني مشاركة الشعب سياسياً في السلطة غير متاحة.

وبالتالي فإن البرلمان المنتخب غير موجود، وكل القوانين الجديدة يستعاض عنها بالمراسيم الرئاسية، وهي في العرف الدستوري أوامر إدارية ليس لها قبول قانوني كامل لدى المستثمرين السوريين وغير السوريين.

وبكلمة أخرى فإن آلية صناعة التشريعات غائبة أيضاً، فإذا غابت المشاركة السياسية وغابت البيئة التشريعية فمن المؤكد أن الثقة بالأمن الاستثماري ستتدهور.

رأس المال جبان

هذا التعبير شائع لدي الحقوقيين وأصحاب المال، فالمستثمر يهرب من المخاطر السياسية قبل مخاطر الاستثمار الاقتصادي، وقتها نقول إن رأس المال جبان، لأنه لا يوجد رجل عاقل يرمي أمواله في سوق ​فيه الحقوق ضائعة ومعرضة للضياع بسبب ضعف الحماية وغياب تشريعات التنظيم.

التزييف الإعلامي يجلب المصائب 

خلال السنة ونصف الماضية بعد سقوط النظام البائد، ظهرت بالونات إعلامية حول استثمارات ضخمة، وبما أن هذه الاستثمارات لم يتحقق منها شيء على أرض الواقع، فقد أحدث ذلك صدمة سلبية لدى المستثمرين الذي كانوا في صالة الانتظار، ما أدى لتراجعهم، بل هروبهم من السوق السورية رغم الوعود الضخمة من الحكومة.

زبدة الكلام: الاستثمار يمشي وراء السياسة

أصلحوا بيتكم الداخلي حتى يأتي ضيوفكم المستثمرين وإلا سيذهبون إلى جيرانكم.

دون الدخول في مساجلات طويلة وتحليل معمق نحتاج أن نوضح أن الاستثمار والاستقرار السياسي متكاملان، فإذا كانت الحياة السياسية غامضة، أو غير موجودة، فإنه من الطبيعي أن يختفي الاستثمار المحلي والأجنبي، وهذا هو الذي حصل فعلاً في الفترة الماضية منذ سقوط النظام البائد.

والمصيبة، أن الارتدادات على الاستثمار لن تكون مؤقتة أو جزئية، بل ستمتد إلى المستقبل مالم يتم معالجة هذ الخلل اليوم.

وتقول بعض المؤشرات إن التدفق الاستثماري الموعود قد توقف تماماً وهناك هجرة معاكسة لما تبقى من أموال داخل سورية. إنه لأمر محزن.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني