صندوق للتنمية.. فكرة تمويلية فقط ولكن!

0 14

من زيارة الرئيس إلى دير الزور ما هو المطلوب: صندوق التنمية أم الهيئة العليا لتنمية دير الزور والمنطقة الشرقية؟

1- الزيارة المهمة

قام الرئيس أحمد الشرع بزيارة خاطفة إلى مدينة دير الزور لتفقد واقع فيضان نهر الفرات ومشاكل المدينة الأخرى. وقد تركت الزيارة أثراً إيجابياً خاصة عندما تحدث عن إنشاء صندوق لتنمية المحافظة من ضمن الاهتمام القادم بالمحافظة.

2- صندوق للتنمية: فكرة تمويلية فقط ولكن

عندما ذكر الرئيس هذا الموضوع فقد أحيا آمال أبناء المنطقة بأن الحكومة قد تعمل شيئاً جدياً لسد الفجوة الإنمائية بين المنطقة الشرقية وبقية سورية.

ولكن في علم الاقتصاد، فإن إنشاء صندوق بهذا المعنى العام الغامض لا يعني أن الحكومة سوف تهتم بسد الخلل التاريخي، لأن الصندوق هو وعاء مالي عديم الهوية لتمويل أنشطة تتقدم بها الجهات العامة والخاصة، ولا يوجد لديه أولويات. وبما أنه صندوق وطني، لأعمال وطنية داخل البلاد، فهو ليس مصدر تمويل خارجي وإنما على الأغلب سوف تؤخذ موارده من مخصصات وزارة المالية لتلك المنطقة. وبحكم طريقة إنشائه وتمويله الحكومي المتوقع، فسيكون جهازاً مالياً بديلاً عن الإنفاق المباشر لوزارة المالية في تخصيص موارد الموازنة العامة، وبالتالي فان تأثيره الإنمائي سيكون محدوداً وسلبياً في غالبه، فهو خيار غير جيد.

3- الأصح هو إنشاء الهيئة العليا لسد الفجوة:

الأصح بدلاً من الصندوق هو إنشاء الهيئة العليا.

لقد تقدمنا بمذكرة إلى محافظة دير الزور وإلى جهات عليا في صنع القرار للحكومة منذ عدة شهور لإحداث الهيئة للمنطقة الشرقية، ولكن للأسف لم تتبنَ الحكومة المقترح رسمياً وتجاهلته كالعادة.

ولا يعوض عن ذلك أن بعض المسؤولين اكتفوا بمناقشة الفكرة شفهياً فقط. إنه إمر محبط. وبالمقابل طرحت فكرة إنشاء صندوق أثناء زيارة الرئيس. وهذا الطرح هو للقفز على المطلب وبالنتيجة سيؤدي إلى تمييع فكرة الهيئة.

وفكرة الهيئة هي لتصحيح خطأ تاريخي للحكومات المتعاقبة منذ أيام فرنسا مارسته بإهمال تنمية المنطقة الشرقية بشدة عمداً على مدى عقود، والهيئة المقصودة هي حكومية مستقلة وليست جهازاً بيروقراطياً مرتبطاً بالموازنة العامة، لأن أغلب مواردها دولية ومن خارج الحكومة. ولا يوجد فضل للموازنة العامة عليها، فلن نأخذ ليرة واحدة منها. وسوف نسعى لحشد موارد دولية وخاصة بعيداً عن الدولة.

والهيئة سوف تمول وتنفذ مباشرة مشاريع لرفع سوية التنمية خارج ميزانية الدولة في المحافظات الثلاث، إضافة إلى ما تقوم به الدولة عادة حتى بغياب الهيئة. أي أن وجود الهيئة لا يلغي دور الحكومة بل يكمله في المشاريع التي لم تحظَ بالتمويل الحكومي. فهي بهذه الصورة أنفع وأدق من صندوق التنمية في سد الفجوة الإنمائية.

4- زبدة الكلام.. الهيئة وبس

إحداث الهيئة العليا لتنمية دير الزور والمنطقة الشرقية هو مطلب طال انتظاره ولا غنى عنه لتحقيق العدالة في التنمية في المنطقة الشرقية لتكون بمستوى سورية. ولا غنى ولا حياد عنها تحت أي مسمى.

أما إحداث صندوق للتنمية كما سرب في الإعلام فهو بنظرنا سيكون تمييعاً لمطلب أبناء المنطقة وإشراكهم في التنمية وفي ثروات بلدهم، بل أداة لزيادة إحباطهم.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني