من الخرف الأيديولوجي إلى الجنون الأيديولوجي

أن يكون المرء أيديولوجياً، أو مرّ بمرحلة الأيديولوجيا، أو لديه بقايا أيديولوجية، أو متعاطفاً مع نمط من الأيديولوجيا، فهذا أمر طبيعي، أو قل: هو الأمر الطبيعي؛ إذ يندر أن تجد شخصاً أوتي حظاً من الثقافة وميلاً إلى اتخاذ موقف من مشكلات عالمه

روح الشعب السوري روح الشآم

لكل شعب من شعوب الأرض روحه الخاصة به، وإن كانت هناك صفات عامة تتسم بها الشعوب. والمقصود بروح الشعب جملة من أشكال وعيه بالحياة والوجود، وردود فعله على المصائب، وموقفه من الأحداث التي يمر بها، وجملة القيم التي تحرك سلوكه. وروح كهذه إنما

دلالة عيد الأضحى الأخلاقية

تواضع الناس على إن كلمة عيد تشير إلى يوم أو أيام يُحتفل بها في طقوس متفق عليها. ولكل شعوب الأرض أعيادها، وحتى للفرد صار عيد خاص به، وهو عيد ولادته (عيد ميلاد الفرد)، وازدادت أعياد البشر المعاصرين فصاروا يحتفلون بعيد المرأة وعيد الأم وعيد

الحياة وخلق المعنى

لا معنى للحياة إلا المعنى الذي نخلعه عليها، معنى الحياة لاحق لوجود الحياة، وليس قبل، العقل يخلق المعنى كي يجعل العيش في الحياة ممكناً. فالحب والكره والمهنة وكل ما يفيض عن الإنسان من سلوك ووعي مرتبط ارتباطاً شديداً بالمعنى الذي خلعته على

مسرح الحياة الواقعية

حين أبدع اليونانيون فنَّ المسرح، رأوا أن الحياة ليست سوى تراجيديا وكوميديا. وفي ضوء هذه الرؤية قسّموا المسرح، بوصفه تعبيراً عن الحياة، إلى مسرح كوميدي هدفه الإضحاك وبعث السرور في النفس، ومسرح تراجيدي تنتهي فيه المأساة بموت البطل. لكن

سوريا وصراع البنى

يقول ماركس: إن البشر يصنعون تاريخهم، لكنهم لا يصنعونه على هواهم لا يصنعونه إلا ضمن شروط لا يختارونها. إن تفسير النكوص التاريخي بهزيمة خطاب الحداثة ليس صحيحاً أبداً؛ بل إن هزيمة خطاب الحداثة تعود إلى التاريخ الواقع، ذلك أن أي تفسير

الإنسان بوصفه شعوراً

ما هي حقيقة الإنسان؟ لقد شغل هذا السؤال كل مباحث المعرفة من الفلسفة إلى علم النفس وعلم الاجتماع، إلى علم الفيزيولوجيا والأعصاب وعلم الأحياء عموماً (البيولوجيا)، ومازال العلماء منشغلين بهذا السؤال. لكن الحقيقة التي لا لبس فيها هو أن

الاختلاف والاعتراف

ينزع العقل البشري إلى التجريد والتعميم، دون أن يحسب حساب النتائج المترتبة على التجريد والتعميم أو على تلقي الأشياء في كليتها. المفهوم – رمز الكلية – نوع من التحديد المطلق أو شبه المطلق. لكن الإنسان لا يستطيع أن يمتلك العالم نظريّاً خارج

سوريا من المسيرة إلى التظاهرة

يدل مفهوما المسيرة والمظاهرة في سوريا على عالمين مختلفين متناقضين متضادين، فسوريا المسيرة ليست هي سوريا المظاهرة، والصراع مازال مستمراً بين أصحاب المسيرة وأصحاب التظاهرة. قام المتمجدون، بلغة الكواكبي، وهم بوق السلطان، باختراع شعار قائد

شذرات سورية ضرورية

1- الانتماء إلى الثورة الشعبية السورية هو من طبيعة التمرد العقلي والأخلاقي، لكن ذلك لا يعني بأن هذا الانتماء يمنح لصاحبه وثيقة حسن سلوك دائمة. فكل نوع من التعصب القومي أو الديني الطائفي هو نوع من الجرب الذي يصيب جسد الثورة، حتى لو انتمى