الشخص بين الهوية والماهية – مصنوع أم صانع

حين كنت في لندن كنت أبحث عن بويت رخيص عوضاً عن الفندق الذي أقيم فيه. وسألت بعض من تعرفت إليهم حول مطلبي هذا: فجاءني شخص قديم الإقامة وقال لي بكل سعادة: وجدت لك بيتاً قليل الأجر والأهم بجوارك الجامع ولحام يذبح على الطريقة الإسلامية.

اللغو

أطلقت العرب، ساخرةً، على اللغو اسم «القيل والقال»، أي كلام لا فائدة منه. واللغو ليس من اللغة، بل من لغا يلغو، أي القول المبتذل. غير أن خطابَه يتجاوز هذا التعريف البسيط، فهو نمط من القول يشتغل على إزاحة الحقيقة، وإضعاف العقل، وإفساد الذوق.

لماذا هذا الولع المرضي بالماضي؟

يعيش الإنسان في الآن، ويفكر في المستقبل، الذي بدوره يصبح آناً بعد تحققه، والآن الذي عاشه يصبح ماضياً. وهكذا هي سيرورة الزمن البشري. واستنَّ العلم الإنساني علماً خاصاً بالتاريخ الماضي، بدافع المعرفة والقبض على سنن تحولاته وتغيراته

النقد ومساكين الكتابة

يُنظَر إلى النقد على أنه قولٌ في المكتوب: تحليلاً، وتأويلاً، واختلافاً، وإضافةً. وقد اختصر النقد الحديث هذه الوظائف كلها بمفهوم القراءة النقدية، سواء أكانت قراءة مكتوبة أم شفاهية. غير أن القراءة الشفاهية تظل محدودة بأثرها فيمن سمعها، أما

حروف.. العجز عن الكتابة

يصعب تقديم إجابة دقيقة عن السؤال الآتي: من أين تنبع موهبة الكتابة؟ والمقصود هنا الكتابة بوصفها فعلاً إبداعياً. فالكتابة بهذا المعنى تمثل تعبيراً عن ذكاء عقلي وعاطفي رفيع، تتضافر في تكوينه عوامل بيولوجية وأسرية واجتماعية وتعليمية متعددة

ما الوجود؟

الوجود وجودي، وجودنا فقط، أنا وأنت ونحن وأنتم الذين نصنع الوجود الحقيقي. حين أمنح الوجود صفة الإنساني، بارتباط بوجودي الكلي، أنقل الوجود من حال الهيولى إلى حال الصورة. لولاي لما كان هناك وجود إنساني، الأشياء والأكوان وجود لكن بدوني ليست

من الخرف الأيديولوجي إلى الجنون الأيديولوجي

أن يكون المرء أيديولوجياً، أو مرّ بمرحلة الأيديولوجيا، أو لديه بقايا أيديولوجية، أو متعاطفاً مع نمط من الأيديولوجيا، فهذا أمر طبيعي، أو قل: هو الأمر الطبيعي؛ إذ يندر أن تجد شخصاً أوتي حظاً من الثقافة وميلاً إلى اتخاذ موقف من مشكلات عالمه

روح الشعب السوري روح الشآم

لكل شعب من شعوب الأرض روحه الخاصة به، وإن كانت هناك صفات عامة تتسم بها الشعوب. والمقصود بروح الشعب جملة من أشكال وعيه بالحياة والوجود، وردود فعله على المصائب، وموقفه من الأحداث التي يمر بها، وجملة القيم التي تحرك سلوكه. وروح كهذه إنما

دلالة عيد الأضحى الأخلاقية

تواضع الناس على إن كلمة عيد تشير إلى يوم أو أيام يُحتفل بها في طقوس متفق عليها. ولكل شعوب الأرض أعيادها، وحتى للفرد صار عيد خاص به، وهو عيد ولادته (عيد ميلاد الفرد)، وازدادت أعياد البشر المعاصرين فصاروا يحتفلون بعيد المرأة وعيد الأم وعيد

الحياة وخلق المعنى

لا معنى للحياة إلا المعنى الذي نخلعه عليها، معنى الحياة لاحق لوجود الحياة، وليس قبل، العقل يخلق المعنى كي يجعل العيش في الحياة ممكناً. فالحب والكره والمهنة وكل ما يفيض عن الإنسان من سلوك ووعي مرتبط ارتباطاً شديداً بالمعنى الذي خلعته على