هل يسهم عقد مؤتمر وطني شامل في ترسيخ الاستقرار السياسي وتطوير الاقتصاد والمجتمع؟

0 15

إن الدعوة إلى عقد مؤتمر وطني شامل تشارك فيه المكونات السياسية الوطنية وقوى المجتمع المدني وممثلون عن الفعاليات الاقتصادية تمثل مدخلاً مهماً لبحث سبل ترسيخ الاستقرار السياسي وبناء دولة ديمقراطية في سورية. فمثل هذا المؤتمر يمكن أن يوفر إطاراً للحوار الوطني المسؤول ويساعد على بناء توافق حول أسس النظام السياسي المنشود وآليات إدارة الخلافات وضمان المشاركة المتكافئة في الحياة العامة.

وتتجلى أهمية المؤتمر في قدرته على تحويل التوافق السياسي إلى قواعد ومؤسسات دستورية تضمن التعددية السياسية وحرية تأسيس الأحزاب والتداول السلمي للسلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة واستقلال القضاء وحرية الإعلام. ومن شأن الاتفاق على هذه المبادئ أن يعزز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة وأن يحد من أسباب الصراع السياسي وأن يرسخ الاستقرار القائم على سيادة القانون والشرعية الدستورية.

ولا تقتصر أهمية المؤتمر على الجانب السياسي بل تمتد إلى المجالين الاقتصادي والاجتماعي. فمشاركة ممثلي القطاعات الاقتصادية الوطنية تتيح مناقشة أولويات التعافي وإعادة الإعمار وتشجيع الاستثمار وتحفيز الإنتاج وخلق فرص العمل ومكافحة الفساد. كما تتيح مشاركة المجتمع المدني نقل احتياجات المواطنين إلى دائرة صنع القرار وتعزيز الرقابة على تنفيذ التعهدات وضمان مراعاة العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.

وعليه فإن الإجابة عن السؤال المحوري هي أن المؤتمر الوطني الشامل يمكن أن يسهم في ترسيخ الاستقرار السياسي الوطني وأن يشكل حاضنة لتطوير الاقتصاد والمجتمع إذا توافرت له شروط أساسية تتمثل في التمثيل الوطني المتوازن وحرية الحوار والشفافية والاتفاق على أهداف واضحة وآليات ملزمة لمتابعة التنفيذ. أما إذا اقتصر على تبادل المواقف وإصدار البيانات دون إجراءات عملية فلن يتمكن من إحداث التغيير المنشود.

وبذلك لا يكون المؤتمر غاية بحد ذاته بل وسيلة لبناء عقد وطني جديد ينظم العلاقة بين الدولة والمجتمع ويضمن الحقوق والحريات ويفتح المجال أمام المشاركة السياسية والاقتصادية. وتكمن قيمته الحقيقية في قدرته على الانتقال من الحوار إلى المؤسسات ومن التوافق إلى التنفيذ ومن الوعود إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياة السوريين ومستقبل بلادهم.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني