المواطنة لا تكتمل بدون ديمقراطية

0 11

معنى المواطنة يأتي من الجذر اللغوي «وَطَنَ» والوطن هو مكان إقامة الإنسان ومنشؤه ومهده.

والمواطنة هي علاقة قانونية واجتماعية وسياسية تربط الفرد بالدولة التي ينتمي إليها وتعتمد على توازن عادل بين الحقوق التي تكفلها الدولة والواجبات التي تفرضها على مواطنيها.

إن المواطنة بالمعنى السياسي هي إتاحة مشاركة الفرد في صنع القرار واختيار ممثليه وتولي المسؤوليات العامة. هذا الأمر في حال تحققه يخلق شعوراً بالانتماء والتعايش السلمي واحترام التعدّد والتنوّع على قاعدة العمل لأجل مصلحة البلاد العامة.

المواطنة لا تكتمل بدون ديمقراطية، والديمقراطية بالمعنى المعاصر هي أسلوب يتمّ من خلاله تداول السلطة عبر مبدأ الانتخابات الشفافة والتصويت من أجل إدارة الاختلاف، وهذا يرتبط بالمواطنين وما تعكسه إدارة الاختلاف بين الفئات الاجتماعية بصورة سلمية.

وفق هذا الرؤية، تكون الديمقراطية منهجاً وليست أيديولوجيا، فهي تنظّم إدارة الصراعات الاجتماعية، فلو كانت أيديولوجيا لأصبحت قوة صراع تصارع القيم أو الفكر أو الدين.

إن الديمقراطية تحقق للفرد، كل فردٍ، مواطنته، وهي تسمح بخلق وعي بالحقوق دون اعتداء عليها، مثل الحرمان من انتخاب حر لممثلي الشعب، وتلغي الهيمنة على اتخاذ القرارات من قبل حكومة أوليغارشية أو فئوية أو استبدادية ديكتاتورية.

المواطنة الحقيقة تمنع الاعتداء على الإحساس بالأمان في الوطن، وتمنع ترسيخ قيمٍ فوق وطنية عامة، فالقانون والدستور ضامنان حقيقيان لترسيخ المواطنة، وبالتالي لممارستها عبر منهج الديمقراطية الناظم للحياة السياسية الصحيّة.

إن سوريا في ظل العهد الجديد ينبغي ترسيخ قيم المواطنة فيها بين كل مواطنيها دون تفريق أو تمييز على أساس الدين أو الطائفة أو الإثنية أو المناطقية، فكل فرد سوري يجب أن يتمتع بذات الحقوق والواجبات، وهذا مدخل المواطنة الحقيقية، وهذا قال فيه الرئيس أحمد الشرع.

ترسيخ المواطنة والإيمان بضرورتها التاريخية يمنع نشوء حالات اجتماعية وأيديولوجية ما قبل وطنية، ونقصد أن الدولة ضامنة لحقوق كل أفرادها وتساهم في جعلهم يقومون بتأدية واجباتهم الوطنية على قاعدة أخلاق المواطنة.

سوريا في ظل العهد الجديد لا يزال قاربها يتعرض إلى أمواج لا تخدم ترسيخ المواطنة وبناء دولة مدنية ديمقراطية قاعدتها الرئيسية المواطنة المرتكزة على حقوق الإنسان، لهذا ينبغي العمل على قاعدة بناء المواطنة الحقيقية، لأنها مدخل لبناء إنسان حر مبدع منتج غيور على وطنه.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني