بيان عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي السوري

0 32

تلقت صحيفة نينار برس بياناً من رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي السوري، الدكتور صلاح وائلي، تناول فيه تصاعد خطابات الكراهية والتحريض والانقسام الطائفي والمناطقي في سوريا، ودعا إلى تجريمها وتعزيز مسار العدالة الانتقالية والسلم الأهلي.

وفيما يلي نص البيان كاملاً كما ورد إلى الصحيفة:

يتابع حزب التجمع الوطني الديمقراطي السوري بقلق بالغ التصاعد الخطير لخطابات الكراهية والتحريض والانقسام الطائفي والمناطقي التي تشهدها الساحة السورية في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ وطننا، وما يرافقها من حملات تحريض ممنهجة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يهدد النسيج الوطني السوري ويعرض السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي لمخاطر جسيمة.

إن سوريا التي عاشت عبر تاريخها وطناً لجميع أبنائها بمختلف انتماءاتهم الدينية والقومية والثقافية لا يمكن أن تبنى على أساس الإقصاء أو الكراهية أو الانتقام أو التحريض، وإن أي خطاب يستهدف مكوناً سورياً بسبب انتمائه الديني أو المذهبي أو القومي أو الاجتماعي هو اعتداء مباشر على وحدة المجتمع السوري وعلى مستقبل الدولة السورية المنشودة القائمة على المواطنة المتساوية وسيادة القانون.

وانطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية يؤكد حزب التجمع الوطني الديمقراطي السوري أن الخطاب الطائفي وخطاب الكراهية والتحريض على العنف يشكلان تهديداً للأمن المجتمعي والسلم الأهلي، ويجب التعامل معهما بوصفهما أفعالاً مدانة ومجرمة قانونياً وأخلاقياً وسياسياً، لا باعتبارهما مجرد آراء أو مواقف سياسية.

كما يؤكد الحزب على ضرورة تجريم الطائفية وخطابات الكراهية والتحريض والتمييز باعتبارها تهديداً مباشراً لوحدة المجتمع السوري والسلم الأهلي، ويشدد على أهمية الإسراع في تطبيق مسار العدالة الانتقالية بوصفه مدخلاً أساسياً لتحقيق الإنصاف والمصالحة الوطنية وترسيخ دولة القانون، كما يدعو إلى دعم هيئة العدالة الانتقالية بكفاءات قضائية مستقلة والاستعانة بقضاة وخبراء دوليين مشهود لهم بالنزاهة والشفافية والحياد والخبرة بما يضمن تحقيق العدالة لجميع الضحايا ويعزز ثقة السوريين بمسار العدالة وبناء الدولة الديمقراطية القائمة على المواطنة المتساوية واحترام حقوق الإنسان.

وعليه يدعو الحزب إلى:

تجريم كافة أشكال خطاب الكراهية والطائفية والتحريض على العنف والتمييز من خلال نصوص قانونية واضحة وصريحة تضمن حماية جميع المواطنين دون استثناء.

تفعيل التشريعات والقوانين النافذة المتعلقة بالجرائم الإلكترونية وتطبيقها بصورة فعالة لمواجهة التحريض الطائفي ونشر الكراهية والعنف عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، مع ضمان عدم استخدامها لتقييد حرية الرأي والتعبير السلمي أو العمل السياسي المشروع.

الإسراع في تطبيق العدالة الانتقالية وتوفير جميع الإمكانات القانونية والمؤسسية اللازمة لإنجاحها بما يحقق الإنصاف للضحايا ويعزز المصالحة الوطنية ويمنع الإفلات من العقاب.

تزويد هيئة العدالة الانتقالية بقضاة وخبراء دوليين معروفين بالنزاهة والشفافية والحياد إلى جانب الكفاءات القضائية الوطنية المستقلة بما يضمن أعلى معايير العدالة والمصداقية.

إطلاق استراتيجية وطنية شاملة لتعزيز السلم الأهلي تقوم على الحوار والمصالحة المجتمعية وترسيخ قيم المواطنة المتساوية واحترام التنوع.

تفعيل دور المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية في نشر ثقافة التسامح وقبول الآخر ومواجهة خطاب التعصب والكراهية، وبناء شراكات وطنية واسعة بين القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات المجتمعية والدينية والثقافية المؤثرة من أجل التصدي لمحاولات بث الفرقة والانقسام بين السوريين.

إلزام وسائل الإعلام والمنصات الرقمية بالمعايير المهنية والأخلاقية التي تمنع التحريض على الكراهية والعنف وتحفظ كرامة جميع مكونات المجتمع السوري.

إن حزب التجمع الوطني الديمقراطي السوري يرى أن المعركة الحقيقية اليوم ليست بين أبناء الوطن الواحد، بل هي معركة حماية الدولة والمجتمع من التفكك والانقسام والكراهية، وإن بناء سوريا الجديدة يتطلب خطاباً وطنياً جامعاً يرسخ العدالة والمواطنة المتساوية وسيادة القانون ويصون حقوق جميع السوريين دون تمييز.

ونتوجه إلى أبناء شعبنا السوري بكل أطيافه ومكوناته السياسية والدينية والقومية والاجتماعية بنداء وطني صادق للتمسك بقيم التعايش والاحترام المتبادل ورفض كل دعوات التحريض والانتقام والكراهية وعدم الانجرار وراء الخطابات التي تسعى إلى تمزيق المجتمع وإشعال الفتن بين أبنائه.

إن مستقبل سوريا لا يمكن أن يبنى إلا بالشراكة الوطنية الجامعة والاعتراف المتبادل واحترام التنوع والالتزام بمبادئ الدولة المدنية الديمقراطية التي تكفل الحرية والكرامة والعدالة لجميع مواطنيها.

عاشت سوريا وطناً موحداً لجميع أبنائها

رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي السوري

د. صلاح وائلي

الأحد 07 حزيران 2026

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني