
مئة يوم على اختطاف حمزة العمارين: ضمير الإنسانية المغيّب بين صمتٍ مريبٍ وواجبٍ لا يسقط بالتقادم
وجعٌ معلّق على إشارة حياة:
مئة يومٍ مرت، ولا يزال الغياب يثقل القلوب. مئة يوم على اختطاف حمزة العمارين، رئيس مركز الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) في مدينة إزرع بمحافظة درعا، أثناء تأديته واجبه الإنساني في محافظة السويداء.
في صباح 16 تموز/يوليو 2025، وبينما كان متوجهاً لتنفيذ مهمة إجلاء عاجلة لإحدى فرق الأمم المتحدة، اعترضت طريقه مجموعةٌ مسلحة محلية عند دوّار العمران في السويداء، لتختطفه وتقتاده إلى جهةٍ مجهولة.
بعد أقل من يومٍ على اختطافه، ورد اتصالٌ قصير من هاتفه، أجاب عليه شخصٌ مجهول أكد أنه “بخير”، قبل أن ينقطع الاتصال إلى اليوم، تاركاً وراءه فراغًا إنسانيًا لا يملؤه إلا الكشف عن مصيره.
الحرمان من الحرية.. والحرمان من الإنسانية
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بيانات عدة منذ حادثة الاختطاف، بينها بيانٌ مشترك مع الدفاع المدني السوري في 16 آب/أغسطس 2025، أكدت فيه أن اختطاف حمزة “حرمانٌ مزدوج” — من حريته ومن دوره الإنساني في إنقاذ حياة الآخرين.
لقد فقدت السويداء، ومعها سوريا كلها، أحد أبرز الوجوه التي جسّدت الشجاعة المدنية في الميدان، وامتد الأذى إلى أسرته وزملائه والمجتمع الذي خدمه بإخلاص.
الإطار القانوني: اختطاف العاملين الإنسانيين جريمة حرب:
استهداف العاملين في المجال الإنساني يُعدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادة 9) على الحق في الحرية والأمان الشخصي، فيما تحظر اتفاقيات جنيف اعتقال أو احتجاز العاملين الإنسانيين بشكل تعسفي.
كما أن استهدافهم أثناء أداء مهامهم يهدد مبدأي الحياد والإنسانية، وهما الركيزة الأخلاقية والقانونية للعمل الإنساني، ما يجعل الجهة الخاطفة أمام مسؤولية قانونية مباشرة.
وإذا ثبت أن هذه الممارسات تتكرر بشكلٍ ممنهج أو واسع النطاق، فإنها قد تُدرج ضمن الجرائم ضد الإنسانية وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
توصيات عاجلة إلى الجهة الخاطفة والسلطات المحلية في السويداء:
● الإفراج الفوري وغير المشروط عن حمزة العمارين، وتقديم دليل حياة دون إبطاء.
● تمكينه من التواصل مع عائلته وتلقي الرعاية الطبية والقانونية.
● إعادة المعدات والممتلكات الإنسانية التي صودرت أثناء الحادثة.
● الكفّ عن الاحتجاز خارج الإطار القانوني، وضمان مرورٍ آمن للمركبات الإنسانية المعلّمة بالشعارات الدولية.
توصيات إلى الحكومة السورية:
● فتح تحقيق جنائي مستقل وشفاف في واقعة الاختطاف ضمن الولاية السورية.
● إنشاء آلية وطنية طارئة لتلقي بلاغات الاختطاف والاختفاء.
● تنسيق الاستجابة بين النيابة العامة والشرطة القضائية والطبابة الشرعية.
● التعاون الكامل مع الآليات الدولية المختصة، والسماح بزيارات مستقلة لأماكن الاحتجاز المحتملة.
توصيات إلى الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية:
● تفعيل ترتيبات أمنية وتشغيلية مشتركة (خطط حركة، نقاط اتصال، تقارير حوادث).
● استخدام المساعي الدبلوماسية والضغط الدولي للإفراج الفوري عن حمزة.
توصيات إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر العربي السوري:
● السعي الحثيث للحصول على مؤشرات عن مكان احتجازه، وتنظيم زيارات ميدانية إن أمكن.
● تقديم الدعم الفني والإرشادي لضمان سلامته وتوثيق حالته عند الإفراج.
لا إنسانية بلا عدالة، ولا عدالة بلا حرية:
مئة يوم على اختطاف حمزة العمارين، وهي مئة جرحٍ مفتوحٍ في جسد الإنسانية السورية. السكوت عن مصيره ليس فقط خذلانًا لشخصٍ واحد، بل خيانةٌ لقيمةٍ عليا اسمها الحق في الحياة والحرية.
يبقى نداء عائلته وزملائه والمجتمع المدني واحدًا: “أعيدوا إلينا حمزة… فهو ليس مجرد إنسانٍ مفقود، بل ضمير وطنٍ يبحث عن عدالته”.