
لقاء حقوقي في دمشق يبحث العدالة الانتقالية والمساءلة عن الانتهاكات
بحثت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ومكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في دمشق تطورات الوضع الحقوقي في سوريا، والتحديات التي تواجه مسار العدالة الانتقالية والمساءلة عن الانتهاكات الجسيمة، خلال لقاء جمع الجانبين في العاصمة السورية يوم 29 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
وقالت الشبكة، في بيان نشرته في اليوم نفسه، إنها استقبلت في مكتبها بدمشق هوما خان، رئيسة مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وعدداً من زملائها، في إطار تعزيز التعاون والتنسيق بين الطرفين.
العدالة الانتقالية وحقوق الضحايا في صلب النقاش:
بحسب البيان، تناول اللقاء مسار العدالة الانتقالية، بما يشمل المحاكمات والمساءلة عن الانتهاكات الجسيمة، والصعوبات المرتبطة بتحقيق العدالة وضمان حقوق الضحايا. كما ناقش الجانبان الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي السورية، وأهمية رصدها وتوثيقها وإدانتها.
ويأتي هذا النقاش في وقت تبرز فيه تحديات توثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة وضمان مشاركة الضحايا في مسار العدالة الانتقالية. وفي هذا السياق، يشير نداء مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان لعام 2026 إلى أن عمل المفوضية في سوريا يشمل تقديم الدعم الفني لمسار عدالة انتقالية شامل، مع التركيز على حفظ الأدلة وحماية الضحايا والشهود، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية وإدارة العدالة واستقلال
التوثيق خطوة أولى نحو المساءلة:
لا يقتصر بناء مسار للمساءلة على تسجيل الانتهاكات أو إصدار التقارير بشأنها؛ إذ يتطلب أيضاً الحفاظ على الأدلة، والتحقق منها، وتوفير ضمانات لحماية الشهود والضحايا، وإيجاد مؤسسات قضائية قادرة على التعامل معها وفق إجراءات قانونية عادلة.
وتزداد أهمية هذه المتطلبات في السياق السوري، حيث تتداخل ملفات الانتهاكات السابقة مع تحديات المرحلة الانتقالية، بما فيها كشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين، وجبر الضرر، وضمان عدم تكرار الانتهاكات. وقد أكدت وثائق أممية بشأن العدالة الانتقالية في سوريا أهمية وضع الضحايا وحقوقهم في مركز العملية، وربط المساءلة بالحقيقة والتعويض وضمانات عدم التكرار.
ومن هذا المنطلق، يمكن أن يشكّل التعاون بين المؤسسات الأممية والمنظمات الحقوقية السورية أحد روافد دعم التوثيق وحفظ المعلومات، شريطة أن يترجم إلى خطوات عملية تحمي استقلال العمل الحقوقي، وتصون سلامة الضحايا والشهود، وتدعم مساراً قضائياً يحترم المعايير القانونية.
الانتهاكات الإسرائيلية ضمن أجندة الرصد الحقوقي:
بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، تناول الاجتماع أيضاً الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي السورية، مع التأكيد على أهمية رصدها وتوثيقها وإدانتها. ويضع هذا المحور مسؤولية توثيق الانتهاكات ومتابعتها ضمن نقاش أوسع بشأن حماية المدنيين واحترام القانون الدولي.
اختبار التعاون هو أثره على حقوق الضحايا:
أكدت الشبكة أهمية استمرار التعاون مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان وتعزيز تبادل المعلومات والتنسيق المشترك، بهدف دعم حماية الحقوق وجهود المساءلة وسيادة القانون في سوريا. لكن القيمة العملية لأي تعاون من هذا النوع ستتوقف على قدرته على تجاوز تبادل المواقف إلى دعم آليات موثوقة لحفظ الأدلة، وحماية الشهود، وضمان وصول الضحايا إلى الحقيقة والإنصاف.
فهل يتحول التنسيق بين المؤسسات الأممية والمنظمات الحقوقية السورية إلى خطوات ملموسة تعزز المساءلة وتحمي حقوق الضحايا، أم يبقى أثره محدوداً في إطار اللقاءات والبيانات؟