سورية الجديدة بأحزاب حقيقية

0 11

عندما استسغنا اسم سورية الجديدة واعتمدناه وشجعناه ورافعنا ونافحنا من أجل تداوله ومن أجل تبنيه من جانب الشعب، فعلنا ذلك لأننا كلنا أمل وتفاؤل وطموح بأن سورية فعلاً ستكون جديدة ومختلفة، ولكن لمجرد أن تكون مثل بقية الدول الطبيعية فهل يمكن أن تكون كذلك بدون دستور وبدون أحزاب مثلاً؟ لا.. لا يمكن.

تجاوزنا عقبة صعبة ودخلنا من باب واسع وفوق طريق سهل للوصول إلى ما نريد وما نعتزم الوصول إليه.

وأصبح لدينا مجلس شعب، والعالم يعرف ونحن كلنا نعلم وندرك بأن هذا المجلس ليس منتخباً أصولاً، وفق الأعراف والقوانين ولكننا نعلم وندرك أيضاً بأنه قد تم قدر المستطاع اختيار وتعيين أعضاء هذا المجلس بوصفهم نخبة المجتمع، وفي الواقع هم نخبة لا ينقصها شيء يجعلها سلبية خاملة، ونعلم أن أعضاء هذا المجلس ومعهم الذين اختاروهم وعيّنوهم يدركون ويعون واقعهم وحقيقة حالهم وإنهم (الأعضاء ومن عينهم) يعملون بأقصى جهدهم لتدارك النقص وتعويضه بما يضاعف الفائدة والمصلحة، ولذلك فإن المجلس سوف يباشر النظر والتعاطي مع أهم وأخطر المسائل وسوف يبدأ التعاطي مع قضية الأحزاب وذلك:

1- لأن الأحزاب ضرورة لا غنى عنها وإيجادها واجب وطنيُّ سامٍ.

2- لأن ظهور الأحزاب يدعم مجلس الشعب ذاته ويعزز شرعيته وخاصة إذا ما بادر المجلس وشرّع وقونن ونظم وهيأ لتشكيل الأحزاب.

ونظراً لـ (باكورية واستحداث) فكرة وظاهرة الأحزاب في سورية بعد تصحّر واضمحلال سياسيّ استمر لعقود طويلة، ونظراً لخصوصية الحالة السورية الراهنة وحساسيتها، وكون سورية لا زالت ساحة متاحة لكبار اللاعبين والمؤثرين، فإن مسألة الأحزاب تستحق بل تستوجب وافر الحذر والحرص والدراسة والتبصر والتأطير والضبط المتعقل.

ولذلك فإن مقترح لائحة أو قانون تنظيم الأحزاب سوف يكون الآتي:

أولاً: يمنع منعا باتاً وقاطعاً وتحت طائلة عقوبة القانون تشكيل وتأسيس أحزاب أو تيارات دينية أو طائفية أو إثنية وكذلك تمنع الأحزاب المناطقية أو العشائرية وذلك لأن مثل هذه الممارسات هي عدائية وتحارب الأمن القومي والوطني وهذا يتوافق مع معظم وأهم القوانين والمبادئ الدولية.

ثانياً: وتأكيداً ودعما للبند الأول فإنه يمنع قطعياً المناورة والتدليس والخداع واستخدام الأسماء أو الشعارات والأفكار والمضامين والمنطلقات الطائفية والإثنية وكذلك الرموز المثيرة للنزاع، وهذا مطلب وشرط منطقي وإيجابي بنّاء.

ثالثاً: يمنع قطعياً تحت طائلة اعتباره إعلان حرب ضد سورية ومصالحها أو خيانة لها ولشعبها أو عمالة وخدمة للأعداء، كل دعوة أو دفع وسعي نحو التقسيم بجميع أشكاله المخادعة مثل الفدرالية أو الحكم الذاتي، وذلك لأنها مفاهيم لازالت غير ناضجة وغير ملائمة لحيثيات المرحلة والتأثير الخارجي والمخططات المعادية – وهذا واقع ملموس – لا أحد عاقل وموضوعي ينكره والدفاع عن النفس والمصالح الطبيعية حق مشروع.

كيف سيتم تشكيل الأحزاب وما هي الطريقة:

1- يتم الإعلان الرسمي بشكل مكتمل يراعي مستلزمات وأصول الإعلان كافة.

2- يتم الإبلاغ وإعلان الشروط بشكل واضح بأن كل مجموعة تتقدم لترخيص وتأسيس حزب أو تيار سياسي فإنه يشترط ان تضم أكثر من (100 عضو) لكي يحق لها رخصة ممارسة العمل الإعلامي والدعوة للحزب ويستمر السماح بهذا العمل مدة ثلاثة أشهر.

3- وللإيضاح سوف يُشترط على طالبي الترخيص تقديم قائمة بالأسماء الكاملة أصولاً لأعضاء المجموعة مع الرقم الوطني أو ما يوازيه للتوثيق وفي خانة مرفقة بصمة واضحة، بحيث يتم جمع هذه البيانات وجاهيّاً ورقياً أو افتراضياً عن طريق وسائل التواصل المناسبة ثم يتم الدمج لإصدار القائمة المطلوبة.

4- ويشترط أنه عندما يصل عدد الأعضاء إلى خمسمئة عضو يتم منح المجموعة رخصة تشكيل حزب بمقرات ومؤسسات لها اعتبارها القانوني والسياسي، أما في حال إخفاق المجموعة المتقدمة وانتهاء مدة ثلاثة الأشهر ولم تصل إلى حد خمسمئة عضو فإنه يتم إلغاء ترخيصها مع فرصة التقدم ثانية لطلب الترخيص ولكن بعد مرور سنة كاملة.

5- في حال إجراء عملية ترجيح أو أولوية أو تفضيل للحصول على امتياز أو فرصة ما، فإنه يتم مراعاة بعض النقاط مثل: تنوّع واختلاف شرائح أو مناطق الأعضاء، فمجموعة منتخبة من محافظات متعددة أفضل من مجموعة متقوقعة، وكذلك نضوج وعمق وشمولية ووطنية البرامج المعلَنة.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني