رئيس فرنسا في دمشق فلماذا وما وراءه؟

0 15

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جاء في زيارة إلى العاصمة السورية، وهو أول رئيس غربي يزور دمشق بعد زوال النظام السابق وإن هذا لوحده وفي هذا التوقيت يجعل هذه الزيارة مثيرة للاهتمام وتستفز المتابع للنظر والبحث في دوافع وأهداف هذه الزيارة.

لن نلتفت إلى التصريحات الإعلامية ولن ننتظر المؤتمرات الصحفية والبيانات الختامية لأن كل ذلك لا يشترط أن يدلي بالحقائق بل ربما يكون وسيلة وفرصة لتجميل الظاهر والتمويه على الجوهر!!

لماذا كل هذا الحذر والريبة؟

فرنسا مثل معظم اللاعبين لا تتعامل مع الحالة السورية بناءً على ما يتعلق بسورية وبداخلها حصراً بل تتعاطى وتتصرف وفقاً لمعطيات واسعة ومتشابكة إقليمياً ودولياً، ولكي ندخل مباشرة في صلب الموضوع نقول:

أولاً إن من أهم دوافع وأسباب الاهتمام الفرنسي المكثَّف الذي تترجم بزيارة الرئيس ماكرون إلى دمشق هو وجود تركيا ومجاورتها لسورية وبالتالي الدور التركيين الراجح والظاهر بل والغالب في سورية، وفرنسا هي أكثر الدول الغربية التي تريد تحجيم تركيا بشكل عام وتقليص دورها ومحاصصتها في سورية بشكل خاص.

ثانياً: إن سبب توقيت هذه الزيارة والتعجيل بها هو انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي في العاصمة التركية أنقرة وما هو مقرر أن يصاحب هذه القمة من نشاطات ولقاءات وكلها هامّة وشاملة التأثير وفعّالة وربما حاسمة وقد تم الحديث عن احتمال دعوة سورية لحضور فعاليات القمة ولذلك جاء ماكرون لإيجاد توازن مع تركيا.

ثالثاً: فرنسا لديها ملفّات سوريّة هامة وتعتبر أوراق لعب وضغط وهي ملف مشروع كوردستان والدور الذي تم إسناده إلى فرنسا وكذلك مشروع ما يسمّى (منتدى باريس) وسيناريو مناف طلاس وفريقه والإدارة والإشراف الفرنسي على هذه الملف.

ورغم أن هذه الأوراق فعلياً هي بيد الأمريكان، وفرنسا دورها مثل أمين مستودع فقط وإن أي تصرف من جانب فرنسا يتطلب أمر صرف أمريكي، إلا أن الرئيس ماكرون جاء يلعب (بالبيضة والحجر) ويحاول الترهيب والابتزاز ملوِّحاً بتلك الملفات.

رابعاً: لا شك أن ماكرون يدرك تقلص الدور الفرنسي أمام الهيمنة الأمريكية ويتوقع إدراك السوريين لهذه الناحية، ولذلك فإن الرئيس الفرنسي جاء يحاول التصرف بواقعية وفق المعطيات المفروضة ومن قبيل ذلك:

1- مسايرة الولايات المتحدة الأمريكية ودعم توجهاتها ومشاريعها في الشرق الأوسط الجديد، وانطلاقاً من ذلك صرح ماكرون بدعم سورية موحدة وقوية وأكد أن فرنسا ضد تقسيمها.

2- جاء ماكرون يستطلع فرص الاستثمار في سورية الجديدة، وعرض إمكانات واستعداد فرنسا.

3- إدراكاً لثبات سورية كجسر عبور وممر بين آسيا وأوروبا وأن الطرق البرية وخطوط وأنابيب النفط والغاز العربي إلى أوروبا سوف تكون عبر سورية كما يريد الأمريكان – وليس عبر إسرائيل كما يريد الإسرائيليون – فقد جاء ماكرون لدعم ذلك التوجه والبحث عن فرص لفرنسا في أعمال تنفيذ هذه المشاريع العملاقة.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني