الموقف من الأحزاب حوار بليغ وفاصل

0 12

نحن نتحدث عن سورية الجديدة، والموقف المقصود هو موقف السلطة المتصدرة أو الحكومة المؤقتة، وأمام ذلك فإنه سواء أكان هناك تطابق وتوازٍ أو تحفظات وملاحظات أو تعارض وتعاكس في التوجهات بين الحكومة وبين الشعب بمختلف طبقاته وشرائحه، فإن موقف السلطة من الأحزاب وتشكيلها هو بمثابة حوار جادّ وبنّاء وبليغ وفاصل، أي أنه يستبعد السلبية والانعزال أو التصادم ويؤسس للتلاقي والبناء، ولقد كتبنا قبل أسبوعين ونشرنا هنا في جريدة «نينار برس» مقترحاً حول قانون ينظم تشكيل الأحزاب السياسية بالأهداف الوطنية الشاملة، ولكننا وبسبب أهمية الموضوع وغزارة عناصره ونظراً لبروز اهتمامات مركزة في بعض الجوانب فإننا اليوم نخصّص ونقيّد المسألة العامة والشاملة للأحزاب ونركز على المحاور ونفصّل بما يلي:

أولاً: تعاملاً وتكيّفاً مع واقع سورية نتيجةً لوقوعها لعقود طويلة تحت قبضة بوليسية لنظام حكم دكتاتوري فاشل وما أنتجه من تصحّر سياسي وتغييب للوعي وللنخب وكوادر الفكر السياسي والتنظيمي والإداري، وتوقعاً واحتمالاً للتلبّك والتأخر في ولادة الأحزاب السياسية الحقيقية ذات البرامج والأهداف الوطنية السيادية الشاملة فإننا سوف نتأقلم مع واقعنا ونركز اهتمامنا عند المستوىٰ الممكن والمجدي البنّاء.

ثانياً: تلبيةّ واستجابة لرغبات ومتطلبات الشرائح الناشطة فعلياً وهي ما يمكن أن نعتبرها منظمات أو فعاليات المجتمع المدني بأذرعها التنفيذية ومن جانب آخر النخب المثقفة التي تطمح إلى تفعيل الليبرالية بمفهومها المتداول شعبيّاً.

واستناداً إلى ما تقدم سيكون لدينا اقتراحات:

1- ترخيص أحزاب تهتم بالمجالات المهنية التي تمثل وتقابل شرائح مجتمعية مثل العمال والفلاحين وبالطبع يجب أن تختلف عمّا نعرفه بالنقابات المهنية ولا تزاحمها ولا تحلّ مكانها، فالنقابات دوائر رسمية تمثل صنفاً من المهنيين وتنقل رؤيتهم ومطالبهم وتخاطب مؤسسات الدولة أصولاً، أما الأحزاب، فإنها تطعّم كل ذلك وتضيف إليه رؤيتها السياسية العامة وتدعمها حاضنة جماهيرية، وهذا يشكل توازنا إيجابياً بين المجتمع والحكومة.

2- أحزاب تهتم باحتياجات وتطلعات المرأة أو الشباب أو تركز على جوانب مثل الضمان الاجتماعي أو التعليمي أو الصحي وهذه الأحزاب ينطبق عليها ما قلناه بخصوص المهنيين آنفاً.

3- ومن المهم جداً الترخيص لأحزاب تركّز على تطبيق النهج الليبرالي، فهناك مفكرون ونخب وناشطون يطالبون ويكرّرون شعارات وعبارات سياسية عامة ولها مفاهيم عريضة وفضفاضة وهناك تركيز واضح على تطبيق الليبرالية بمفهوم تطبيق الحرية العامة في المجالات الاقتصادية وهندسة السوق والاستثمار في سورية وكذلك في المجالات السياسية والثقافية، وسوف نختصر ونقترح ترخيص بل تشجيع تأسيس أحزاب ليبرالية لأنها تمثل شريحة ناشطة ومؤثرة ولأنها قد تثري التوجهات الوطنية وتغنيها بالحلول، وهي بكل الأحوال تخلق توازناً في الأداء والإنتاج وارتياحاً واستقراراً بين فئات وشرائح المجتمع السوري ولكن يمكن للدولة أن تضع شروطاً وضوابط منطقية ناضجة لفكر وبرامج وممارسات هذه الأحزاب وملخص الشروط هو: الالتزام وعدم مخالفة الدستور السوري المعتمد وعدم الاصطدام بالقيم الراسخة للمجتمع السوري وعدم المطالبة بما يثلم أو يخترق السيادة أو وحدة وتماسك سورية مثل دعوات انفصالية أو استقلال عن السلطة المركزية.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني